سورة الملك فضل عظيم

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف


عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن سورة في القرآن ثلاثين آية شفعت لصاحبها حتى غفر له: (تبارك الذي بيده الملك)».

ولا يخفى على أحد فضل السورة وجلال قدرها، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بشر قارئها بالنجاة من عذاب القبر، قال صلى الله عليه وسلم: «هي المانعة، هي المنجية، تنجيه من عذاب القبر». (رواه الترمذي موقوفا على ابن عباس وصححه الألباني).

ومن أسماء هذه السورة المباركة: (الواقية والملك وتبارك) وتتمثل هذه السورة كأنها مازالت تستغفر لهذا العبد، ومازالت كلما حط عنه ذنب سألت الله ان يحط عنه الآخر حتى حطت ذنوبه جميعا، ومما روي ايضا عن الصحابة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «(قل هو الله أحد) الإخلاص تعدل ثلث القرآن، و(تبارك الذي بيده الملك) تجادل عن صاحبها» فهذه السورة العظيمة تجادل عنا بإذن الله يوم القيامة إن كنا من أصحابها.

كمال الملك

(تبارك الذي بيده الملك) تبارك الذي عم خيره خلقه وتكاثر وزاد بره، الذي هو سبحانه وتعالى المتصرف في جميع خلقه الذي له الملك، لا يوصف بكمال الملك إلا الله، ومهما ملك، ملك، فإنه يأتي يوم يقال فيه: (لمن الملك اليوم - غافر: 16) لا ملك الا لله عزّ وجلّ الذي له تمام الملك وتمام القدرة، ان الله قد ملك رقابنا ويتصرف فينا كما يريد وكما يشاء، فإن المؤمن عالم عارف بربه مسلم لكمال قدرته، فإذا جاءت أقدار الله قال: (إنا لله وإنا إليه راجعون) مصرحا باعترافه بذله وخضوعه لأمر ربه، فالله سبحانه هو المتصرف في جميع خلقه بما يشاء لا معقب لحكمه، ولا يسأل عما يفعل لحكمته وعدله، لذلك قال عزّ وجلّ في هذه الآية الكريمة (وهو على كل شيء قدير) فإذا عرفنا من هو الله عظمنا الله في قلوبنا واستصغرنا الدنيا بكل احوالها.

من انقاد لأمر الله وأحسن العمل أحسن الله له الجزاء

بين سبحانه وتعالى كمال قدرته في القرآن بالدلائل، وآياته الشرعية وآياته الكونية في خلق انفسنا وفي الكون الذي امام اعيننا، والتي دوما ما يلفت الله عزّ وجلّ اليها للنظر في قدرته حتى يستبين للإنسان عظمة الله وقدرته. يقول عزّ وجلّ: (الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور) أوجد عزّ وجلّ الخلائق من العدم ثم قدر فيهم امره ان يكون هذا الوجود لهم ابتلاء، أي اختبارا ليس فقط لأعمالهم ولكن لمن يحسن الاعمال منهم. فالله هو العزيز الذي لا يعجزه شيء وهو سبحانه وتعالى الغفور. لما ذكر عزته وكمال ملكه ذكر رحمته ومغفرته حتى تثبت القلوب ولا تيأس من قدرة الله وعزته، له كمال العزة، فإن هذه يعرفها اهل اللغة ويعرفونها قريش عندما نزل القرآن بلغتهم فإن (ال) التعريف تفيد الاستغراق، فكل صفات العزة لله سبحانه وكل كمال القدرة على المغفرة لله سبحانه.

غاية الإتقان

(الذي خلق سبع سماوات طباقا) أي كل واحدة فوق الأخرى ولسن طبقة واحدة وخلقها في غاية الحسن والاتقان طبقة بعد طبقة، الله سبحانه يخبرنا عن خلق لنا لا نرى إلا بداياته، لا نرى إلا السماء الدنيا هذه التي تراها ابصارنا حتى الفضاء، الصواريخ التي تنطلق مازالت في حدود السماء الدنيا، ولكننا تعرفنا الى السماوات السبع وما فيهن من حديث الاسراء لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين اخبرنا عن رحلته عندما عرج به في السماوات السبع، هذا الخلق العظيم، فالسماء لغة: كل ما علاك وعند العرب السقف من أسمائه السماء، الإنسان يهلك حتى يبني سقف بيت واحد، فما هذه القدرة العظيمة التي خلق فيها عزّ وجلّ هذا السقف العظيم للبشرية، قدرة عظيمة اذا ابصرها الانسان تصاغر أمام هذه القدرة الالهية.

(ألقيت هذه المحاضرة في مسجد فاطمة الجسار بمنطقة الشهداء)

أخبار ذات صلة

0 تعليق