القاهرة، مصر (CNN) -- تستعد لجنة القوى العاملة بمجلس النواب المصري لمناقشة ملف عمالة الأطفال، في ضوء مطالب بمراجعة إجراءات الرقابة على أماكن العمل، والتحقق من مدى تطبيق القوانين المنظمة لتشغيل الأطفال، ومحاسبة الجهات المخالفة، وسط تساؤلات بشأن كفاية أعداد مفتشي العمل وقدرتهم على مواجهة الظاهرة. وتأتي هذه التحركات عقب حادث تصادم وقع على الطريق الأوسطي بمدينة السادس من أكتوبر، بين ميكروباص كان يقل عمالا من إحدى قرى محافظة الفيوم، الواقعة جنوب غرب القاهرة، في طريقهم إلى إحدى المزارع، وشاحنة نقل ثقيل، وأسفر عن وفاة 10 أشخاص وإصابة 24 آخرين، بينهم أطفال. طلب إحاطة وقال وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إيهاب منصور إنه يعتزم تقديم طلب إحاطة بشأن حوادث تشغيل الأطفال خلال يومين، لمراجعة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة للتعامل مع الحوادث الأخيرة، والكشف عن آليات الرقابة على أماكن العمل ومنع تكرار هذه الوقائع. وأضاف منصور، في تصريحات خاصة لـCNN بالعربية، أن طلب الإحاطة سيبحث أوجه القصور في الرقابة على أماكن العمل، ومدى التزام الجهات المشغلة بالاشتراطات القانونية، إلى جانب مراجعة العقوبات المقررة على المخالفين. وينظم قانون العمل المصري رقم 14 لسنة 2025، إلى جانب قانون الطفل والقرارات ذات الصلة، تشغيل الأطفال والتدريب المهني، إذ يحظر تشغيل الطفل قبل إتمام سن 15 عاما أو إتمام مرحلة التعليم الأساسي، مع السماح بالتدريب المهني اعتبارا من سن 14 عاما، بشرط ألا يعوق مواصلة التعليم. وتحدد القواعد المنظمة للعمل 6 ساعات يوميا حدا أقصى لساعات عمل الأطفال، تتخللها فترات راحة لا تقل عن ساعة، مع حظر تشغيلهم أكثر من 4 ساعات متصلة، أو تكليفهم بساعات إضافية أو العمل خلال العطلات والراحة الأسبوعية، فضلا عن حظر العمل ليلا بين 7 مساء و7 صباحا. وقال منصور إن القانون يسمح للفئة العمرية من 15 إلى 18 عاما بالعمل وفق اشتراطات تتعلق بساعات العمل وتوقيتها، وإبرام العقود والإخطار بها، إلى جانب متابعة مكتب العمل، بينما يقتصر المسموح به للفئة من 14 إلى 15 عاما على التدريب وليس العمل. وتساءل النائب عن الجهات المسؤولة عن متابعة تطبيق هذه الاشتراطات، ومدى كفاية الرقابة على أماكن العمل، وأعداد مفتشي العمل المتاحين لمتابعة المنشآت، مؤكدا ضرورة مراجعة تطبيق القانون وقراراته التنفيذية. "التكرار يستوجب تحديد أوجه القصور" وقال منصور إن تكرار الحوادث يستوجب تحديد أوجه القصور في الرقابة ومحاسبة المسؤولين، مشددا على ضرورة التحرك قبل وقوع الحوادث، بدلا من انتظار وقوعها ثم التعامل مع تداعياتها. وأضاف أن الحكومة مطالبة بالكشف عن حجم التعويضات التي تصرفها سنويا للوفيات والمصابين، مشيرا إلى أن توجيه هذه المخصصات لدعم الرقابة وزيادة أعداد مفتشي العمل قد يسهم في منع وقوع الحوادث وحماية الأطفال. وأكد وكيل لجنة القوى العاملة في مجلس النواب، أن زيادة أعداد مفتشي العمل وتوفير التمويل اللازم لتكثيف حملات التفتيش من المطالب الأساسية، خاصة أن أعداد المراقبين الحالية غير كافية لمواجهة المشكلة. وأوضح منصور إن قانون العمل المصري يتضمن عقوبات على وكالات التشغيل المخالفة، قد تصل إلى إغلاق الوكالة وإلغاء ترخيصها، فضلا عن غرامات متدرجة تصل إلى 100 ألف جنيه عن الحالة الواحدة. وتساءل النائب عن مدى تطبيق هذه العقوبات على الجهات المسؤولة عن الحوادث الأخيرة، مشيرا إلى أن طلب الإحاطة سيبحث ما إذا كانت الحوادث قد وقعت من خلال وكالات تشغيل مرخصة أم جهات تعمل بالمخالفة للقانون، ومدى اتخاذ الإجراءات القانونية بحقها. كما ستتناول المناقشة مدى التزام وكالات التشغيل المرخصة بالاشتراطات القانونية، وما إذا كانت تخضع للرقابة اللازمة، بما يضمن عدم استغلال الأطفال أو تشغيلهم في ظروف تعرض حياتهم للخطر. وفيما يتعلق بأعداد الأطفال العاملين دون سن 15 عاما، قال منصور إن الحكومة لم تعلن معلومات واضحة بشأن حجم الظاهرة، مرجحا تركز عمالة الأطفال في قطاعي الزراعة والمحاجر، وهو ما يتطلب تكثيف الرقابة على أماكن العمل في هذه القطاعات. وأكد أن قانون العمل ينص على ضرورة عدم تأثير العمل على تعليم الأطفال، مشيرا إلى مشاركته في مناقشة القانون خلال دورات برلمانية سابقة، ومطالبته بإدراج ضمانات تحافظ على استمرار الأطفال في التعليم. وشدد منصور على ضرورة مراجعة الإجراءات الحكومية المتعلقة بحماية الأطفال العاملين، وتحديد المسؤوليات بين الجهات المعنية، وتوفير الإمكانات اللازمة لأجهزة التفتيش، بما يضمن تطبيق القانون والحد من المخاطر التي يتعرض لها الأطفال في أماكن العمل.
مصر.. تحرك برلماني لـ"تشديد" مكافحة عمالة الأطفال بعد حادث "الطريق الأوسطي"
0
محتويات الخبر
ما رأيك في هذا الخبر؟
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر