عيون مصر

الصين على خط واشنطن وطهران.. هل تكون الضامن لأي اتفاق؟

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الصين على خط واشنطن وطهران.. هل تكون الضامن لأي اتفاق؟, اليوم الجمعة 30 أكتوبر 2026 02:33 مساءً

برز اسم الصين باعتبارها ضامنًا محتملًا لاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، في تطور قد يمنح بكين دورًا يتجاوز الوساطة الدبلوماسية إلى المساعدة في ضمان تنفيذ التزامات الطرفين، وسط خلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الأميركية وإعادة فتح مضيق هرمز.

وكشفت صحيفة "الغارديان" البريطانية، عن مناقشات بشأن إمكانية الاستعانة بالصين لضمان اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران. لكن لم يتضح ما إذا كانت بكين تلقت طلبًا رسميًا للقيام بهذا الدور أو أبدت استعدادًا لقبوله.

لماذا الصين تحديدا؟

تمتلك بكين نفوذا اقتصاديا كبيرا لدى طهران، خصوصًا أنها المشتري الرئيسي للنفط الإيراني، بينما تحتفظ بقنوات اتصال مع واشنطن رغم التنافس الاستراتيجي بين القوتين.

ووفقًا للجنة المراجعة الاقتصادية والأمنية الأميركية الصينية، تستوعب الصين نحو 90 بالمئة من صادرات النفط الإيرانية، ما يمنحها قدرة على التأثير في أحد أهم مصادر إيرادات طهران.

ويقول أستاذ الدراسات الإيرانية ورئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية، الدكتور محمد محسن أبو النور، لموقع "سكاي نيوز عربية"، إن هذا النفوذ يمنح بكين أوراق ضغط حقيقية، لكنه لا يعني قدرتها على إجبار إيران على تقديم تنازلات تمس أمنها القومي.

وتتمتع الصين أيضًا بعلاقات تجارية واسعة مع دول الخليج، ما يجعل استقرار المنطقة وممراتها البحرية مصلحة مباشرة للاقتصاد الصيني.

تجربة سابقة.. واختبار أصعب

ليست هذه المرة الأولى التي يُطرح فيها الدور الدبلوماسي الصيني في الشرق الأوسط.

ففي مارس 2023، استضافت بكين الاتفاق السعودي الإيراني لاستئناف العلاقات الدبلوماسية، في خطوة عززت حضورها السياسي في المنطقة.

كما شاركت الصين في الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015، وأسهمت في ترتيبات التعاون النووي، ومنها إعادة تصميم مفاعل آراك.

لكن المقارنة بين هذه التجارب والاتفاق المحتمل بين واشنطن وطهران تواجه حدودًا واضحة.

فالتفاهم السعودي الإيراني تناول استئناف العلاقات بين دولتين، بينما تشمل المفاوضات الأميركية الإيرانية قضايا التخصيب النووي والعقوبات وأمن الملاحة والترتيبات العسكرية الإقليمية.

كذلك أظهر انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018 أن مشاركة الصين والقوى الكبرى في التفاوض لا تكفي وحدها لمنع انهيار التفاهمات.

ما الذي تستطيع بكين ضمانه؟

تتمثل إحدى العقبات الرئيسية في مطالبة واشنطن بخطوات إيرانية بشأن اليورانيوم عالي التخصيب، مقابل مخاوف طهران من تقديم تنازلات يصعب التراجع عنها، بينما يمكن إعادة فرض العقوبات الأميركية مستقبلًا.

وقد تساعد بكين في وضع ترتيبات لتنفيذ الالتزامات تدريجيًا، بحيث تقابل كل خطوة إيرانية خطوة أميركية محددة، مع المشاركة في آلية دولية لمتابعة التنفيذ.

ويمكن للصين أيضًا توظيف علاقاتها الاقتصادية مع إيران لتشجيعها على الالتزام، خصوصًا في ما يتعلق بصادرات النفط والتعاون التجاري والاستثماري.

لكن نفوذها الاقتصادي لا يمنحها سلطة قانونية على القرارات الأميركية، ولا يتيح لها ضمان امتناع الإدارات المقبلة عن إعادة فرض العقوبات.

كما أن التحقق من الالتزامات النووية يحتاج إلى رقابة فنية مستقلة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وليس مجرد تعهدات سياسية من دولة ضامنة.

هل تقبل واشنطن؟

يمثل الموقف الأميركي عقبة أخرى، إذ تنظر الولايات المتحدة إلى الصين باعتبارها منافسًا استراتيجيًا، وقد تتحفظ على منحها دورا محوريا في إدارة ملف يرتبط مباشرة بأمن الشرق الأوسط.

ومع ذلك، قد تجد واشنطن فائدة عملية في الاستعانة بالنفوذ الاقتصادي الصيني لدى طهران، إذا ساعد ذلك على تعزيز فرص تنفيذ الاتفاق.

وفي المقابل، تمتلك بكين مصالح متشابكة، فهي تستفيد من استمرار تجارتها النفطية مع إيران، لكنها تتضرر من اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، الذي تعتمد عليه إمدادات الطاقة المتجهة إلى آسيا.

ولذلك، فإن نجاح أي دور صيني يتطلب التوفيق بين مصالح بكين الاقتصادية وحسابات واشنطن الأمنية ومطالب طهران السياسية.

ضمان جماعي أم رهان صيني؟

يرجح أبو النور أن يكون الدور الأكثر قابلية للتطبيق هو مشاركة الصين في منظومة ضمان متعددة الأطراف، بدلًا من تحملها مسؤولية الاتفاق منفردة.

وفي هذه الصيغة، يمكن لبكين وروسيا وأطراف إقليمية دعم الضمانات السياسية، بينما تواصل قطر وسلطنة عمان وباكستان أدوار الوساطة، وتتولى الوكالة الدولية للطاقة الذرية التحقق من الالتزامات النووية.

وتأتي المناقشات وسط اتصالات جديدة لإنهاء الحرب، ومقترحات تتناول البرنامج النووي والعقوبات وإعادة فتح مضيق هرمز، دون إعلان اتفاق نهائي بشأن هذه الملفات.

التحدي هنا بالنسبة لبكين هو مدى قدرتها على دعم ضمانات تجعل الالتزام بالاتفاق أكثر جدوى للطرفين من الانسحاب منه.

أخبار متعلقة :