قال عمرو موسى وزير الخارجية الأسبق، إن العالم يمر بمرحلة بالغة الخطورة، في ظل تحديات تهدد الأمن والاستقرار والازدهار الدوليين، محذرًا من أن سوء إدارة التحولات الراهنة قد يقود إلى تداعيات خطيرة على مختلف دول العالم، مشددًا على أن تحقيق التنمية والتعاون الاقتصادي يتطلبان توافر السلام والاستقرار.
جاء ذلك خلال كلمته في فعاليات منتدى القاهرة الثالث الذي ينظمه المركز المصري للدراسات الاقتصادية على مدار يومين، تحت عنوان «استكشاف أعماق التحول العالمي.. من قمة جبل الجليد إلى الأعماق»، بمشاركة عدد من المسؤولين والخبراء وصناع القرار والمفكرين العالميين.
وأضاف موسى، أن المجتمع الدولي يواجه تساؤلات جوهرية بشأن مستقبل النظام الدولي القائم، ومدى قدرته على إدارة العلاقات الدولية وتحقيق الأمن والتنمية، وما إذا كان من الممكن استبدال منظومة الأمم المتحدة ومؤسسات بريتون وودز، أم أن الحل يكمن في تطوير هذه المؤسسات وتحديثها.
وأوضح أن استبدال المؤسسات الدولية القائمة، نظرًا لتعقيد هياكلها وتداخل أدوارها، أمر بالغ الصعوبة، وهو ما يعزز الاتجاه نحو ضرورة إصلاحها وتجديدها.
وأكد أن منظومة الأمم المتحدة ومؤسسات بريتون وودز لم تفشل، لكنها تحتاج إلى تطوير يضمن مشاركة جميع الدول والقارات والثقافات في التعامل مع مستقبل البشرية وصياغة قواعد النظام الدولي.
وشدد على أن الحديث عن انتهاء عصر الأمم المتحدة يمثل خطأً كبيرًا، مشيرًا إلى أن منظومة المنظمة الدولية نجحت في أداء العديد من أدوارها، باستثناء ما يتعلق بهيكل الأمن الدولي وآليات اتخاذ القرار بشأن القضايا الأمنية.
وأضاف أن الوكالات المتخصصة والصناديق والبرامج التابعة للأمم المتحدة أسهمت بصورة ملموسة في تحسين الأوضاع، خاصة في دول العالم الثالث، التي بات يشار إليها حاليًا بدول الجنوب العالمي، إلا أن هيكل الأمن الدولي، وتحديدًا مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، لا يزال يمثل أحد أبرز التحديات التي تتطلب معالجة جادة.
وقال موسى إن العالم أمضى عقودًا طويلة في متابعة التفاعلات بين الشرق والغرب، لكنه يدخل حاليًا مرحلة جديدة من العلاقات الدولية، تتزايد فيها أهمية المعادلة بين الشمال والجنوب، مع تنامي دور دول الجنوب العالمي في صياغة مستقبل النظام الدولي.
وأشار إلى أن هناك عددًا من الملاحظات المهمة بشأن هذا التحول، من بينها أن الصين، رغم كونها قوة اقتصادية كبرى، لا تزال تعتبر نفسها جزءًا من الجنوب العالمي، داعيًا إلى التأمل في دلالات هذا الموقف وانعكاساته على طبيعة التوازنات الدولية الجديدة.
وأضاف أن غياب القيادة على المستوى الدولي يمثل أحد مصادر الضعف في النظام العالمي، ويؤثر على قدرة الدول والمجتمعات على التعامل مع التحديات المشتركة
وأكد أن هذه التحولات لا تقتصر أهميتها على الجانب السياسي، وإنما تمثل قضية أساسية لمجتمع الأعمال الدولي، لأن استقرار العالم يعد القاعدة الرئيسية لأي تنمية اقتصادية أو توسع في الأنشطة الاستثمارية والتجارية، فضلًا عن كونه شرطًا لبناء عالم أكثر ازدهارًا قائما على التعاون.
وأوضح أن تحقيق الازدهار والتعاون الدولي والوصول إلى مواقف تحقق المصالح المشتركة لجميع الأطراف لا يمكن أن يتم دون توافر السلام والاستقرار.
وأشار إلى أن هذه الحاجة لا تقتصر على دول أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، وإنما تمتد أيضًا إلى أوروبا، بما يعكس أن الاستقرار أصبح مطلبًا عالميًا مشتركًا.


















0 تعليق