مع تعذّر حصول أيّ من المعسكرين الرئيسيين على أغلبية حاسمة في النتائج الأولية للانتخابات الإسرائيلية، برز اسم أحمد الطيبي، أحد أبرز وجوه "القائمة المشتركة"، التي قد تؤثّر مواقفها في فرص تشكيل الحكومة المقبلة.
فالطبيب الذي انتقل من مستشارية الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات إلى الكنيست، يؤكد استعداده للتعاون البرلماني مع المعارضة لإحداث تغيير سياسي، من دون أن يعني ذلك تبنّي مواقفها من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
ما دور أحمد الطيبي في انتخابات 2026؟
خاض الطيبي الانتخابات ضمن "القائمة المشتركة" التي يرأسها يوسف جبارين، فيما يتولّى هو رئاسة كتلتها البرلمانية.
من الطب إلى مستشارية ياسر عرفات
وُلد أحمد الطيبي في 19 كانون الأول/ديسمبر 1958 في مدينة الطيبة، لأسرة فلسطينية هُجّرت عام 1948، ودرس الطب في الجامعة العبرية في القدس، حيث تخرّج عام 1983.
نشط سياسياً خلال دراسته، والتقى ياسر عرفات في تونس عام 1984، في وقت كانت إسرائيل تحظر فيه الاتصال بمنظمة التحرير الفلسطينية.
وبين عامَي 1993 و1999، عمل مستشاراً سياسياً لعرفات، كما تولّى مهمة المتحدث باسم الوفد الفلسطيني في مفاوضات "واي ريفر"، التي جرت برعاية الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون.
نائب في الكنيست منذ 1999
أسّس الطيبي "الحركة العربية للتغيير"، المعروفة اختصاراً باسم "تعال"، عام 1996، وانتُخب لعضوية الكنيست للمرة الأولى عام 1999، بعد استقالته من مستشارية عرفات.
وخاضت حركته الانتخابات عبر تحالفات مع أحزاب عربية مختلفة، قبل انضمامها إلى "القائمة المشتركة" عند تأسيسها قبيل انتخابات 2015.
وخلال مسيرته، شغل منصب نائب رئيس الكنيست، وشارك في لجان برلمانية بينها المالية والصحة، وترأّس لجنة تحقيق برلمانية بشأن استيعاب المواطنين العرب في القطاع العام.
ماذا يقول عن هويّته ومواقفه؟
يعرّف الطيبي نفسه بأنه "عربي فلسطيني يحمل الجنسية الإسرائيلية"، ويدعو إلى المساواة بين المواطنين والاعتراف بالعرب في إسرائيل أقلية قومية.
وينتقد تعريف إسرائيل بأنها دولة يهودية وديموقراطية، معتبراً أن تفضيل مجموعة من المواطنين على أساس قومي يتناقض مع المساواة. كما يؤيّد إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، ويدافع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين.
ويجمع خطابه بين المطالبة بالحقوق المدنية للمواطنين العرب ومناهضة الاحتلال والاستيطان في الأراضي الفلسطينية.
اشتهر برفع الأذان داخل الكنيست
من أبرز مواقفه التي حظيت بانتشار إعلامي رفعه الأذان داخل الكنيست في تشرين الثاني/نوفمبر 2016، احتجاجاً على مشروع قانون لتقييد استخدام مكبّرات الصوت في المساجد.
واستعان حينها بعبارة من شعر محمود درويش: "المؤذن سيؤذن أيها المارون بين الكلمات العابرة"، في موقف جمع الاحتجاج السياسي بالدفاع عن الهوية والحقوق الدينية.
وعُرف أيضاً بمداخلاته الحادّة ومواجهاته الكلامية مع نواب اليمين، إلى جانب نشاط تشريعي في ملفات الصحة والأجور وحقوق المسافرين.
تأثيره مرتبط بموقف القائمة المشتركة
لا يستند حضور الطيبي في مرحلة ما بعد الانتخابات إلى كتلة منفردة يقودها خارج التحالف، بل إلى دوره داخل "القائمة المشتركة" وموقفها الجماعي من خيارات تشكيل الحكومة.
ومع استمرار الفرز والمفاوضات، يبقى السؤال ما إذا كانت المعارضة ستقبل تفاهمات مع الأحزاب العربية، وما الشروط التي ستضعها هذه الأحزاب لدعم حكومة أو تسهيل قيامها.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر