نجح فريق من العلماء الأمريكيين في تطوير روبوت طبي مرن مستوحى من حركة الثعابين، قادر على التنقل داخل الأمعاء الدقيقة والوصول إلى مناطق يصعب فحصها باستخدام المناظير التقليدية، في ابتكار جديد قد يفتح آفاقاً لتشخيص أمراض الجهاز الهضمي وعلاجها بطرق أكثر سهولة وأقل تأثيراً على الأنسجة الحساسة.
وكشف باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، بالتعاون مع مركز "UT Southwestern" الطبي، أن الروبوت الجديد، الذي يحمل اسم "BIOSENTER"، صُمم للتعامل مع التحديات التي يواجهها الأطباء أثناء فحص الأمعاء الدقيقة، التي يصل طولها إلى نحو ستة أمتار وتتميز بكثرة انحناءاتها وبطانتها الداخلية الزلقة، ما يجعل الوصول إلى أجزائها العميقة مهمة معقدة تستغرق وقتاً طويلاً.
ويعتمد الجهاز على جسم أنبوبي مرن مزود بأربع حجرات قابلة للنفخ بالهواء، تسمح له بالتمدد والانحناء وتغيير اتجاهه بطريقة تحاكي حركة عضلات الثعبان. كما زُود طرفاه بأغلفة خاصة مستوحاة من فن "الكيريغامي" الياباني، تساعده على التمسك مؤقتاً بالسطح الداخلي للأمعاء، ثم التقدم تدريجياً دون الحاجة إلى الضغط المفرط على الأنسجة، فيما يستطيع الباحثون توجيهه بواسطة وحدة تحكم تشبه تلك المستخدمة في ألعاب الفيديو.
ولا تقتصر قدرات الروبوت على الحركة داخل الجهاز الهضمي، إذ يتوفر على قناة مركزية يمكن تمرير أدوات طبية دقيقة عبرها، من بينها كاميرا لتصوير الأنسجة مباشرة، وأدوات لأخذ عينات منها، ونظام لرش السوائل العلاجية في مناطق محددة. كما يتيح تصميمه استخدام أدوات لإزالة الزوائد اللحمية الصغيرة، ما قد يسمح مستقبلاً بالجمع بين الفحص والتدخل العلاجي خلال العملية نفسها.
وأظهرت التجارب التي أجراها العلماء على الخنازير قدرة الروبوت على اجتياز مسافة تقارب مترين داخل الأمعاء الدقيقة خلال 11 دقيقة فقط، مع نجاحه في تصوير الأنسجة وأخذ عينات منها وتوصيل السوائل إلى المواقع المستهدفة. ولم يرصد الباحثون خلال الاختبارات تلفاً ظاهراً في الأنسجة أو تمدداً مفرطاً لجدار الأمعاء، وهي نتائج اعتبرها الفريق مشجعة لمواصلة تطوير التقنية.
ورغم هذه النتائج، أكد الباحثون أن الروبوت لا يزال في مرحلة التجارب قبل السريرية، ولم يحصل بعد على اعتماد للاستخدام البشري، إذ يحتاج إلى اختبارات إضافية لتقييم سلامته وكفاءته ومقارنته بالمناظير الحالية. ويعمل الفريق حالياً على تحسين أنظمة التوجيه والاستعانة بالذكاء الاصطناعي لتطوير قدراته الحركية، أملاً في استخدامه مستقبلاً للمساعدة في تشخيص نزيف الأمعاء الدقيقة ومرض كرون والالتهابات والأورام التي يصعب الوصول إليها بالوسائل التقليدية.








0 تعليق