الخرطوم – بعد عمليات صامتة وجمود في بعض المحاور، دخل الجيش السوداني أول محلية بولاية غرب كردفان المتاخمة لإقليم دارفور، بينما تقدمت قوات الدعم السريع بإقليم النيل الأزرق، في تطور عدّه خبراء عسكريون مرحلة جديدة في النزاع المستمر منذ نحو 31 شهرا.

وتوغلت الاثنين الماضي أول قوة من الجيش والقوات المقاتلة معه في مناطق "أم مراحيك" و"الغرة"، وأمس الأربعاء في "شق الدود" وتخوم "عيال بخيت" في محلية الخوي بولاية غرب كردفان التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع.

أخبار مقترحة

  • البرهان وآبي أحمد
    25:19
    طرد متبادل ومسيّرات عبر الحدود.. هل يقترب السودان وإثيوبيا من الصدام الميداني؟ فيديو, 25:19
  • مخيمات جديدة وأخرى تتمدد.. الأقمار الصناعية ترصد موجات النزوح في النيل الأزرق بالسودان

وأوضح قائد قوات العمل الخاص محمد ديدان في منشورين على منصة "فيسبوك" أمس الأربعاء، أن الجيش يتحرك عبر 6 محاور باتجاه ولاية واحدة، في تلميح إلى ولاية غرب كردفان.

كما استطاع الجيش والقوات المشتركة والتشكيلات المساندة في القوة الجوالة تمشيط ودحر الدعم السريع في 35 منطقة وقرية وموقعا، فضلا عن الاستيلاء على عشرات المركبات وأسر عناصر من القوات، حسب ديدان.

وفي أول تعليق على عمليات غرب كردفان، تحدث رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان إلى عدد محدود من الصحفيين الاثنين الماضي، وقال إن قواته تتقدم في جبهات القتال باتجاه مدينة الخوي في غرب كردفان، وكذلك اقتراب قوات أخرى من مناطق بدارفور.

وأشارت تقارير ميدانية إلى أن قوات الدعم السريع بدأت في إقامة سواتر ترابية وخنادق وزراعة ألغام بمواقع حاكمة، وإغلاق عدد من الطرق في مناطق خاضعة لسيطرتها في غرب كردفان خاصة حول مدينة النهود والخوي.

ويأتي حراك الجيش في غرب كردفان امتدادا للعمليات الواسعة التي نفذها في ولاية شمال كردفان منذ أغسطس/آب الماضي واستعاد فيها مناطق واسعة، وبات يسيطر على 97% من مساحة الولاية، ولم يتبقَّ أمامه سوى تحرير منطقتي "أم كريدم" و"أم بادر" التي تنفتح على الصحراء نحو دارفور.

ضغط على دارفور

ويرى محللون عسكريون أن من يسيطر بفعالية على كردفان يصبح قادرا على تفكيك شبكات السيطرة والتحكم الخاصة بالدعم السريع في دارفور؛ نظرا لتداخل الطرق والقبائل والامتدادات الجغرافية بين الإقليمين.

ويقرأ الخبير العسكري أبو بكر عبد الرحيم أي تقدم يحققه الجيش في ولاية غرب كردفان باعتباره ضغطا مؤثرا على قوات الدعم السريع في إقليم دارفور.

ووفقا لحديث الخبير عبد الرحيم للجزيرة نت، يمكن فهم الترابط العسكري والإستراتيجي بين غرب كردفان ودارفور من خلال عدة أبعاد أبرزها:

  • تقدم الجيش في كردفان يتيح له خيارات عدة في التقدم نحو دارفور سواء عبر الصحراء من محلية سودري في شمال كردفان أو غربا من مدينة النهود نحو الفاشر، أو بالاتجاه الجنوبي الغربي من الدبيبات إلى "أبو زبد"، ومنها للفولة وبابنوسة المجلد نحو نيالا.
  • مع استمرار الضغط العسكري المنسق في كردفان، تجد الدعم السريع في دارفور نفسها تحت ضغط مزدوج، حيث ستجد صعوبة في تلقي الإمدادات، وتشتيت قوتها البشرية واللوجيستية بين الدفاع عن خطوطها الخلفية في كردفان ومحاولات الحفاظ على سيطرتها في مدن دارفور.
  • عسكريا تُعتبر كردفان عمقا إستراتيجيا لدارفور، والسيطرة على مساحات واسعة فيها تمنح الجيش منصة انطلاق جغرافية وميدانية متقدمة تضيق الخناق تدريجيا على حدود إقليم دارفور.

وثمة تقديرات عسكرية تفيد بأن التنسيق الميداني والعملياتي بين الجيش والقوات المشتركة يعيد رسم خريطة السيطرة في إقليم كردفان، ويمهد لمرحلة جديدة من الضغط العسكري تتقاطع تداعياته المباشرة مع معارك مرتقبة في دارفور.

مكاسب ميدانية

وفي جبهة إقليم النيل الأزرق جنوب شرق السودان، قالت قوات تحالف السودان التأسيسي "تأسيس"، الذي تقوده قوات الدعم السريع، يوم الثلاثاء، إن قواتها سيطرت على قاعدة "سالي" العسكرية عقب معارك مع الجيش أسفرت عن سقوط قتلى وأسرى والاستيلاء على أسلحة ومعدات عسكرية.

وفي بيان آخر أمس الأربعاء، قال تحالف "تأسيس" إن قواته بسطت سيطرتها على "الكيلي-كيلو 6" ومواقع أخرى في إقليم النيل الأزرق، وحصلت على معدات قتالية وأسلحة خلال العمليات.

وفي المقابل، قال مصدر عسكري للجزيرة نت إن وحدات الجيش غادرت مواقعها في "سالي" بصورة مخططة؛ بهدف استدراج وتدمير القوة الصلبة للمهاجمين مما يتيح لها تطويقها، بحيث لا تستطيع الدعم السريع البقاء، ويعود إليها الجيش في أي وقت.

ونشرت قوات خاصة من جهاز المخابرات العامة تسجيلا مصورا، الأربعاء، وقالت إنها في منطقة "كيلو 6″، ولم تجد أي قوات للدعم السريع والحركة الشعبية -شمال داخلها.

غير أن مصادر في تحالف "تأسيس" قالت للجزيرة نت إن قواتهم تحقق تقدما سريعا في إقليم النيل الأزرق، وعد حديث الجيش عن التوغل في ولاية غرب كردفان "دعاية إعلامية" للتغطية على خسائرها في محاور الإقليم.

وذكرت المصادر، التي طلبت عدم الإفصاح عن هويتها لعدم تخويلها بالتصريح، أن قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو "حميدتي" وعد خلال لقائه قيادات من تحالف "تأسيس" في نيالا مؤخرا بـ"أخبار سارة".

ويعد خبراء عسكريون تقدم تحالف الدعم السريع والحركة الشعبية-شمال في النيل الأزرق مكسبا ميدانيا في الإقليم الذي يسيطر الجيش على غالبيته، بعدما سيطر في أغسطس/آب الماضي على مدينتي الكرمك وقيسان.

تهديد الدمازين

ويتوقع الباحث في الشؤون العسكرية الأمين محمد الطيب أن تتصاعد المواجهات في إقليم النيل الأزرق خلال المرحلة المقبلة؛ حيث يسعى التحالف العسكري للضغط على الجيش لإرباك خططه ومنعه من التقدم في محاور كردفان والاتجاه لدارفور.

ويقول الباحث الطيب للجزيرة نت إن أي تقدم للتحالف العسكري في محاور النيل الأزرق ستكون له أبعاد عسكرية منها:

  • تسعى القوات المتحالفة للسيطرة على مناطق مهمة مثل "سالي" ومحيطها لتعزيز خطوط الإمداد ومحاولة إيجاد موطئ قدم يربط بين المناطق الحدودية الشرقية، وامتداد العمليات نحو تخوم ولايات السنار والنيل الأبيض المجاورة.
  • استغلال أي اختراق لإحداث تأثير معنوي وإظهار قدرتها على نقل العمليات إلى مناطق ظلت لفترات طويلة تحت سيطرة محصنة للجيش ومحاولة التقدم نحو وسط السودان.
  • تقع منطقة "سالي" على مقربة من مناطق حيوية مثل "دندرو"، وتُقدر المسافة الفاصلة بينها وبين مدينة الدمازين بنحو 58 كيلو مترا، مما يحولها إلى نقطة انطلاق متقدمة ومحطة تهديد لوجيستي وميداني تؤثر على الطوق الدفاعي للدمازين.