أعلنت منصة "نيوزكورد" البريطانية لمقارنة الأخبار ورصد التحيز الإعلامي أن سلسلة دور السينما "بيكتشرهاوس" أبلغتها بعدم وجود خطط لعرض فيلم "علي جي: من أنا؟" (?Ali G: Who Iz I) لساشا بارون كوهين. واعتبرت المنصة، التي نشأت بدعم من منظمة "تكنولوجيا من أجل فلسطين"، هذا الرد استجابة لمطلب حملتها الداعية إلى مقاطعة العمل، احتجاجا على ما تصفه بتصوير مسيء للسود والأقليات.
وقالت المنصة إن الحملة أرسلت نحو 55 ألف رسالة إلى شركات العرض السينمائي. وتربط الحملة اعتراضها على الفيلم بنقد أوسع لأعمال كوهين، التي ترى أنها تتخذ من السود والمسلمين والعرب وجماعات أخرى مادة للسخرية.
قصص مقترحة
ويدافع الممثل عن شخصياته باعتبارها وسيلة لكشف تحيزات الآخرين، ويتهم جهات مشاركة في الاحتجاجات باستهدافه بسبب هويته اليهودية.
السخرية من السود والمسلمين
ويعيد الفيلم شخصية "علي جي"، التي ظهرت على التلفزيون البريطاني عام 1998، في عمل كوميدي يحاكي الأسلوب الوثائقي، ويمزج الحكاية بالمقالب واللقاءات مع أشخاص حقيقيين.
وتجسد الشخصية شابا أبيض يقلد بصورة مبالغ فيها لغة ومظهرا مستمدين من ثقافتي الهيب هوب وجامايكا. ويقول المدافعون عنها إن السخرية تستهدف جهله وتقليده المصطنع، بينما يرى منتقدوها أن الأداء يتيح الضحك على السود وثقافتهم، حتى إن أعلن صاحبه أنه يستهدف العنصرية.
وأثار الإعلان الترويجي للفيلم اعتراضات بسبب ظهور الشخصية بشعر مستعار وقبعة مرتبطة بالثقافة الجامايكية، وحديثها عن الرغبة في أن تكون أبا غائبا، وهي عناصر عدها منتقدون استعادة لقوالب نمطية مسيئة للرجال السود.
وانتقدت الكاتبة البريطانية أفوا هيرش عودة الشخصية، مستعيدة شعورها منذ ظهورها الأول بأنها تسخر من السود، كما اعترضت على تقديم النساء السود في البرنامج باعتبارهن عناصر للزينة.
شبكة دعم وحملة مراسلات
وتعرف "تكنولوجيا من أجل فلسطين" نفسها بأنها منظمة تجمع مهارات وموارد لدعم الفلسطينيين من خلال التكنولوجيا والعمل الجماعي، وتحتضن مشروعات للمقاطعة ومراقبة التغطية الإعلامية ومساندة الطلبة والشركات الفلسطينية.
ويورد موقعها "نيوزكورد" ضمن المشروعات التي دعمتها، وتتيح "نيوزكورد" للمستخدمين مراسلة شركات عرض سينمائي في بريطانيا والولايات المتحدة وكندا وأستراليا وأوروبا والشرق الأوسط. ويختار المشارك الجهات التي يريد مخاطبتها، ويتحقق من بريده الإلكتروني، ويمكنه مراجعة الرسائل المخصصة باسمه وتعديلها قبل إرسالها.
ووسعت المنصة مطالبها لتشمل المجلس البريطاني لتصنيف الأفلام، داعية إياه إلى تطبيق إرشاداته المتعلقة بالتمييز وتوضيح أسباب قراره بشأن العمل.
وأوقفت "نيوزكورد" إرسال الرسائل إلى "بيكتشرهاوس" بعد تلقي ردها بعدم وجود خطط لعرض الفيلم، قائلة إن هذا هو الموقف الذي تطلبه من شركات السينما. واعتبرت الحملة بذلك أن مطلبها تحقق، وحذفت السلسلة من قائمة الجهات المستهدفة برسائل الاحتجاج.
وقالت المنصة إن سلسلة "نورديسك فيلم بيوغرافير" أبلغتها بأنها ستعرض العمل، ما يظهر تفاوت استجابات شركات العرض للاحتجاجات. ومع بدء العرض السينمائي المحدود في 23 أكتوبر/تشرين الأول، أعلنت المنصة نجاح تحركها، مستندة أيضا إلى ضيق نطاق التوزيع. ووصفت "أمازون" خطة الطرح بأنها عرض ترويجي خاص
انتقادات تتجاوز "علي جي"
وتنتقد الحملة أيضا تصوير العرب والمسلمين في أعمال سابقة لكوهين، بينها "الدكتاتور"، معتبرة أنه يقدمهم في صور نمطية مسيئة. وبذلك تتجاوز اعتراضاتها المشاهد التي كشف عنها الإعلان الترويجي للفيلم الجديد، لتتناول شخصيات وأعمالا قدمها الممثل خلال مسيرته.
وفي مقال نشرته "نيوزكورد" في 15 أكتوبر/تشرين الأول، اتهم الكاتب مات بنسون أعمالا مثل "بورات" و"الدكتاتور" باستخدام صور مهينة لجماعات متعددة، ورأى أن تقديمها باعتبارها أعمالا ساخرة لا يلغي أثرها في الفئات التي تستهدفها.
ويؤدي كوهين في "بورات" دور صحفي من كازاخستان يسافر إلى الولايات المتحدة، في كوميديا تحاكي الأفلام الوثائقية وتمزج المشاهد التمثيلية بلقاءات ومقالب مع أشخاص حقيقيين. وصدر الفيلم الأول عام 2006، وتبعه جزء ثان عام 2020، يعود فيه بورات إلى الولايات المتحدة برفقة ابنته.
وانتقدت الرابطة الكازاخية الأميريكية الجزء الثاني، وطالبت بالاشتراك مع مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية "كير"، في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، باستبعاده من المنافسة على الجوائز، متهمة إياه بترويج الصور النمطية والعنصرية والتعصب والتمييز ضد كازاخستان وشعبها.
اعتراضات ممتدة منذ سنوات
ولا تبدأ الانتقادات المتعلقة بشخصية "علي جي" بالحملة الحالية؛ فقد رأى الكوميدي البريطاني الأسود فيليكس ديكستر عام 2000 أن الشخصية تتيح للطبقة الوسطى الليبرالية الضحك على ثقافة الشارع السوداء، مع الاحتفاظ بإحساسها بالصواب السياسي.
وتستحضر "نيوزكورد" هذا الموقف، بالإضافة إلى اعتراضات الجماعات التي تناولتها أعمال كوهين، لتأكيد أن مطالبها تتعلق بمضمون تلك الأعمال وطريقة تمثيل الآخرين، وليست وليدة مواقفه السياسية وحدها.
وتقوم حجة منتقدي الشخصية على التمييز بين نية الفنان وأثر ما يقدمه، إذ قد يرى بعض المشاهدين في الأداء سخرية من التحيز، بينما يجد فيه آخرون فرصة للضحك على الجماعات التي تستعير الشخصية لغتها ومظهرها وسلوكها.
رد صناع الفيلم وصرح كوهين بأن جانبا من الحملات على مواقع التواصل يجري تنسيقه، واعتبر ما يواجهه جزءا من توجه لاستهداف شخصيات يهودية بارزة ومحاولة إسكاتها.
وقالت المنتجة التنفيذية مونيكا ليفنسون للمجلة إن فريق العمل توقع اعتراضات على إحياء شخصية تنتمي إلى زمن مختلف، لكنه انزعج مما وصفته بهجمات على الممثل بسبب هويته اليهودية، وترفض "نيوزكورد" هذا التفسير. ففي مقالها المنشور قبل طرح الفيلم، قالت إن نقد تصوير السود والمسلمين والعرب لا يصبح معاداة للسامية بسبب هوية الفنان، معتبرة أن تحويل النقاش إلى يهودية كوهين يصرف الانتباه عن مضمون الاعتراضات.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر