نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
دمك يكشف ما تأكله.. ويتنبأ بخطر وفاتك, اليوم الجمعة 30 أكتوبر 2026 01:50 مساءً
واكتشف علماء أن هناك بصمة كيميائية في الدم، مرتبطة باتباع النظام الغذائي المتوسطي، يمكن أن تكشف عن مدى ارتباط العادات الغذائية بخطر الوفاة بعد سنوات.
وفي دراسة شملت 14584 شخصا في إسبانيا والولايات المتحدة، ونشرت نتائجها في "المجلة العلمية الأميركية للتغذية السريرية"، وجد الباحثون أن الأشخاص الذين سجلوا درجات أعلى في هذه البصمة الدموية، كانوا أقل عرضة للوفاة خلال فترة المتابعة.
وشارك في البحث علماء من "جامعة نافارا" الإسبانية، وكلية "تي إتش تشان للصحة العامة" التابعة لجامعة "هارفارد" الأميركية، إلى جانب باحثين من مؤسسات علمية أخرى.
كيف يكشف الدم عن نظامنا الغذائي؟
يعتمد النظام الغذائي المتوسطي على الإكثار من تناول الخضراوات والفواكه والبقوليات والمكسرات والأسماك وزيت الزيتون، مع الحدّ من استهلاك اللحوم الحمراء واللحوم المصنعة.
وربطت دراسات سابقة هذا النمط الغذائي بفوائد صحية متعددة، لكن تحديد مدى التزام الأشخاص به يعتمد عادة على استبيانات غذائية يجيب فيها المشاركون عن طبيعة الأطعمة التي يتناولونها وكمياتها.
وقالت اختصاصية علم الأوبئة في جامعة نافارا، إستيفانيا توليدو لموقع "ساينس أليرت" العلمي: "تعتمد الاستبيانات على ما يتذكره الأشخاص وما يبلغون عنه، ولذلك فهي عرضة لأخطاء التصنيف".
فعندما يعالج الجسم الطعام، ينتج أو يحوّل جزيئات صغيرة تعرف باسم "المستقلبات"، وهي مركبات كيميائية يمكن أن تحمل معلومات عن نوعية الطعام الذي نتناوله، وكذلك عن الطريقة التي تستجيب بها أجسامنا له.
ودرس الباحثون نمطا محددا يتكون من 67 مستقلبا، معظمها من الدهون أو الجزيئات المرتبطة بها.
وكانت هذه البصمة الكيميائية قد طورت عام 2020، وسبق أن ربطها العلماء بمدى الالتزام بالنظام الغذائي المتوسطي وبخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
أما الدراسة الجديدة، فركزت على معرفة العلاقة بين هذه البصمة الكيميائية ومخاطر الوفاة على المدى الطويل.
وتعكس العديد من المركبات الدهنية التي تتكون منها البصمة العناصر الأساسية للنظام الغذائي المتوسطي.
وأظهرت أبحاث سابقة أن بعض هذه المركبات يرتبط ارتباطا وثيقا باستهلاك زيت الزيتون، بينما يمثل بعضها الآخر أحماضا دهنية طويلة السلسلة توجد في المكسرات والأسماك.
دراسة استمرت 13 عاما
بدأ الباحثون بتحليل عينات دم جمعت من 1880 مشاركا عند انضمامهم إلى تجربة غذائية إسبانية تعرف باسم "بريديميد".
وكان المشاركون من كبار السن الذين لم يكونوا مصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية عند انضمامهم إلى الدراسة، لكنهم كانوا معرضين لخطر مرتفع للإصابة بها.
وخلال فترة متابعة استمرت نحو 13 عاما، وجد العلماء أن الأشخاص الذين جاءت درجات بصمتهم الدموية ضمن الثلث الأعلى سجلوا انخفاضا بنسبة 23 بالمئة في خطر الوفاة، مقارنة بالأشخاص الذين جاءت درجاتهم ضمن الثلث الأدنى.
وظلت هذه العلاقة قائمة حتى بعد أخذ عوامل أخرى في الحسبان، من بينها العمر والتدخين ومؤشر كتلة الجسم والحالات الصحية الموجودة مسبقا.
نتائج مماثلة في الولايات المتحدة
للتحقق من النتائج، انتقل الباحثون إلى تحليل بيانات 12704 مشاركين في ثلاث دراسات أميركية طويلة الأمد، امتدت فترات متابعتها إلى 25 عاما في المتوسط، وظهرت العلاقة نفسها مجددا.
فقد سجل المشاركون الذين جاءت درجات بصمتهم الدموية ضمن الخمس الأعلى انخفاضا بنسبة 23 بالمئة في خطر الوفاة، مقارنة بأولئك الذين جاءت درجاتهم ضمن الخمس الأدنى.
وفي المجموعة الإسبانية، ظلت العلاقة بين البصمة الكيميائية وانخفاض خطر الوفاة قائمة إلى حد كبير، حتى بعد مراعاة مدى التزام المشاركين بالنظام الغذائي المتوسطي، وفقا لما أفادوا به بأنفسهم.
وأوضحت توليدو أن هذه البصمة قد لا تعكس نوعية الطعام الذي يتناوله الشخص فحسب، بل ربما تكشف أيضا عن الطريقة التي يمتص بها جسمه العناصر الغذائية ويتعامل معها.
ويشير ذلك إلى أن شخصين يتبعان نظاما غذائيا متشابها قد يظهران بصمتين كيميائيتين مختلفتين، نتيجة الاختلافات الفردية في عمليات التمثيل الغذائي.
هل يمكن لتحليل الدم التنبؤ بالعمر المتبقي للإنسان؟
يعتقد الباحثون أن تطوير اختبار دم يعتمد على هذه البصمة الكيميائية قد يساعد الأطباء مستقبلا في تحديد الأشخاص الذين يمكن أن يستفيدوا أكثر من تغيير عاداتهم الغذائية.
لكن العلماء يشددون على أن نتائج الدراسة لا تسمح بتحديد عدد السنوات المتبقية في حياة أي شخص.
وحول هذه النقطة، قالت توليدو: "إنها تشير إلى اختلافات في مستوى الخطر بين المجموعات، وليس إلى العمر المتوقع لشخص بعينه".
ورغم أن تجربة "بريديميد" كانت تجربة غذائية عشوائية، فإن التحليل الجديد الذي درس العلاقة بين البصمة الدموية والوفيات كان دراسة رصدية.
إذ قارن الباحثون درجات البصمة الكيميائية الموجودة بالفعل لدى المشاركين بما حدث لهم خلال السنوات التالية.
ولذلك، لا يمكن لهذه النتائج إثبات أن رفع درجة البصمة الكيميائية لدى شخص معين سيؤدي بالضرورة إلى إطالة عمره.
هل تكشف البصمة الدموية العادات الغذائية طويلة الأمد؟
وجد الباحثون أن درجات البصمة الكيميائية التي قيست في بداية التجربة، وكذلك بعد مرور عام واحد، ومتوسط الدرجات في هاتين المرحلتين، كانت مرتبطة بخطر الوفاة خلال فترة المتابعة.
ولم تظهر التغيرات التي طرأت على البصمة الكيميائية خلال السنة الأولى من التدخل الغذائي ارتباطا مماثلا بخطر الوفاة.
وتشير هذه النتائج إلى أن البصمة الدموية قد تعكس العادات الغذائية طويلة الأمد والحالة الصحية المرتبطة بعمليات التمثيل الغذائي.
ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت سنة واحدة فترة قصيرة للغاية لرصد التأثيرات الصحية الناتجة عن تغيير النظام الغذائي.
عقبات قبل اعتماد الاختبار طبيا
قبل أن يصبح هذا النهج جزءا من اختبارات الدم الروتينية، سيحتاج الباحثون إلى اختباره على مجموعات سكانية أكثر تنوعا، تشمل أشخاصا من أعمار مختلفة وخلفيات صحية متعددة.
وأشارت توليدو إلى أن المشاركين الأميركيين كانوا من العاملين في المهن الصحية، مضيفة أنهم "في معظمهم من البيض ويتمتعون بصحة جيدة نسبيا".
وهذا يعني أن النتائج قد لا تنطبق بالضرورة بالدرجة نفسها على جميع الفئات السكانية.
وسيحتاج العلماء أيضا إلى إثبات أن البصمة الكيميائية توفر قدرة إضافية على التنبؤ بالمخاطر الصحية، تتجاوز ما تقدمه عوامل الخطر التقليدية المعروفة بالفعل.
أخبار متعلقة :