رئيس وزراء بلجيكا الأسبق: زمن الاعتماد على الولايات المتحدة في الأمن والدفاع انتهي

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

- التقارب التاريخي بين أوروبا وأمريكا لا يمنع ضرورة الاعتراف بوجود مصالح ومواقف أوروبية مستقلة

أكد شارل ميشيل، رئيس وزراء بلجيكا الأسبق والرئيس الأسبق للمجلس الأوروبي، أن المرحلة التي كان يُنظر فيها إلى التنمية الاقتصادية والقيم الديمقراطية باعتبارهما مجالا للدور الأوروبي، بينما تتولى الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي «الناتو» مسئولية الأمن والدفاع، قد انتهت.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية مع شارل ميشيل، رئيس وزراء بلجيكا الأسبق والرئيس الأسبق للمجلس الأوروبي وعضو نادي مدريد، ضمن فعاليات اليوم الأول من منتدى القاهرة الثالث، الذي ينظمه المركز المصري للدراسات الاقتصادية على مدار يومين، تحت عنوان «استكشاف أعماق التحول العالمي.. من قمة جبل الجليد إلى الأعماق».

وشدد ميشيل، أن العالم الحالي يختلف عن العالم الذي تأسست فيه المنظومة الدولية بصورتها الراهنة، وأن استمرار عدم تمثيل التحولات العالمية بصورة عادلة يضعف قدرة المؤسسات الدولية على التعامل مع الأزمات والتحديات المشتركة.

وأوضح أن قائمة الخلافات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة تتسع، وتشمل الحروب التجارية التي أطلقتها واشنطن، بما في ذلك تجاه شركائها التقليديين، إلى جانب الاختلافات في المواقف بشأن الشرق الأوسط وتغير المناخ ومستقبل النظام متعدد الأطراف.

وشدد على أن التقارب التاريخي بين أوروبا والولايات المتحدة لا يمنع ضرورة الاعتراف بوجود مصالح ومواقف أوروبية مستقلة، مؤكدا أن الاتحاد الأوروبي مطالب بأن يكون أكثر واقعية ووضوحا في تحديد أولوياته، وأن يتحمل مسئولية أكبر في الدفاع عن مصالحه وأمنه.

وأضاف أن هناك توقعات متزايدة في مناطق مختلفة من العالم بأن يؤدي الاتحاد الأوروبي دورا أكثر حضورا وطموحا في الدفاع عن النظام الدولي القائم على القواعد، والالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وتجنب ازدواجية المعايير في التعامل مع الأزمات والصراعات الدولية.

وأكد أن مسئولية الاتحاد الأوروبي لا تتمثل في توجيه اللوم إلى الآخرين، بل في مراجعة أدائه وقدرته على التحرك بفاعلية، وبناء شراكات أكثر قوة ومصداقية مع مختلف الأطراف الدولية.

وأكد ميشيل أن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى فهم أعمق للتحولات الجارية في النظام العالمي، مشيرا إلى أربعة تطورات رئيسية تعيد تشكيل العلاقات الدولية، الأول يتمثل في المنافسة الشرسة بين الولايات المتحدة والصين، وسعي كل منهما إلى تعزيز موقعه في قمة النظام العالمي، بما يترتب على ذلك من تداعيات تتجاوز حدود الدولتين لتؤثر في مختلف مناطق العالم.

ويتمثل التطور الثاني في ظهور ساحات جديدة للتنافس الدولي، تشمل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والبيانات والفضاء، بما يفرض على الدول إعادة تقييم قدراتها وأولوياتها الاستراتيجية.

أما التطور الثالث، فيتمثل في صعود ما وصفه بالقوى المتوسطة، التي أصبحت أكثر طموحا ورغبة في امتلاك هامش أوسع من الاستقلالية، بدلا من الاصطفاف الدائم خلف قوة عظمى واحدة، وهو ما يعكس تحولا في توزيع النفوذ داخل النظام الدولي.

وأشار إلى أن التطور الرابع يرتبط بأزمة منظومة الأمم المتحدة، التي اعتبر أنها لم تعد قادرة على تحقيق النتائج المطلوبة في ظل غياب الشمولية الكافية وعدم مواكبة التغيرات التي طرأت على موازين القوى العالمية، فضلا عن أوجه القصور في تحقيق العدالة داخل النظام المالي الدولي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق