معركة الإغلاق الأسبوعي.. كيف يقتنص المستثمرون الفرص الأخيرة في البورصة والذهب اليوم؟

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

المصدر
أهل مصر

أنهت البورصة المصرية تعاملات الأسبوع على ارتفاع جماعي للمؤشرات، في جلسة عكست محاولة لاستعادة التوازن بعد موجة تراجعات حادة شهدتها السوق خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية وضغوط سعر الصرف.

وواصلت أسعار الذهب التحرك وسط تداخل تأثيرات الدولار العالمي والسياسة النقدية الأمريكية والتطورات الإقليمية، لتصبح قرارات المستثمرين في نهاية الأسبوع أكثر ارتباطًا بإدارة المخاطر منها بملاحقة المكاسب السريعة.

وأغلق المؤشر الرئيسي EGX30 جلسة الخميس 29 أكتوبر عند مستوى 49,596.14 نقطة، مرتفعًا بنسبة 0.64%، بينما صعد مؤشر EGX70 للشركات الصغيرة والمتوسطة بنسبة 2.77% إلى 16,779.72 نقطة، وارتفع مؤشر EGX100 الأوسع نطاقًا بنسبة 2.27% إلى 22,639.93 نقطة. وبلغت القيمة السوقية للأسهم نحو 3.892 تريليون جنيه.

البورصة تستعيد جزءًا من خسائرها

جاء الارتفاع في جلسة نهاية الأسبوع بعد اضطرابات قوية في السوق، شهدت خلالها الأسهم ضغوط بيع مرتبطة بتغير شهية المستثمرين للمخاطرة، ومخاوف من خروج أموال أجنبية، إلى جانب تأثيرات تحركات الدولار وارتفاع تكلفة التمويل.

وسجلت تعاملات الخميس صافي شراء من المستثمرين العرب والأجانب، بينما اتجه المستثمرون المصريون إلى البيع، بحسب بيانات ختام الجلسة المنشورة. ويعكس ذلك اختلاف التقديرات بشأن اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة، مع استمرار بحث المستثمرين عن فرص في الأسهم التي تراجعت أسعارها.

لكن الارتفاع الجماعي لا يعني بالضرورة انتهاء موجة التقلبات. فالتعافي الذي يأتي بعد تراجعات حادة قد يكون مدفوعًا بعمليات شراء انتقائية أو تسويات مراكز مالية، ولا يكفي وحده لتأكيد استقرار الاتجاه الصاعد.

و أوضحت إيتن المرجوشي، الخبيرة الاقتصادية، أن التداول بالهامش كان أحد العوامل التي ضاعفت ضغوط البيع، إذ تضطر بعض الحسابات إلى بيع الأسهم عندما تتراجع قيمتها ولا يستطيع أصحابها توفير الضمانات الإضافية المطلوبة.

ويعني ذلك أن المستثمر الذي يبحث عن فرصة في نهاية الأسبوع يحتاج إلى التمييز بين سهم تراجع بسبب موجة بيع عامة، وشركة تراجعت قيمتها نتيجة تغير حقيقي في أدائها المالي أو توقعات أرباحها.

أين يبحث المستثمر عن الفرص؟

تتطلب التحركات الحالية متابعة الشركات ذات المراكز المالية القوية، والتدفقات النقدية المستقرة، والقدرة على تمرير جانب من ارتفاع تكاليف الإنتاج إلى أسعار البيع دون خسارة حصة سوقية كبيرة.

كما أن الشركات التي تستفيد من التصدير أو تمتلك موارد دولارية قد تكون أقل تعرضًا لبعض ضغوط انخفاض الجنيه، وإن كان ذلك لا يضمن ارتفاع أسهمها.

أما المستثمر قصير الأجل، فعليه الانتباه إلى اتساع نطاق التذبذب ومخاطر استخدام التمويل بالهامش، خاصة في الفترات التي تتغير فيها الأسعار بسرعة، فالتراجع الكبير قد يخلق فرصة، لكنه قد يعكس أيضًا استمرار ضغوط السيولة أو ضعف الثقة في السوق.

ومن المهم كذلك عدم اتخاذ قرار الشراء بناءً على ارتفاع جلسة واحدة، بل مراجعة حجم التداول واتجاهات المستثمرين وأداء السهم مقارنة بالمؤشر والقطاع الذي ينتمي إليه.

الذهب.. ملاذ للتحوط أم فرصة للشراء؟

وسجل الذهب في مصر تراجعات متباينة خلال تعاملات الخميس، وأظهرت بيانات منشورة خلال اليوم أن سعر جرام الذهب عيار 21 بلغ نحو 6,355 جنيهًا في تحديث مسائي، مقابل مستويات أعلى في بداية التعاملات، مع اختلاف الأسعار وفق توقيت التحديث وحركة السوق.

وعالميًا، تعرض المعدن الأصفر لضغوط بعد تحركات الدولار وتقييم المستثمرين لقرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق 3.75% إلى 4%. ويؤثر ارتفاع الدولار والعوائد على جاذبية الذهب، لأنه لا يدر عائدًا دوريًا لحائزيه.

لكن الذهب يتأثر أيضًا بالتوترات الجيوسياسية، إذ قد تدفع المخاوف من اتساع المواجهة بعض المستثمرين إلى زيادة حيازاتهم من الأصول التي يرونها وسيلة للتحوط، ولذلك قد يتحرك المعدن في اتجاهات متباينة عندما تتعارض المخاطر السياسية مع توقعات أسعار الفائدة والدولار.

وبالنسبة للمستثمر المصري، تتحدد الأسعار المحلية من خلال سعر الأوقية عالميًا وسعر صرف الجنيه ومستويات العرض والطلب، إلى جانب المصنعية وفروق البيع والشراء، ولهذا لا يكفي تراجع السعر المحلي خلال ساعات قليلة وحده للحكم على أن الذهب أصبح عند مستوى مناسب للشراء.

هل يشتري المستثمر الآن أم ينتظر؟

لا توجد إشارة مؤكدة تضمن اتجاه البورصة أو الذهب خلال الجلسات المقبلة، خصوصًا مع استمرار التوترات الإقليمية وضغوط سوق الصرف، ويظل توزيع الأموال على فترات، بدلًا من ضخها دفعة واحدة، أحد الأساليب التي يمكن أن تقلل مخاطر توقيت الدخول، بحسب قدرة المستثمر على تحمل الخسائر وأفقه الزمني.

كما ينبغي الفصل بين الأموال المخصصة للطوارئ والاحتياجات القريبة، وبين الأموال التي يمكن استثمارها لفترات أطول، فالذهب قد يؤدي دورًا في تنويع المحفظة، بينما تتيح الأسهم فرصًا للنمو لكنها تحمل مخاطر أعلى، ولا سيما في أوقات اضطراب السيولة.

ولا تعني مكاسب البورصة في جلسة الخميس أن موجة الهبوط انتهت، كما لا يعني تراجع الذهب خلال اليوم أن الأسعار ستواصل الانخفاض. والفرص الحقيقية تظل مرتبطة بتقييم الأصول على أساس قيمتها ومخاطرها، وليس بمجرد تحرك السعر صعودًا أو هبوطًا قبل إغلاق الأسبوع.

أخبار ذات صلة

0 تعليق