تزخر أوروبا بمدن تاريخية وثقافة غنية وطبيعة خلابة، ما يجعلها مليئة بالوجهات الممتعة للرحلات القصيرة والمغامرات الطويلة خلال موسم الشتاء.
وتضفي أسواق عيد الميلاد أجواءً من الضوء والحركة على الساحات التاريخية، فيما يحوّل الثلج القرى الجبلية ومسارات الغابات إلى لوحات بيضاء. وخارج موسم الأعياد، يمكن الاستمتاع بالحمّامات الحرارية، واستكشاف المتاحف وتجربة منحدرات التزلج، مع كثير من الأسباب لتخطيط رحلة تمتد إلى مطلع العام الجديد.
وتتراوح خيارات السفر الشتوي بين الاستمتاع بالشمس في المدن الساحلية الإسبانية ومطاردة الشفق القطبي في لابلاند السويدية؛ وهنا نختار 10 من أفضل وجهات الشتاء للاستكشاف في أرجاء القارة.
للتزلج وإطلالات الجبال: زيرمات، سويسرا
حلّت زيرمات هذا العام في المرتبة الأولى على قائمة "تريب دوت كوم" لأفضل 50 منتجع تزلج في أوروبا. وتقع البلدة في الجزء الناطق بالألمانية من كانتون فاليه في سويسرا، وتوصف بأنها "جنة المتزلجين"، إذ تضم ما يصل إلى 360 كيلومتراً من المسارات في منطقة التزلج المشتركة السويسرية الإيطالية. وعلى خلفية القمم الألبية، تصل عربات التلفريك إلى قمة كلاين ماترهورن التي يبلغ ارتفاعها 3883 متراً، مع إمكانية التزلج على مدار العام.
أما محبو القطارات، فيمكنهم الوصول إلى زيرمات عبر رحلة ألبية أيقونية تنطلق من سانت موريتز. ويُعرف قطار "غلاسيير إكسبريس" بأنه "أبطأ قطار سريع في العالم"، وهو من أجمل الطرق للوصول إلى زيرمات، إذ تستغرق الرحلة نحو ثماني ساعات وتغطي 291 كيلومتراً. وتمرّ السكة عبر جبال الألب السويسرية في مسار مناظر طبيعية مذهلة للوديان والجبال والقرى الخلابة.
للنزهات الشتوية والمناظر الثلجية: سيفيلد، النمسا
تقع منطقة سيفيلد في تيرول بالنمسا على بعد نحو 25 كيلومتراً شمال غرب مدينة إنسبروك. ويمكن لعشّاق الهواء الطلق هنا استكشاف 142 كيلومتراً من مسارات المشي الشتوية المُعتنى بها جيداً، التي تتعرج عبر الغابات والوديان والهضبة الواسعة، مع أكواخ جبلية تقدّم مشروبات وأطعمة دافئة على طول الطريق.
ولنزهة مسائية مفعمة بالأجواء، يمكن اتباع مسار "طريق 100 ألف ضوء" الذي يمتد على 1.8 كيلومتر بين التركيبات المضيئة وكنيسة سيكيرخل المتلألئة بالأضواء.
أما من يبحثون عن مغامرة أطول، فيمكنهم خوض رحلة سيفيلد متعددة الأيام على الهضبة العالية في الشتاء، التي تغطي نحو 65 كيلومتراً خلال خمسة أيام. وتربط مراحلها بين القرى الخمس في المنطقة، مروراً بالبحيرات والغابات وإطلالات الجبال، مع تمكين المتنزهين من العودة إلى مكان الإقامة نفسه كل ليلة، مستخدمين وسائل النقل العام للوصول إلى نقطة الانطلاق اليومية.
لسحر عيد الميلاد: ستراسبورغ، فرنسا
تُعد ستراسبورغ مدينة ساحرة في كل الأوقات بفضل مركزها التاريخي المدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو، لكنها تتألّق بشكل خاص في الشتاء بصفتها "عاصمة عيد الميلاد". ويُقام في المدينة سوق احتفالي منذ عام 1570، وتنتشر مئات الأكشاك المزينة بالألوان في شوارع وساحات غران دييل، الجزيرة التاريخية في قلب المدينة.
وتنعكس الأضواء المتلألئة أيضاً على نهر إيل وعلى ضفاف القنوات الضيقة التي تمرّ قرب مبانٍ نصف خشبية يعود عمرها إلى 400 عام. ويمكن التوجه إلى ساحة كليبير لرؤية شجرة عيد الميلاد الضخمة في ستراسبورغ أو تذوّق تخصصات محلية مثل "بريديليس" (بسكويت عيد الميلاد التقليدي في الألزاس) و"فان شو" (نبيذ ساخن منقوع بالفواكه).
لشمس الشتاء: الأندلس، إسبانيا
يجعل الساحل المتوسطي للأندلس ووجود 300 يوم من أشعة الشمس سنوياً منها خياراً مثالياً لعطلات الشمس الشتوية. وفي الموسم الأكثر برودة، يتشارك الزوار مع عدد أقل من السياح في زيارة أبرز المعالم مثل قصر الحمراء في غرناطة، وهو قصر موريس شهير يعود إلى القرن الثالث عشر تحيط به الأسوار.
ويُعد الشتاء أيضاً وقتاً مناسباً لزيارة مدن مثل إشبيلية، حيث يمكن أن تصل درجات الحرارة في منتصف الصيف إلى 40 درجة مئوية. ويمكن استكشاف معالم مثل قصر لاس دويناس، الذي يشتهر بأعمدته وأقواسه اللافتة، أو احتساء السانغريا في المقاهي الخارجية تحت شمس الشتاء.
وخلال فترة عيد الميلاد، تكتسي المدن والبلدات في أنحاء المنطقة بأضواء احتفالية. ورغم أن رؤية الثلج على "كوستا ديل سول" أمر غير مرجح، فإن متنزه سييرا نيفادا الوطني الواقع على بعد نحو 30 كيلومتراً شرق غرناطة يقدّم قمماً مكللة بالبياض وأنشطة رياضات الشتاء.
لرؤية الشفق القطبي: أبيسكو، السويد
تقع أبيسكو في قلب لابلاند السويدية، وتُعد من أفضل الأماكن في العالم لمشاهدة الشفق القطبي. ويعزز موقعها الداخلي على ضفاف البحيرة، شمال الدائرة القطبية، وسط "منطقة الشفق القطبي"، فرص مشاهدة هذه الظاهرة الطبيعية المدهشة.
ولرؤية السماء وهي تتوهج بدرجات حالمة من الأخضر والأزرق والوردي والبنفسجي، يمكن الانضمام إلى جولة داخل منتزه أبيسكو الوطني الخالي من التلوث الضوئي في فصل الشتاء، أو ركوب التلفريك إلى محطة مراقبة "أورورا سكاي ستيشن" على قمة الجبل.
وتقدّم أبيسكو كثيراً من الأنشطة الأخرى للزوار أيضاً، مثل التزلج عبر الغابات بمزالج تجرّها كلاب الهاسكي، وقيادة عربات الثلج فوق البحيرات المتجمدة أو التعرف إلى ثقافة السامي التقليدية وعادات تربية الرنة.
للنزهات بين الشلالات والغابات الوارفة: ماديرا، البرتغال
توفّر ماديرا، ذات الطقس الشتوي المعتدل والمناظر الخضراء، نوعاً مختلفاً من الرحلات الموسمية. وتضم هذه الجزيرة البرتغالية في المحيط الأطلسي غابة لوريسيلفا المدرجة على قائمة اليونسكو، حيث تغطي الأشجار القديمة الوديان الشديدة الانحدار. ويمكن اتباع المسارات بجوار "ليفادا"، وهي قنوات المياه التقليدية في الجزيرة، لاكتشاف الشلالات والزويا المنعزلة في الداخل.
ويقود مسار "ليفادا داس 25 فونتيس" إلى بحيرة تغذيها ينابيع متدفقة، فيما يأخذ "ليفادا دو ري" المتنزهين عبر نباتات كثيفة وصولاً إلى ريبيرو بونيتو، وهو ملاذ غابي هادئ.
ومن المهم اصطحاب ملابس مقاومة للمطر وأحذية مشي قوية، والتحقق من حالة المسارات الرسمية وحجز موعد دخول قبل الانطلاق، إذ إن الحجز المسبق إلزامي للمسارات المصنفة للمشي في ماديرا، وغالباً ما تُفرض رسوم على الدخول.
لأطباق الشوكولاتة والقنوات: بروج، بلجيكا
تُعد مدينة بروج، الميناء التجاري الصغير في العصور الوسطى، شبكة من القنوات الضيقة التي تعلوها جسور مقوسة للمشاة وتحيط بها مبانٍ طويلة ورفيعة. وتبدو بروج جميلة طوال العام، لكنها تضيف مزيداً من الرومانسية في الشتاء مع أسواق عيد الميلاد الجميلة وكثير من الأماكن لتناول كوب دافئ من الشوكولاتة الساخنة.
وتشتهر الشوكولاتة البلجيكية لسبب وجيه، وتُعد بروج من أفضل الأماكن لتذوقها؛ إذ ليس من المبالغة القول إن بعض ألذ أنواع الشوكولاتة في أوروبا تُباع هنا. ويمكن شراء حلويات مصنوعة يدوياً من متاجر شهيرة مثل "ذا أولد تشوكليت هاوس"، و"Olivier’s Chocolate Shop"، و"Chocolates & Happiness". ويمكن إضافة جرعة من التاريخ بزيارة كنيسة "بازيليكا الدم المقدس"، التي تحتفظ بقطعة أثر يُعتقد تقليدياً أنها تحتوي على دم المسيح.
للمعالم الأثرية وقلة الزحام: أثينا، اليونان
يكمن الجانب الأبرز لزيارة أثينا في الشتاء في انخفاض أعداد الزوار مقارنةً بموسم الصيف المزدحم، ما يتيح التجوّل بهدوء نسبي بين معالم شهيرة عالمياً مثل الأكروبوليس، وهو مجمّع مسوّر يضم مباني يونانية قديمة فخمة مثل البارثينون.
ويمكن أن تكون الأيام الشتوية في العاصمة اليونانية معتدلة، رغم احتمال هطول الأمطار ووجود موجات برد. ومع مظلة في اليد، يمكن التجول بين أعمال الفن الحضري في المركز الحديث، وتخصيص الأيام الممطرة بشكل خاص لزيارة المتاحف اللافتة، وأبرزها المتحف الوطني للأثار ومتحف الأكروبوليس.
لحمّامات المياه الساخنة: بودابست، المجر
تزداد بودابست سحراً حين تتلألأ أضواؤها وتغطي الثلوج الخفيفة عمارتها الرومانسية، كما تشتهر عاصمة المجر بأسواق عيد الميلاد التي تظهر في موسم الأعياد. ويمكن التوجه إلى ساحة فوروشمارتي لتذوق بعض من أفضل الأطعمة المحلية التقليدية في بودابست، مثل "لانغوش" (خبز مسطّح مقلي بعمق) و"كيرتوسكالاش" (معجنات حلوة تُغطى بالسكر).
وتبرز ينابيع المدينة الحارة في الطقس البارد، لذا لا ينبغي تفويت الحمّامات وغرف الساونا والعديد من الأحواض في حمّامات تشيتشيني ذات الطراز النيوباروكي. وبعد الاسترخاء التام، يمكن ربط أحذية التزلج والقيام بجولات على حلبة التزلج الخارجية "فاروشليغتي موياغباشيا"، وهي من أقدم حلبات التزلج من نوعها في أوروبا.
لعشّاق الموسيقى: فيينا، النمسا
لا توجد مدينة أخرى تقترن بالموسيقى الكلاسيكية بقدر اقترانها بفيينا؛ إذ تنبض شوارع العاصمة النمساوية الباروكية وعمارتها الفخمة بتاريخ الموسيقى. وللانغماس في الإرث الموسيقي لفيينا، يمكن زيارة المتاحف المكرسة لموزارت وبيتهوفن وشوبرت أو حضور حفلات في قاعات الحفلات التاريخية.
ويُعد الشتاء أيضاً موسم الحفلات الراقصة، لذا فإن قضاء أمسية على أنغام الفالس الفييني من التجارب التي لا تُفوّت في المدينة. وتمثل الأشهر الأبرد فترة مزدحمة في جدول الحفلات الموسيقية في فيينا، مع عروض تُقام في دار الأوبرا الحكومية وغيرها من القاعات.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر