نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من موظف بنك وهمى إلى «مصيف» وحسابات مزيفة.. حيل المحتالين للإيقاع بضحاياهم :اليوم السابع, اليوم الجمعة 30 أكتوبر 2026 12:54 مساءً
لم تعد جريمة النصب تحتاج إلى مواجهة مباشرة بين المحتال وضحيته، فقد انتقلت إلى شاشة الهاتف، وأصبح بإمكان مكالمة قصيرة أو رسالة على مواقع التواصل الاجتماعي أن تكون بداية لعملية احتيال تنتهي بالاستيلاء على أموال الضحية أو بياناته المصرفية.
ومع اتساع الاعتماد على الخدمات الرقمية ووسائل الدفع الإلكتروني، تطورت حيل المحتالين من الأساليب التقليدية إلى مخططات تعتمد على انتحال الصفة واستغلال الثقة والضغط النفسي على الضحية.
وتكشف وقائع حديثة باشرتها الأجهزة الأمنية والجهات المختصة عن تنوع أساليب الاحتيال، من انتحال صفة موظفي البنوك والاستيلاء على بيانات بطاقات الدفع، إلى إنشاء صفحات وهمية للإعلان عن وحدات مصيفية أو فرص مالية، وصولًا إلى استخدام حسابات مزيفة على مواقع التواصل الاجتماعي لاستدراج الضحايا وتحويل الأموال.
موظف بنك وهمي.. البداية بمكالمة هاتفيةمن أبرز الحيل التي كشفتها التحقيقات اتصال المحتال بالضحية مدعيًا أنه موظف بأحد البنوك، ثم إيهامه بوجود تحديث مطلوب لبيانات حسابه أو مشكلة تستوجب تدخلًا عاجلًا، قبل أن يطلب منه بيانات البطاقة أو الأرقام السرية.
وفي إحدى الوقائع الحديثة، كشفت التحقيقات مع متهم بالنصب الإلكتروني عن استخدامه مكالمات هاتفية لانتحال صفة موظف بنكي، والحصول من ضحاياه على المعلومات الخاصة بحساباتهم وبطاقات الدفع الإلكتروني، تمهيدًا للاستيلاء على أموالهم.
وتكشف هذه الطريقة عن عنصر أساسي في جرائم الاحتيال الإلكتروني، وهو أن المحتال لا يبدأ بطلب الأموال مباشرة، وإنما يحاول أولًا بناء حالة من الثقة لدى الضحية، ثم الحصول على البيانات التي تمكنه من الوصول إلى الحساب أو تنفيذ عمليات مالية.
وفي واقعة أخرى، اعترف متهمان باستخدام الأسلوب نفسه، إذ انتحلا صفة موظفين بأحد البنوك، واستغلا المكالمات الهاتفية في الحصول على معلومات حسابات وبطاقات دفع إلكتروني خاصة بضحاياهم، قبل استخدامها في الاستيلاء على أموالهم.
قروض وهمية.. المحتال يدخل من باب الحاجةومن الحيل التي تظهر في وقائع النصب الإلكتروني استغلال احتياج المواطنين إلى الحصول على قروض، إذ يقدم المحتال نفسه باعتباره موظفًا أو وسيطًا يستطيع إنهاء إجراءات الحصول على قرض، ثم يبدأ في طلب البيانات البنكية تحت ذريعة تحديث الحساب أو استكمال الإجراءات.
وفي سبتمبر 2026، كشفت التحقيقات مع متهم عن اعترافه بانتحال صفة موظف خدمة عملاء بأحد البنوك، وإيهام المواطنين بقدرته على مساعدتهم في الحصول على قروض، قبل الاستيلاء على بيانات بطاقات الدفع الإلكتروني الخاصة بهم بزعم تحديث البيانات البنكية.
وهنا تتحول حاجة الضحية إلى نقطة ضعف يستغلها المحتال، فكلما كان الشخص يبحث عن حل سريع لأزمة مالية، أصبح أكثر قابلية للتفاعل مع العرض الوهمي، خصوصًا إذا قدم المحتال نفسه بصورة توحي بأنه تابع لجهة مصرفية موثوقة.
مصايف بأسعار مغرية.. إعلان ينتهي باختفاء الأموالولم تعد الإعلانات الوهمية مقتصرة على الوظائف أو المنتجات، إذ امتدت إلى حجز الوحدات المصيفية، مستغلة رغبة المواطنين في الحصول على وحدات بأسعار أقل من المعتاد.
وفي إحدى القضايا، أقر متهم أمام جهات التحقيق بممارسة النصب من خلال صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي، كان يستخدمها للإعلان عن وحدات مصيفية بأسعار مخفضة، ثم يطلب من الراغبين في الحجز تحويل مقدم الحجز أو قيمة الإيجار إلكترونيًا، قبل أن يغلق هاتفه بعد استلام الأموال.
وتوضح هذه الواقعة كيف تتحول مواقع التواصل إلى واجهة لمشروع وهمي كامل، يمكن أن يبدأ بصورة جذابة وإعلان مكتوب بطريقة احترافية، ثم ينتهي بتحويل الأموال إلى حساب أو محفظة إلكترونية يصعب على الضحية الوصول إلى صاحبها بعد ذلك.
انتحال شخصية فتاة.. السوشيال ميديا تتحول إلى مصيدةوفي واقعة أكثر غرابة، كشفت التحقيقات في الجيزة عن متهم انتحل صفة فتاة لاستدراج رواد مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أنشأ حسابًا باسم فتاة واستخدم صورًا ومقاطع لإقناع الضحايا بحقيقة الشخصية التي يقدم نفسه بها، ثم طلب منهم تحويل مبالغ مالية بزعم وجود ظروف خاصة، قبل أن يقوم بحظرهم بعد الحصول على الأموال.
وأظهرت التحريات، بحسب ما نشرته التحقيقات، أن المتهم كان يستخدم ملابس نسائية ومساحيق تجميل لتصوير نفسه في هيئة فتاة وإرسال الصور والمقاطع إلى الضحايا، وعُثر بحوزته على هاتف محمول تضمن المحادثات والصور المستخدمة في عمليات النصب.
وتكشف هذه الواقعة أن المحتال لا يحتاج دائمًا إلى اختراق حساب الضحية أو استخدام أدوات تقنية معقدة، فقد تكون الخدعة قائمة بالكامل على صناعة شخصية وهمية وإقناع الضحية بالتعامل معها باعتبارها شخصًا حقيقيًا.
الهندسة الاجتماعية.. السلاح الأخطر في يد المحتالالقاسم المشترك بين أغلب هذه الوقائع هو اعتماد المحتال على ما يعرف بالهندسة الاجتماعية، أي التلاعب بسلوك الضحية وإقناعها بإفشاء معلومات أو تحويل أموال بإرادتها، دون الحاجة في كل الحالات إلى اختراق تقني مباشر.
فالمحتال قد يستخدم الخوف عندما يخبر الضحية بأن حسابها البنكي معرض للإيقاف، وقد يستخدم الطمع عندما يعرض عليها فرصة استثمار أو سلعة بسعر استثنائي، وقد يستغل الحاجة عندما يعرض قرضًا أو وظيفة أو خدمة، وقد يعتمد على الثقة عندما ينتحل صفة موظف بنك أو جهة معروفة.
وفي جميع الحالات تقريبًا، يحاول المحتال دفع الضحية إلى اتخاذ القرار بسرعة، حتى لا تحصل على الوقت الكافي للتأكد من حقيقة الاتصال أو العرض.
البيانات البنكية.. الهدف الأولوتزداد خطورة هذه الجرائم عندما يتمكن المحتال من الحصول على بيانات الدفع الإلكتروني، لأن البيانات المصرفية يمكن أن تتحول إلى وسيلة مباشرة للوصول إلى الأموال أو إجراء عمليات شراء وتحويلات.
ولهذا فإن التعامل مع البيانات البنكية باعتبارها معلومات عادية يمثل أحد أهم المخاطر التي يستغلها المحتالون، خصوصًا عندما يقدمون أنفسهم في صورة موظفين تابعين للبنوك أو شركات الدفع الإلكتروني.
وتؤكد وزارة الداخلية أن تطور وسائل التكنولوجيا أدى إلى ظهور أنماط جديدة وأكثر تعقيدًا من الجرائم الإلكترونية، وأن مواجهة هذه الجرائم لا تقتصر على الدور الأمني، وإنما تحتاج كذلك إلى الوعي المجتمعي والوقاية والتثقيف.
القانون يلاحق المحتالينوتخضع جرائم تقنية المعلومات في مصر لإطار قانوني من أبرز ركائزه القانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، إلى جانب النصوص العقابية الأخرى التي قد تنطبق بحسب طبيعة الواقعة، وما إذا كانت تتضمن احتيالًا أو استيلاءً على أموال أو انتهاكًا للبيانات أو انتحال صفة أو استخدام وسائل تقنية في ارتكاب الجريمة.
وتباشر النيابة العامة التحقيق في الوقائع عقب ضبط المتهمين، بينما تعتمد أجهزة البحث الجنائي في الوصول إلى مرتكبي هذه الجرائم على تتبع الحسابات والهواتف والتحويلات والبيانات الإلكترونية، إلى جانب التحريات الفنية والتقنية المرتبطة بالواقعة.
كيف يحمي المواطن نفسه؟أمام تنوع الحيل، تبدأ المواجهة من قاعدة بسيطة: لا تمنح أي شخص مجهول بياناتك البنكية أو رموز التحقق، مهما كانت الصفة التي يدعيها.
كما يجب عدم الاستجابة للمكالمات التي تطلب تحديث البيانات المصرفية أو الإفصاح عن الأرقام السرية، والتأكد من أي عرض تجاري أو إعلان عبر القنوات الرسمية، وعدم تحويل مقدمات مالية إلى حسابات مجهولة لمجرد وجود إعلان جذاب على مواقع التواصل.
وفي حالة الشك، يكون الطريق الأكثر أمانًا هو إنهاء الاتصال والاتصال بالجهة المعنية من رقمها الرسمي، بدلًا من الاستمرار في الحوار مع الشخص الذي بادر بالاتصال.
وتكشف الوقائع الأخيرة أن المحتال الإلكتروني لا يبحث بالضرورة عن ضحية ضعيفة تقنيًا، وإنما عن شخص يمكن دفعه في لحظة معينة إلى اتخاذ قرار خاطئ؛ ولذلك فإن الوعي أصبح جزءًا أساسيًا من الحماية، مثلما أصبحت التكنولوجيا جزءًا من الحياة اليومية.
فمن مكالمة يدعي صاحبها أنه موظف بنك، إلى إعلان عن مصيف بسعر مغرٍ، أو قرض سريع، أو حساب فتاة وهمية على مواقع التواصل، تتغير الواجهة بينما تظل الخدعة واحدة: كسب ثقة الضحية، الحصول على بياناتها أو أموالها، ثم الاختفاء.
ومع استمرار تطور أدوات الاحتيال، تصبح المعركة الحقيقية في مواجهة النصب الإلكتروني قائمة على ثلاث جبهات متوازية: ملاحقة أمنية وتقنية للمحتالين، تشريعات رادعة، ووعي مجتمعي يمنع الجريمة قبل وقوعها.
أخبار متعلقة :