في خطوة مفاجئة تعكس بوادر إعادة هيكلة قيادية داخل البنتاغون، كشفت مجلة "ذي أتلانتيك" الأمريكية عن إقالة الجنرال بريت سيلفيا، مدير الاستراتيجية والخطط والسياسات في هيئة الأركان المشتركة وأحد أبرز مخططي العمليات العسكرية في الولايات المتحدة.
ونقلت المجلة، الأربعاء، عن مسؤولين في وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون)، طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، أن سيلفيا أُقيل هذا الأسبوع من منصبه مديراً للاستراتيجية والخطط والسياسات في هيئة الأركان المشتركة، مشيرة إلى أنه لم يُعلن عن أسباب القرار أو يُكشف عن اسم خليفته حتى الآن.
بدوره أفاد موقع abc news" الأميركي، اليوم الخميس، بإقالة الجنرال سيلفيا من منصبه، وإحالته إلى التقاعد بعد 11 شهراً من توليه المنصب.
وأشار الموقع إلى أن اسم سيلفيا كان مدرجاً على الموقع الإلكتروني لهيئة الأركان المشتركة، في وقت سابق من الأسبوع، بصفته مدير مكتب التخطيط، قبل أن يُحذف ويُبقى اسم نائبه، اللواء مارك هـ. سلوكوم.
ونقل الموقع عن مصدرين مطلعين على الوضع، أن سيلفيا أُعفي من منصبه الرفيع بشكل مفاجئ في وقت سابق من الأسبوع الجاري، فيما أشار أحد المصدرين إلى أن الإقالة جاءت بسبب "فقدان الثقة"، من دون أن يتضح ما إذا كان القرار قد صدر عن وزير الحرب بيت هيغسيث أو رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين.
وفي ذات السياق نقلت شبكة "سي بي إس نيوز" (CBS News) عن مسؤول في البنتاغون أن وزير الحرب الأمريكي أقال كبير المخططين العسكريين اللفتنانت جنرال بريت سيلفيا على خلفية اتهامات بسوء السلوك وتسريب معلومات سرية تتعلق بالحرب في إيران وأوكرانيا.
وجاء قرار الإحالة إلى وزارة العدل الأمريكية بعد فشل سيلفيا في ثلاثة اختبارات كشف الكذب بشأن مشاركة تلك المعلومات العسكرية مع وسائل الإعلام.
وتتقاطع هذه التطورات في أروقة البنتاغون مع تسريبات تؤكد بحث إدارة الرئيس دونالد ترامب إمكانية شنّ موجة جديدة من الضربات الجوية المكثفة ضد إيران فور انتهاء الاستحقاق الانتخابي، مما يضع خطوة الإقالة تحت مجهر الترتيبات الميدانية للمواجهة المحتملة.
تغييرات متواصلة في القيادات العسكرية الأميركية
وتأتي الإقالة، في حال تأكيدها رسمياً، ضمن سلسلة من التغييرات التي طالت مسؤولين عسكريين بارزين منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، في إطار توجه الإدارة الأميركية لإعادة تشكيل القيادة العسكرية.
وكان وزير الحرب بيت هيغسيث قد أعلن الشهر الماضي خفض عدد الجنرالات والأميرالات في الجيش الأميركي بنسبة 20 في المئة، واصفاً الخطوة بأنها إجراء لتعزيز المساءلة داخل المؤسسة العسكرية.
وأوضح هيغسيث، أن حملة الإعفاءات والتخفيضات استهدفت ضباطاً لم يدعموا توجهاته الرامية إلى إعادة صياغة عقيدة القوات المسلحة،وأكد وزير الحرب أن الأولوية القصوى لإدارته هي تركيز جهود الجيش بالكامل على الاستعداد القتالي لخوض الحروب، والتخلي عما وصفها بسياسات "أيديولوجيا الووك" (Woke) التي تبنتها الإدارات السابقة في مجالات التنوع والمساواة والدمج.
واعتبر الوزير أن تقليص أعداد كبار الجنرالات يُعد إنجازاً رئيسياً يُحسب لإدارته في إطار إعادة تنظيم هيكلية البنتاغون.
إقالة سيلفيا وسط ترقب ضربات جديدة على إيران
وتتزامن التطورات داخل القيادة العسكرية الأميركية مع تقديرات تشير إلى أن ترامب يدرس خيارات عسكرية جديدة ضد إيران، وسط توقعات بإمكانية استئناف الهجمات بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني.
وكان الرئيس الأميركي قد ألمح الأسبوع الماضي إلى احتمال تنفيذ عملية عسكرية جديدة، قائلاً: "قد ننفّذ عملية صغيرة أخرى من عملية الغضب الملحمي"، في إشارة إلى الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت طهران في فبراير/شباط وأشعلت الحرب.
ولم يحدد ترامب موعداً محتملاً لأي تحرك عسكري جديد، في وقت لم تشهد فيه المواجهة بين واشنطن وطهران هجمات كبرى على أهداف برية منذ مطلع سبتمبر/أيلول، بينما تواصل الطرفان تبادل الضربات التي تستهدف السفن التجارية.
ويُعد مكتب الاستراتيجية والخطط والسياسات، المعروف عسكرياً باسم (J-5)، إحدى المديريات المهمة في هيئة الأركان المشتركة، إذ يتولى التخطيط الاستراتيجي طويل الأمد، إلى جانب مديرية العمليات (J-3) المسؤولة عن تخطيط العمليات العسكرية وتنفيذها.
وسبق لسيلفيا أن تولى قيادة الفرقة 101 المحمولة جواً، المعروفة بقدراتها على تنفيذ عمليات الهجوم الجوي، كما قاد وحدة عسكرية أميركية في العراق.
ولم تتضح بعد الصلة، بين إقالته والتطورات المتعلقة بالملف الإيراني، في ظل غياب إعلان رسمي يوضح خلفيات القرار أو طبيعة التغييرات المرتقبة في قيادة التخطيط العسكري الأميركي.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر