دعا الدكتور الطيار، رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، إلى الإسراع بتصنيف جبهة البوليساريو حركة إرهابية، معتبرا أن هذا القرار لم يعد مجرد خيار سياسي قابل للتأجيل، بل أضحى ضرورة أمنية ملحة تفرضها التطورات الميدانية الخطيرة التي تعرفها منطقة شمال إفريقيا والساحل والصحراء، وما بات يشكله نشاط الجبهة من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
وارتباطا بالموضوع، أوضح الطيار، في تصريح خص به موقع "أخبارنا"، أن التحول الذي عرفه نشاط الجبهة، من واجهة نزاع سياسي إلى تنفيذ اعتداءات عسكرية مباشرة تستهدف المدنيين والمنشآت المدنية، يكشف، بحسب تقديره، عن ممارسات تتجاوز منطق المواجهة التقليدية، وتقترب من الأساليب الإرهابية التي تستوجب التعامل معها بحزم، لاسيما في ظل الهجمات الصاروخية التي استهدفت سابقا أحياء سكنية بمدينة السمارة، وما تثيره من مخاوف بشأن سلامة المدنيين في المناطق الآمنة.
في سياق متصل، شدد المتحدث على أن خطورة الملف لا تتوقف عند حدود هذه الأحداث، بل تمتد إلى ما وصفه بوجود ارتباطات وتقاطعات مقلقة بين قيادة بجهة البوليساريو الانفصالية وتنظيمات متطرفة تنشط في منطقة الساحل والصحراء، من قبيل تنظيمي "داعش" والقاعدة، مشيرا إلى أن استمرار التعامل مع الجبهة خارج مقاربة مكافحة الإرهاب قد يتيح لها هامشا أوسع للتحرك، ويسهل انتقال الأسلحة والمقاتلين، فضلا عن الاندماج في شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، بما يهدد استقرار المنطقة برمتها.
كما لفت الدكتور الطيار إلى أن مخيمات تندوف أصبحت، في ظل ما وصفه بغياب الرقابة والمساءلة الدولية الكافية فوق الأراضي الجزائرية، بيئة مقلقة تتطلب تدخلا دوليا عاجلا، بسبب ما تحدث عنه من مخاطر مرتبطة بتجنيد الأطفال والاتجار بالبشر وتجارة السلاح. واعتبر أن استمرار هذا الوضع من شأنه أن يفاقم التهديدات الأمنية، ليس فقط بالنسبة للمغرب، وإنما بالنسبة لمجموع دول المنطقة التي تواجه تحديات متزايدة بفعل تمدد الجماعات المتطرفة وشبكات التهريب والجريمة المنظمة.
وختم الطيار تصريحه لموقع أخبارنا بالتأكيد على أن تصنيف جبهة البوليساريو ضمن قوائم التنظيمات الإرهابية من شأنه، بحسب رؤيته، أن يفتح المجال أمام اتخاذ إجراءات أكثر صرامة، تشمل تجميد الأصول المالية وملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات قضائيا، فضلا عن تشديد الرقابة على مسارات المساعدات الإنسانية لمنع أي استغلال محتمل لها في تمويل أنشطة عسكرية أو تخريبية، داعيا المجتمع الدولي إلى تجاوز منطق الانتظار والتحرك العاجل قبل أن تتحول هذه التهديدات إلى مصدر أكبر لعدم الاستقرار في المنطقة.








0 تعليق