قال المهندس أحمد عز رئيس الاتحاد العربي للحديد والصلب، أن مسيرة صناعة الصلب العربية تعد نموذجا ملهما وتجربة فريدة للعمل العربي المشترك، مشيرا إلى أن إنتاج العالم العربي من الصلب شهد قفزة استثنائية ليصل حالياً إلى 10 أضعاف ما كان عليه قبل 40 عاماً حينما لم يكن يتجاوز 4.4 مليون طن، قائلا "تمثل نموذجًا متميزًا للتعاون العربي المشترك"، مشيرًا إلى أن الاتحاد يواصل دوره في تعزيز التعاون بين قادة الصناعة في المنطقة منذ أكثر من 50 عامًا.
وأضاف أحمد عز، خلال كلمته في افتتاح قمة الصلب العربي، إن الاتحاد ينظم منذ 20 عامًا قمة عربية سنوية تستضيفها إحدى العواصم العربية، وتشهد نجاحًا متزايدًا عامًا بعد عام، مشيرًا إلى أن إجمالي الطاقة الإنتاجية للصلب عالمياً بلغ 2.5 مليار طن في عام 2025، ينتج أكثر من نصفها في الصين، بينما وصل إجمالي الإنتاج الفعلي إلى 1.85 مليار طن.
ولفت إلى أن 70% من هذا الإنتاج يعتمد على أفران الصهر العالية القائمة على الفحم، والتي تُنتج ضعف الانبعاثات الكربونية مقارنة بالتكنولوجيا المعتمدة في المنطقة العربية القائمة على اختزال أكاسيد الحديد بالغاز الطبيعي، فيما تشكل الأفران الكهربائية 24%، والاختزال المباشر 6% فقط.
وحذر عز من تفاقم فجوة الفائض الإنتاجي عالمياً خلال السنوات المقبلة، موضحاً أن التوقعات للفترة بين 2026 و2028 تشير إلى أن الزيادة الجديدة في الاستهلاك لن تتعدى 34 مليون طن، مقابل التخطيط لإضافة طاقات إنتاجية جديدة تُقدر بـ 139 مليون طن.
وأضاف أن تقديرات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) ترجح وصول الفائض العالمي إلى 745 مليون طن بحلول عام 2028.
وفي سياق متصل، كشف رئيس الاتحاد عن تسارع قياسي في التدابير الحمائية عالمياً، حيث بلغ إجمالي إجراءات مكافحة الإغراق والدعم القائمة أو قيد التحقيق 395 تدبيراً خلال عام 2025، مع بدء 165 تحقيقاً جديداً خلال الأشهر الثلاثة الماضية فقط، مما يعكس تحول الدول الكبرى نحو منطق الأمن الاقتصادي وإغلاق الأسواق.
وأكد المهندس أحمد عز على ضرورة وضع خارطة طريق عربية متكاملة لمواجهة هذه التحولات الهيكلية، والاستفادة من المزايا التنافسية للصلب العربي المنخفض الانبعاثات، وتأمين الأسواق الإقليمية أمام تدفق الفوائض العالمية.
وأضاف أن صناعة الصلب العربية تنتج نحو 44 مليون طن سنويًا، وتستورد نحو 18 مليون طن، موضحًا أنه إذا جرى النظر إلى الصناعة العربية باعتبارها كتلة واحدة، فإنها تحتل المرتبة السادسة عالميًا، وهو ما يعكس أهمية تعزيز التعاون والتكامل بين الدول العربية.
وأعرب رئيس الاتحاد العربي للحديد والصلب عن تقديره لرعاية الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، للقمة، مرحبًا بحضور وزير الصناعة، ورؤساء الشركات العربية المنتجة للصلب، وكبرى الشركات العالمية الموردة لتكنولوجيا صناعة الصلب والمواد الخام والخردة والمستهلكات.
وأشار إلى أن القمة تتضمن 10 جلسات نقاشية عقب افتتاح المعرض المصاحب، معربًا عن تطلعه إلى أن تسهم المناقشات في إثراء الحوار بين قادة صناعة الصلب في العالم العربي، والخروج برؤى تدعم تطور القطاع وتعزز قدراته التنافسية.

جانب من اللقاء
رئيس الوزراء خلال اللقاء
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر