عيون مصر

أصحاب همم: القراءة منحتنا القدرة على مواجهة التحديات وتحقيق طموحاتنا

عبّرت أمهات «أبطال تحدي القراءة العربي 2026»، الذي تنظمه مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، لـ«الإمارات اليوم»، عن فرحتهن بخوض أبنائهن هذه التجربة، التي تُمثّل إنجازاً حقيقياً للأوطان.

وتفصيلاً، عبّرت فاطمة الضاهر، والدة البطل محمود العمران الفائز بالمركز الأول عن فئة أصحاب الهمم، عن سعادتها بتتويج ابنها، مؤكدة أن الكلمات تعجز عن وصف مشاعرها، بعدما أثمرت سنوات من الصبر والتحديات عن هذا الإنجاز.

وقالت: «رحلة تعليم ابني لم تكن سهلة، خصوصاً مع التحديات التي واجهتها في إيصال المعلومات إليه، باعتباره من المكفوفين، وما تطلبه ذلك من جهد وصبر وإرادة».

وأضافت أن الرحلة شهدت لحظات من اليأس والإحباط، إلا أنها لم تستسلم للصعوبات، واستمرت في دعم ابنها حتى وصل إلى هذه المرحلة، مؤكدة أن ما تحقق اليوم جاء نتيجة الإصرار والمثابرة.

ووجهت رسالة إلى الأمهات، دعتهن فيها إلى عدم الاستسلام أمام التحديات، والتحلي بالصبر والإرادة، لتجاوز الصعوبات، ومساندة أبنائهن في تحقيق طموحاتهم، قائلة: «الحمد لله، لم يذهب تعبنا هباء، ووصلنا إلى هذا المكان بعد صبر وإرادة».

بدورها، أعربت فاطمة محمد، والدة البطلة المصرية الفائزة بالمركز الثاني عن فئة أصحاب الهمم على مستوى جمهورية مصر العربية، رحمة محمد فتحي، عن فخرها واعتزازها بما حققته ابنتها، مؤكدة أن وصولها إلى هذه المرتبة يُمثّل مصدر سعادة للأسرة، وفرحة يشاركهم فيها الأهل والأقارب في جمهورية مصر العربية.

وقالت: «أشعر بالفخر بوطني الحبيب والامتنان له، فقد أصبحت مصر تتلألأ في سماء دبي، وهكذا تلألأت في سماء الوطن العربي عندما تم إعلان بطلتنا ميار محمد عثمان، الحاصلة على المركز الأول في الوطن العربي»، ونوهت «هذا الإنجاز أظهر حباً عظيماً لمصر، وأكدت أن مصر لاتزال ولّادة أبطال وقادة مستقبل».

وأكدت ليلى عبدالله، والدة المشاركة فاطمة هيثم، التي صعدت إلى التصفيات النهائية على مستوى الجمهورية اللبنانية وكانت ضمن المتنافسين على لقب بطلة تحدي القراءة العربي مانيسا بلال لدورته العاشرة على مستوى الجمهورية اللبنانية، أن فرحة «التحدي» لا تقتصر على أبطالها وأسرهم، بل تمتد إلى أسر المشاركين الذين نجحوا في تحقيق الهدف نفسه بتمثيل أوطانهم خير تمثيل.

وأضافت: «فرحتي بمشاركة ابنتي في التحدي لا توصف، وكذلك فرحة الأهل والأقارب في لبنان الذين حرصوا على متابعة رحلتها في التحدي بفخر وحب كبيرين».

كما أكد مشاركون في فئة أصحاب الهمم في الدورة العاشرة من «تحدي القراءة العربي»، لـ«الإمارات اليوم»، أن القراءة أسهمت في تعزيز ثقتهم بأنفسهم، ومنحتهم القدرة على مواجهة التحديات، وتحقيق طموحاتهم، فيما شدد مشرفون تربويون على أهمية توفير الكتب بطريقة برايل والوسائل التعليمية المسموعة والخطط الفردية التي تراعي احتياجات الطلبة، بما يضمن مشاركتهم الفاعلة في التحدي.

وقال المشارك المواطن يوسف محمد سعيد: «لا أراكم بعيني، ولكنني أراكم بقلبي، وأشعر بكم ببصيرتي»، وأضاف: «لم تقف إعاقتي البصرية، أمام تحقيق طموحاتي، بل كانت بداية رحلتي مع التميّز، حيث إنني حفظت 20 جزءاً من القرآن الكريم، وأسعى إلى إتمام حفظه كاملاً، متخذاً من طريقة (برايل) وسيلة للمعرفة، ومن العزف والإنشاد الديني مجالاً للتعبير عن شغفي».

ويتطلع يوسف إلى أن يصبح إمام مسجد يرتل القرآن الكريم، ويُعلم الناس الخير، وهو الحلم الذي شاركته إياه والدته الراحلة، التي آمنت بقدراته، وغرست الأمل في قلبه، مضيفاً: «قررت أن أجعل من أحلامها دافعاً لي، لا ذكرى أتوقف عندها».

وأشار إلى أن جدته واصلت مسيرة والدته في دعمه وتشجيعه، إلى جانب أساتذته في مدرسة القدوة، مؤكداً أنه حقق حلمه من خلال مشاركته في «تحدي القراءة العربي».

من جانبها، وصفت المشاركة الليبية رواسي رمضان بن جاسم، أسرتها بـ«الشمعة» التي تنير عتمتها، مؤكدة أن دعم والديها وأخواتها منحها الثقة لتجاوز الصعوبات، ومواصلة شغفها بالقراءة.

وقالت إنها تغلبت على إعاقتها البصرية بقراءتها 60 كتاباً، وحققت حلمها بالمشاركة في «تحدي القراءة العربي»، مشيرة إلى أن التحدي عزّز ثقتها بنفسها، وفتح أمامها آفاقاً مستقبلية واسعة.

وقالت: «إن كتاب (قصتي) لصاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، من أبرز الكتب التي تأثرت بها، لما يتضمنه كتاب سموّه من دروس حول الإرادة والسعي لتحقيق الأفضل دائماً».

وتطمح رواسي إلى أن تصبح مترجمة تسهم في نقل المعارف المتقدمة إلى اللغة العربية، مؤكدة أن أسرتها لم تشعرها يوماً بوجود عائق لا يمكن تخطيه.

وفي تجربة أخرى، كشف المشارك، المصري محمد عبدالجواد، أنه خاض «تحدي القراءة العربي» بكل ثقة نحو خمس مرات، ولم تمنعه إعاقته البصرية من مواصلة المنافسة، بعدما وجد في القراءة فرصة لإثبات قدراته، وتعزيز ثقته بنفسه.

وقال: «خسرت في المرة الأولى وقلت لن أستسلم، وخسرت مرات أخرى، وكررت لن أستسلم، فكنت ومازلت أقضي أيامي بين الدراسة والعمل، سعياً إلى تحقيق طموحاتي المستقبلية، ولن أستسلم»، وأوضح أنه قرأ نحو 790 كتاباً خلال حياته، من بينها سلسلة «هاري بوتر».

وأشار إلى أنه حصل على ميداليات على مستوى محافظة البحيرة وجمهورية مصر العربية، مؤكداً أنه ينظر إلى إعاقته باعتبارها نعمة من الله تحفزه على العطاء وتحقيق الطموحات التي يسعى إليها مستقبلاً.

من جهتها، أكدت المنسق العام لمبادرة «تحدي القراءة العربي» في سورية، حنان الحارس، أن تمكين أصحاب الهمم من القراءة والاستيعاب يتطلب توفير الدعم التوجيهي والمهني للمعلمين، إلى جانب الوسائل التقنية والتربوية المناسبة لاحتياجات كل طالب.

وأوضحت أن دور المشرف يشمل إعداد وتنفيذ الخطط التربوية الفردية، وقياس مدى تقدم الطلبة في مهارات القراءة والفهم بصورة منتظمة، مشيرة إلى أن اختلاف أنواع الإعاقات يجعل تطبيق استراتيجية تعليمية موحدة أمراً صعباً.

وأضافت أن ضعف التأهيل التخصصي لدى بعض معلمي المواد الأساسية، لاسيما اللغة العربية، ونقص الكتب المطبوعة بطريقة برايل والبرمجيات التعليمية، من أبرز التحديات التي تواجه تعليم أصحاب الهمم.

بدورها، قالت رئيسة اللجنة الإعلامية لـ«تحدي القراءة العربي 2026» الكويت، دلال عباس رمضان، إن عدداً من الطلبة من أصحاب الهمم الذين لم يشاركوا في «التحدي» أبدوا رغبتهم في خوض التجربة، بعد مشاهدتهم أجواء الفعاليات والأنشطة المخصصة لهم.

وأوضحت أن تشجيع الطلبة على القراءة يبدأ باختيار الكتب التي تتناسب مع ثقافتهم واهتماماتهم وهواياتهم، مع توفير الوسائل المناسبة لكل حالة، ومنها الكتب بطريقة برايل والكتب المسموعة.

وأضافت أن رغبة الطلبة في المشاركة كانت من أكثر المواقف التي أثرت فيها، معربة عن سعادتها بوجودها في الإمارات التي تعتبرها بلدها الثاني.


تعزيز حضور أصحاب الهمم في المشهد الثقافي العربي

استحدث «تحدي القراءة العربي»، اعتباراً من دورته السابعة، فئة أصحاب الهمم، بهدف تعزيز حضور هذه الفئة في المشهد الثقافي العربي، ومساعدتها على الاندماج والتفاعل الإيجابي مع المجتمع، بما يترجم حرص مبادرة «تحدي القراءة العربي» على الاهتمام بأصحاب الهمم، وإتاحة الفرصة أمامهم لإثبات جدارتهم وتفوقهم، وتشترط لجنة التحكيم لفئة أصحاب الهمم، قراءة إجمالي 25 كتاباً.

ومنذ استحداث هذه الفئة، برزت خلال الدورات الأربع الأخيرة من «تحدي القراءة العربي»، مواهب واعدة في جميع الدول المشاركة في التصفيات، زادت من أهمية وغنى هذه المسابقة القرائية، التي أتاحت للطلاب والطالبات من أصحاب الهمم فرصة التعبير عن أنفسهم، وإظهار تميّزهم المعرفي والثقافي، وقدرتهم على تحفيز الآخرين، حيث يقدمون في كل دورة جديدة نماذج ملهمة في قوة الإرادة والمثابرة والاجتهاد.


ترسيخ حب المعرفة

يهدف «تحدي القراءة العربي»، الذي أطلقه صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في عام 2015، كأكبر مسابقة ومشروع قراءة على مستوى العالم، إلى تعزيز أهمية القراءة لدى الطلبة المشاركين على مستوى الوطن العربي والعالم، وتطوير آليات الاستيعاب والتعبير عن الذات بلغة عربية سليمة، وتحبيب الشباب العربي بلغة الضاد، وتشجيعهم على استخدامها في تعاملاتهم اليومية، وفتح الباب أمام الميدان التعليمي والآباء والأمهات في العالم العربي، لتأدية دور محوري في تغيير واقع القراءة وغرس حبها في الأجيال الجديدة.

ويسعى التحدي، الذي تنظِّمه مؤسسة «مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية»، إلى ترسيخ حب المعرفة والقراءة والاطلاع لدى الأجيال الجديدة وتزويدهم بالمعرفة الضرورية، للإسهام في بناء مستقبل أفضل وصقل قدراتهم وشخصياتهم.

كما يهدف التحدي إلى بناء المنظومة القيمية للنشء من خلال إطلاعهم على قِيَم وعادات ومعتقدات الثقافات الأخرى، ما يُرسّخ مبادئ التسامح والتعايش وقبول الآخر، ويشجّع الحوار والانفتاح الحضاري والإنساني.


والدة «بطلة تحدي القراءة»: أجمل ما يمكن أن يحققه الإنسان أن يرفع اسم وطنه عالياً

أكدت والدة الطالبة المصرية، ميار عثمان، البطلة الفائزة بلقب تحدي القراءة العربي في دورته الـ10، مي محمد، سعادتها وفخرها بما حققته ابنتها، مشيرة إلى أن فرحة الإنجاز لا تقتصر على الأسرة وحدها، بل تمتد إلى الأهل والأقارب في الوطن، الذين يشاركونها الاعتزاز بتمثيل ابنتها للوطن خير تمثيل، وقالت: «أشعر بالفرح والفخر الشديدين، لأن ابنتي استطاعت أن تُمثّل مصر وترفع اسمها عالياً، وهذا أجمل ما يمكن أن يحققه الإنسان، أن يرفع اسم وطنه عالياً، ويسهم في بث الفرح بين صفوف أبناء وطنه وليس فقط في محيط أسرته»، مشيرة إلى أن لحظة إعلان اسم ابنتها البطلة الأولى في التحدي «كانت مملوءة بمشاعر الفرح والسعادة والفخر التي يصعب وصفها».

ووجهت مي رسالة إلى أولياء الأمور، دعتهم فيها إلى الاهتمام بأبنائهم منذ الصغر، باعتبارها المرحلة التي يمكن فيها غرس حب القراءة والمعرفة، موضحة أن رحلة ابنتها بدأت من حب اللغة العربية وتذوق الشعر، قبل أن يتطور هذا الشغف ويقودها إلى المشاركة في «تحدي القراءة العربي».

أخبار متعلقة :