شكّل منتدى الأعمال المغربي الإماراتي لدعم الشراكة الاقتصادية، الذي احتضنته العاصمة الرباط اليوم الأربعاء، محطة لإبراز طبيعة الشراكة التي تجمع الرباط وأبوظبي، وتأكيد الحضور الوازن لرأس المال الإماراتي في النسيج الاستثماري المغربي، مع بحث فرص تطوير هذه الشراكة وتوجيهها نحو قطاعات المستقبل، وتحويل الرؤى المشتركة بين البلدين إلى مشاريع ملموسة تخدم طموحاتهما، وتعزز تموقعهما على الخارطة الاقتصادية العالمية.
وسلط المنتدى، الذي عرف مشاركة فاعلين اقتصاديين من كلا البلدين، الضوء على تطور مناخ الأعمال في كل من المغرب والإمارات، وعلى تجربة شركات من هذه الدولة الخليجية، كاشفًا بذلك عن تنافسية المناخ الاستثماري والحوافز التشريعية في هذين البلدين، والفرص التي توفرها شراكتهما في اتجاه إطلاق مشاريع مشتركة، خاصة في مجالات الابتكار والتحول الرقمي.

تطور ملحوظ
ذياب محمد اليماحي، رئيس قسم الشؤون الاقتصادية بالسفارة الإماراتية في المغرب، قال في كلمة له نيابةً عن سفير أبوظبي بالرباط: “إن تنظيم منتدى الأعمال الإماراتي المغربي في الرباط يأتي في إطار العلاقات الأخوية الراسخة التي تجمع بلدينا الشقيقين، وأرسى دعائمها المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والملك الحسن الثاني طيب الله ثراهما، وتتواصل اليوم برعاية واهتمام من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، وأخيه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ملك المملكة المغربية الشقيقة”.
وأضاف المتحدث ذاته: “العلاقات الاقتصادية الاستثمارية بين بلدينا الشقيقين شهدت تطوراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة. ولعل ما يعكس متانة هذه الشراكة هو المكانة المتقدمة التي تحتلها الاستثمارات الإماراتية في المملكة المغربية، إذ تصدرت دولة الإمارات قائمة المستثمرين الأجانب في المغرب عام 2024 من حيث صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر”، مبرزاً أن “هذا الإنجاز يعكس الثقة التي يوليها المستثمر الإماراتي للاقتصاد المغربي، وما يتمتع به من مؤهلات وفرص استثمارية واعدة، فضلاً عن الإصلاحات المتواصلة التي تنفذها المملكة لتعزيز مناخ الأعمال وجاذبية الاستثمار”.
وتابع اليماحي بأن “دولة الإمارات استطاعت أن ترسخ مكانتها كمركز اقتصادي وتجاري عالمي، من خلال تطوير بيئة أعمال تنافسية، وبنية تحتية متقدمة، وتشريعات محفزة للاستثمار، إلى جانب تبني سياسات اقتصادية قائمة على التنويع والابتكار”، وزاد: “وفي المقابل تتمتع المملكة المغربية الشقيقة بمؤهلات اقتصادية واستثمارية مهمة، وموقع جغرافي إستراتيجي يجعل منها منصة واعدة للانفتاح على الأسواق الإفريقية والأوروبية؛ الأمر الذي يوفر فرصاً واسعة لتعزيز التكامل الاقتصادي بين البلدين، وبناء شراكات مستدامة تحقق المصالح المشتركة”.
حضور إماراتي
من جهته أوضح أنس كنون، رئيس مجلس الأعمال الإماراتي المغربي، أن “هناك اهتماماً إماراتياً بالاستثمار في المغرب وفي مشاريع الطاقات الخضراء والهيدروجين والتحلية، فضلاً عن الشراكات القائمة بين ‘أدنوك’ ومجموعة ‘OCP’ في مجالات الأسمدة والكبريت والطاقة”، وأضاف: “ولا يقتصر التعاون بين بلدينا على قطاع الطاقة، بل يمتد إلى قطاعات أخرى من خلال حضور وشراكات في الفلاحة، واللوجستيك، والسياحة، والعقار، والنقل الجوي، وغيرها من المجالات”.
وبيّن كنون أن “هذه المشاريع تعكس جوهر الشراكة التي نطمح إليها: رأسمال وخبرة إماراتية، وكفاءات وموقع إستراتيجي مغربي، من أجل خلق قيمة مشتركة والانفتاح على أسواق أوسع، خاصة في إفريقيا”، وزاد: “وإلى جانب المشاريع نتوفر أيضاً على آليات ومؤسسات مهمة لدعم هذه الدينامية، وفي مقدمتها مجلس الأعمال المغربي الإماراتي. وقد أعاد الاتحاد العام لمقاولات المغرب واتحاد غرف التجارة والصناعة بدولة الإمارات تفعيل هذا المجلس في يونيو 2022، بهدف تعزيز الروابط بين القطاعين الخاصين وتشجيع المبادرات الاستثمارية المشتركة”.
وتابع المتحدث ذاته بأن “الإمارات تشكل بالنسبة للمقاولات والشركات المغربية سوقاً جذابة ومنصة تجارية ومالية عالمية، بينما يشكل المغرب بدوره منصة تنافسية للمقاولات الإماراتية نحو إفريقيا وأوروبا كذلك”، وواصل: “لدينا بالفعل مؤشرات إيجابية على هذا الاتجاه، فقد ارتفعت الصادرات المغربية نحو الإمارات من حوالي 2 مليار درهم سنة 2023 إلى أكثر من 3.5 مليارات درهم سنة 2025. كما أصبح عدد متزايد من المقاولات والشركات المغربية حاضرة في السوق الإماراتية، من بينها مجموعة OCP، والتجاري وفا بنك، وبنك إفريقيا، إلى جانب شركات مغربية أخرى في مجالات الخدمات والصحة والتكنولوجيا”.
طموح مشترك
وفي كلمة له بهذه المناسبة أفاد حسن الساخي، رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الرباط–سلا–القنيطرة، بأن “تفعيل طموح قيادتي المغرب والإمارات، وبناء نموذج جديد ومبتكر للتعاون، يرتكزان على ثلاث ركائز أساسية، أهمها الانتقال من التنافس إلى الابتكار المشترك وخلق القيمة المضافة، إذ لم يعد كافياً أن يفتح أحدنا السوق أمام الآخر، بل أصبح المطلوب أن ننتج معاً، أن نستثمر معاً، أن نبني منظومات اقتصادية مشتركة، وأن نطور منتجات وخدمات ذات قيمة مضافة قادرة على المنافسة في الأسواق الدولية”.
وسجل المتحدث ذاته أن “المغرب يتوفر على شبكة من اتفاقيات التبادل الحر تربطه بأكثر من 50 دولة، كما يشكل بوابة نحو عدد كبير من الأسواق الإفريقية والأوروبية”، وتابع: “تتيح هذه المؤهلات للمقاولة الإماراتية الاستفادة من موقع المغرب وشبكة علاقاته التجارية، وفي المقابل توفر دولة الإمارات من خلال موانئها ومطاراتها ومناطقها الاقتصادية والصناعية الاستثمارية منصات مهمة للولوج إلى أسواق الخليج وآسيا؛ وبالتالي فبالتكامل بين هذه المؤهلات يمكننا الوصول إلى أسواق يصعب على كل طرف بلوغها منفرداً”.
ولفت الساخي إلى أن “الفلاحة والصناعات الغذائية ستظل ركيزة أساسية للشراكة المغربية الإماراتية، بالنظر إلى أهميتها للأمن الغذائي، وما يتيحه هذا المجال من فرص كبيرة للتعاون والاستثمار؛ وهي فرص يمكن أن تشكل محوراً مهماً للنقاش خلال جلسات هذا المنتدى”، مردفا: “غير أن آفاق التعاون لا تقف عند هذه القطاعات، بل تمتد إلى قطاعات أخرى واعدة، من بينها اللوجستيك وسلاسل الإمداد، حيث تلتقي الخبرة الإماراتية العالمية والموقع الإستراتيجي للمغرب، بما يمكن البلدين من تطوير منصات لوجستية وخدمات متكاملة تربط بين القارات والأسواق”.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر