قال الصحفي المختص بالشؤون الإسرائيلية أنس أبو عرقوب، إن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بات أقرب إلى تبني موقف رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بشأن التعامل مع إيران، في ظل تباين داخل الإدارة الأميركية بين أطراف تدعو إلى استنفاد الجهود الدبلوماسية وأخرى تميل إلى خيار التصعيد العسكري.
وأوضح أبو عرقوب، في حديث لشبكة رايــة الإعلامية، أن المشهد داخل الإدارة الأميركية يبدو معقدًا، في ظل وجود مواقف متباينة بشأن توقيت توجيه ضربة عسكرية لإيران، مشيرًا إلى أن نائب الرئيس الأميركي يتبنى موقفًا يدعو إلى منح الدبلوماسية فرصة، بينما يميل وزير الخارجية، وفق ما نقلته القناة الإسرائيلية الثانية، إلى موقف أقرب إلى توجهات نتنياهو.
وأضاف أن هذا التباين يزيد من حالة الغموض والتوتر في المنطقة، خصوصًا أن أي خطوة عسكرية أو تحرك من أحد الأطراف قد يُفسر على أنه بداية للمواجهة، ما يرفع احتمالات وقوع أخطاء في الحسابات والتقديرات بين الأطراف المعنية.
تحركات عسكرية واحتمالات اتساع المواجهة
وفيما يتعلق بالمؤشرات العسكرية، أشار أبو عرقوب إلى تقارير وتقديرات إسرائيلية تحدثت عن تدريبات للجيش الإسرائيلي في أجواء العراق ودول عربية أخرى، في إطار الاستعداد لاحتمالات تنفيذ هجوم على إيران.
وحذر من أن تكرار مثل هذه التحركات في أجواء دول عربية قد يدفع طهران إلى الاعتقاد بأن الهجوم بدأ بالفعل، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام رد إيراني يستهدف الطائرات الإسرائيلية، أو قواعد عسكرية أميركية وإسرائيلية في المنطقة.
ولفت إلى أن هذا السيناريو يثير مخاوف من تحول أي احتكاك عسكري محدود إلى مواجهة إقليمية أوسع، لا سيما في ظل حساسية المجال الجوي لدول المنطقة، واحتمال تعرضها لتداعيات صراع لا تكون طرفًا مباشرًا فيه.
وتحدث أبو عرقوب عن تلميحات وتقارير متداولة بشأن وجود مواقع أو قواعد عسكرية إسرائيلية في عدد من الدول العربية، بعضها قد يكون غير معلن، مشيرًا إلى أن مثل هذه المعطيات تطرح تساؤلات بشأن انعكاسات أي مواجهة محتملة على أمن المنطقة وسيادة دولها.
نتنياهو يسعى إلى مواجهة واسعة مع إيران
وفي قراءته لحسابات نتنياهو، قال أبو عرقوب إن الخلاف داخل إسرائيل لا يتعلق، وفق تقديره، بمبدأ مواجهة إيران بقدر ما يتمحور حول توقيت العملية العسكرية ونطاقها، موضحًا أن هناك توجهًا إسرائيليًا نحو إضعاف القدرات الإيرانية بصورة كبيرة.
وأضاف أن نتنياهو يسعى إلى تنفيذ عملية واسعة ضد إيران في أقرب وقت ممكن، معتبرًا أن إضعاف القوة الإيرانية يأتي ضمن تصور إسرائيلي أوسع للحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي وتعزيز قدرة تل أبيب على التأثير في معادلات المنطقة.
وأشار إلى أن المؤسسة الأمنية والاستخبارية الإسرائيلية تتابع ما تصفه بتقدم إيران في تطوير برنامجها النووي واستعادة قدراتها الصاروخية الباليستية، وهو ما يشكل، بحسب القراءة الإسرائيلية، أحد دوافع الضغط باتجاه التحرك العسكري قبل وصول هذه القدرات إلى مراحل أكثر تقدمًا.
واعتبر أن إسرائيل تنظر إلى إيران باعتبارها قوة إقليمية تسعى إلى تقليص قدراتها العسكرية، في إطار استراتيجية تهدف إلى ضمان تفوقها في المنطقة، لافتًا إلى أن نتنياهو يريد تحقيق ذلك بأسرع وقت ممكن.
المسار الدبلوماسي أمام اختبار صعب
وفي المقابل، تتواصل المفاوضات والجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران للتوصل إلى تفاهم، وسط تمسك إيران، وفق ما ورد في تصريحات مسؤوليها، بالمسار التفاوضي وانتظارها ردًا أميركيًا رسميًا على مقترحاتها.
وأشار أبو عرقوب إلى أن طهران تدرك حجم التهديدات، لكنها تحاول في الوقت نفسه الإبقاء على المسار الدبلوماسي، مع توجيه رسائل تحذر من ارتفاع كلفة أي مغامرة عسكرية أميركية أو إسرائيلية.
وأضاف أن الموقف الإيراني يتضمن محاولة تجنب الحرب، مع التأكيد على أن أي اعتداء لن يمر دون رد، وهو ما يجعل المرحلة الحالية شديدة الحساسية في ظل استمرار التحركات العسكرية والتصريحات المتبادلة.
بين شروط التسوية وخيار الحرب
وفي تقييمه للنتائج التي تسعى إسرائيل والولايات المتحدة إلى تحقيقها، قال أبو عرقوب إن الطرفين، وفق قراءته، يتفقان على ضرورة إنهاء أو تقليص القوة الإيرانية، سواء عبر التوصل إلى اتفاق يفرض قيودًا واسعة على قدرات طهران العسكرية، أو من خلال الخيار العسكري في حال فشل المفاوضات.
وأوضح أن التصور الإسرائيلي يتضمن دفع إيران إلى قبول شروط تحد من قوتها وقدراتها، على غرار نماذج يصفها أبو عرقوب بأنها جعلت دولًا أخرى، مثل العراق وليبيا، أكثر انكشافًا أمام النفوذ العسكري الأميركي والإسرائيلي.
ورأى أن قبول إيران بشروط من هذا النوع يبدو مستبعدًا في المرحلة الراهنة، محذرًا من أن فشل التوصل إلى تفاهم قد يعزز احتمالات العودة إلى المواجهة العسكرية.
وختم أبو عرقوب حديثه بالقول إن النقاش الدائر بين واشنطن وتل أبيب يتمحور أساسًا حول توقيت الحرب وحدودها، معتبرًا أن المنطقة تقف أمام مرحلة حساسة تتداخل فيها الحسابات السياسية والعسكرية، وقد تحدد نتائجها شكل المرحلة المقبلة، بين التوصل إلى تسوية أو الانزلاق نحو تصعيد واسع.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر