كشف المجلس الوطني لسلامة النقل الأمريكي عن تفاصيل جديدة بشأن حادث تحطم طائرة من طراز "ليرجيت 60" في بالم بيتش بولاية فلوريدا، مؤكدا أن الطائرة كانت تقل تسعة أشخاص، بينهم فردان من طاقمها وسبعة ركاب، لقوا جميعا حتفهم.

وأوضح عضو المجلس، توم تشابمان، خلال مؤتمر صحفي، أن طاقم الطائرة أبلغ مراقبة الحركة الجوية، بعد إقلاعها من أوستن بولاية تكساس باتجاه جزر الباهاما، بمواجهته ظروفا جوية جليدية واضطرابات جوية متوسطة، وطلب الإذن بالصعود إلى ارتفاع 37 ألف قدم.

وأضاف أن الطائرة بدأت في الهبوط بعد أقل من 30 ثانية من إطلاق نداء استغاثة، قبل أن ينقطع الاتصال اللاسلكي، مشيرا إلى وجود أدلة على أن أجزاء من الطائرة بدأت تتفكك قبل اصطدامها بالأرض.

وأكد تشابمان أن 20 محققا باشروا التحقيق في الحادث، بالتعاون مع إدارة الطيران الفيدرالية وشركة "ليرجيت" المصنعة للطائرة، إلى جانب خبراء الأرصاد الجوية والمراقبة الجوية، موضحا أن انتشال الحطام الرئيسي من الحفرة التي خلفها الاصطدام بالطريق يمثل أحد أكبر التحديات، خاصة أنها امتلأت بمياه الأمطار.

وشدد المسؤول الأمريكي على أن أسباب الحادث لم تحدد بعد، وأن المجلس لن يتكهن بملابساته قبل استكمال التحقيق، الذي يشمل أيضا تحديد دور مساعدة الطيار وفحص مسجل صوت قمرة القيادة، والتأكد من إمكانية استرجاعه.

من جهتها، أعلنت السلطات المحلية في مقاطعة بالم بيتش أنها تعمل على تحديد هوية الضحايا باستخدام عينات الحمض النووي التي جُمعت من موقع الحادث، فيما أسفر التحطم أيضا عن إصابة شخص كان داخل مركبة بالقرب من الموقع في ساقه.

التعرف على هوية أولى الضحايا

وكشفت وسائل إعلام محلية، اليوم الإثنين، عن هوية مساعدة الطيار التي لقيت مصرعها في الحادث، وهي الشابة ناتاليا غاديلها فيلغويراس، البالغة من العمر 20 عاما، والتي حصلت على رخصة الطيران وهي لا تزال في المرحلة الثانوية.

وأكدت والدة الشابة أن ابنتها كانت تعمل طيارة تجارية منذ تسعة أشهر، وكان من المفترض أن تحتفل بعيد ميلادها الحادي والعشرين في جانفي المقبل، وفق ما نقلته صحيفة "نيويورك بوست".

وقالت والدتها، في حديث مؤثر من منزلها بمقاطعة بالم بيتش: "كنت أريدها أن تعيش حلمها، لكنني كنت أعلم أن حلمها هو ما سيأخذها مني. كنت أعلم دائما أن الطائرة ستأخذها مني، لكنني كنت فخورة بها للغاية".

وكانت فيلغويراس، التي نشأت في مقاطعة بالم بيتش، قد لفتت الأنظار في وقت سابق بعدما حصلت على رخصة الطيران الخاصة وهي في السابعة عشرة من عمرها، في أكتوبر 2023، قبل أن تحصل حتى على رخصة قيادة السيارة.

وكان شريط فيديو انتشر على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي قد وثق لحظات مروعة، أظهرت هبوط الطائرة بسرعة بلغت 450 قدما في الثانية، وارتطامها بأحد الطرقات في ولاية فلوريدا الأمريكية، قبل أن تشتعل فيها النيران، في مشهد أشبه بسقوط صاروخ.

كيف يتراكم الجليد على الطائرات في الجو؟

تشكل الظروف الجوية عاملا رئيسيا في التحقيقات الجارية بشأن الحادث، إذ شهدت المنطقة عواصف متفرقة، كما مرت الطائرة عبر خلية عاصفة أقوى قبل دقائق من بدء هبوطها الحاد، دون أن يتضح بعد ما إذا كانت هذه العاصفة قد ساهمت في وقوع الحادث.

وخلال الرحلة، أبلغت قائدة الطائرة عن تشكل الجليد، الذي يعد أحد أبرز المخاطر الجوية التي تواجه الطيران.

ويمكن أن يؤدي تراكم الجليد على الطائرات إلى زيادة وزنها، وتقليل قوة الرفع، وخفض قوة الدفع، وزيادة مقاومة الهواء، وفقا لإدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية. وبعبارة أخرى، يمكن للجليد أن يبطئ الطائرة أو يجبرها على الهبوط.

وتشير الإدارة إلى أن جميع السحب الموجودة على ارتفاعات تنخفض فيها درجات الحرارة إلى ما دون الصفر، يمكن أن توفر ظروفا ملائمة لتشكل الجليد على الطائرات.

ورغم أن هذه الظاهرة تحدث بوتيرة أكبر خلال فصل الشتاء، فإنها قد تقع في أي وقت من السنة. فحتى في الطقس الدافئ، يمكن للعواصف الرعدية أن تولّد تيارات هوائية صاعدة قوية، تتعرض للتبريد السريع.

وتُجهّز الطائرات بأنظمة متطورة لمكافحة الجليد، غير أن هذه الأنظمة قد لا تتمكن في بعض الحالات من مواكبة سرعة تشكله وتراكمه.

ويعد حادث الأحد ثاني أكثر حوادث تحطم الطائرات دموية في الولايات المتحدة خلال العام الجاري، وفق سجلات المجلس الوطني لسلامة النقل. ففي جوان الماضي، لقي 12 شخصا مصرعهم إثر تحطم طائرة مخصصة للقفز المظلي في ولاية ميزوري.