نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
رئيس الاستعلامات: الشباب شركاء لمؤسسات الدولة فى بناء الوعى والتصدى للشائعات :اليوم السابع, اليوم الأحد 1 نوفمبر 2026 08:21 مساءً
كتبت ـ إيمان علي
الأحد، 01 نوفمبر 2026 03:42 مجاءت ندوة «الشباب والإعلام.. رسائل تصنع الأثر»، التي نظمتها لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى للثقافة، برئاسة الإعلامي الدكتور عمرو الليثي، بالتعاون مع الهيئة العامة للاستعلامات، لتطرح قضية تطوير الخطاب الإعلامي وآليات الاقتراب من اهتمامات الأجيال الجديدة، في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة، وأهمية إتاحة المجال أمام الشباب للمشاركة في إنتاج المحتوى وصناعة الرسائل المؤثرة.
وطرحت الندوة بمشاركة نخبة من الإعلاميين والأكاديميين والمتخصصين وممثلي الكيانات الشبابية وطلاب الجامعة، تساؤلات جوهرية حول قدرة الخطاب الإعلامي على مواكبة التحولات التكنولوجية، واستعادة ثقة الأجيال الجديدة، وتقديم محتوى يجمع بين المصداقية والجاذبية.
الهيئة العامة للاستعلامات.. الحوار مع الشباب بداية الطريق
وعكس الحوار الذي شهدته الندوة، توجها نحو فتح قنوات تواصل مباشرة مع الشباب، والاستماع إلى رؤيتهم بشأن الرسالة الإعلامية والتحديات التي تواجههم في التعامل مع الكم الهائل من المعلومات المتداولة عبر المنصات الرقمية.
وفي مستهل الندوة، التي أدارها الدكتور أسامة السعيد، رئيس تحرير جريدة الأخبار وعضو لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى للثقافة، أشاد السعيد بجهود الهيئة العامة للاستعلامات، لا سيما في تفنيد الشائعات ودحض الافتراءات داخل مصر وخارجها.
وأكد السفير علاء يوسف، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للاستعلامات، أن الندوة تمثل بداية لسلسلة من اللقاءات التي تستهدف الاستماع إلى الشباب باعتبارهم شركاء في عملية بناء الوعي، والتعرف إلى آرائهم بشأن رسالة الإعلام، خاصة في ظل ثورة الإعلام الرقمي والتحديات المرتبطة بانتشار الشائعات والأخبار الزائفة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وفي رده على تساؤلات المشاركين، أكد السفير علاء يوسف أن الشباب يمثلون شريكا رئيسيا لمؤسسات الدولة في بناء الوعي ومواجهة الشائعات. وفي هذا السياق، تحدث عن منصة «شات إيجيبت»، التي أطلقها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، باعتبارها إحدى الأدوات الرقمية الحديثة التي تتيح الوصول إلى المعلومات الرسمية الموثوقة وتساعد على التحقق من البيانات والتصدي للمعلومات المغلوطة، مؤكدا أهمية توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة في تطوير وسائل التواصل مع الشباب، وتقديم المعلومات بصورة مبسطة وسريعة تواكب طبيعة استخدامهم للمنصات الرقمية.
وأوضح أن هذه الجهود تعكس توجها يقوم على الانتقال من مخاطبة الشباب بصورة أحادية إلى إشراكهم في الحوار العام، وتعزيز قدرتهم على التعامل الواعي مع القضايا الوطنية، وتزويدهم بالأدوات التي تمكنهم من التمييز بين المعلومات الصحيحة والمحتوى المضلل، بما يدعم مشاركتهم الفاعلة في بناء الوعي المجتمعي.
عمرو الليثي: المصداقية أساس استعادة ثقة الأجيال الجديدة
ووضع الدكتور عمرو الليثي، رئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى للثقافة، قضية المصداقية في صدارة النقاش، مؤكدا أن عنوان الندوة يضع المؤسسات الإعلامية أمام مسؤولية كبيرة في عالم تتغير فيه وسائل التواصل وتتعدد فيه مصادر المعلومات.
وأوضح أن الإعلام أصبح قوة مؤثرة في تشكيل الوعي وصناعة الاتجاهات والتأثير في القيم والسلوكيات، لا سيما لدى الشباب، باعتبارهم الشريحة الأكثر تفاعلا مع المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي.
وأشار إلى أن المشهد الإعلامي شهد تحولات غير مسبوقة، إذ أصبح الجمهور يتلقى مئات الرسائل يوميا عبر الهواتف المحمولة، تختلط فيها الأخبار بالآراء، والحقائق بالشائعات، والمحتويات المهنية بالمواد التي تصنعها الخوارزميات وتدفع بها إلى المستخدمين.
وحذر من أن أخطر ما يواجه الإعلام لا يقتصر على انتشار الأخبار الكاذبة، وإنما يمتد إلى تراجع قدرة الجمهور على التمييز بين الحقيقة والمحتوى المصنوع للتأثير والتوجيه، خاصة مع التطور المتسارع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي. وأكد أن التحدي الأكبر أمام المؤسسات الإعلامية يتمثل في استعادة ثقة الأجيال الجديدة في الإعلام المهني.
وليد رشاد: الشباب ليسوا كتلة واحدة
ومن منظور اجتماعي ونفسي، تناول الدكتور وليد رشاد، المشرف العام على برنامج بحوث الشباب بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، التحولات التي شهدتها أجيال الشباب، رافضا وصف العلاقة بينها بأنها «صراع أجيال»، ومؤكدا أن الاختلافات بين الأجيال يمكن أن تثري الحياة الثقافية والاجتماعية بدلا من أن تتحول إلى مصدر للصدام. وشدد على ضرورة عدم التعامل مع الشباب باعتبارهم فئة متجانسة يمكن اختزالها في شرائح عمرية جامدة، موضحا أنهم فئة اجتماعية تتأثر بالظروف والأحداث الاجتماعية والسياسية المحيطة بها، وهو ما يستلزم فهم احتياجاتها وتطلعاتها قبل صياغة الرسائل الموجهة إليها.
هناء فاروق: الخوارزميات تعيد تشكيل اهتمامات الجمهور
من جانبها، أكدت الدكتورة هناء فاروق، وكيل كلية الإعلام بجامعة القاهرة، أن تطور الخوارزميات أسهم في توجيه اهتمام الجمهور نحو قضايا ومضامين بعينها، وأن انتشار المحتويات القائمة على الشائعات والمعلومات الخاطئة، مدعوما بآليات الانتشار الرقمي، يزيد من صعوبة مواجهة الأخبار الكاذبة. وشددت على ضرورة دراسة كل مجتمع وفق خصوصيته، وعدم استنساخ التجارب الإعلامية من مجتمع إلى آخر دون مراعاة اختلاف الظروف الثقافية والاجتماعية واحتياجات الشباب.
راندا طولان: لكل جيل لغته الإعلامية
وفي مناقشة الفجوة بين الأجيال، أكدت الدكتورة راندا طولان، مدرس الإعلام بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، أن الاختلافات بين الأجيال لا تقتصر على العمر، بل تمتد إلى أنماط استهلاك المحتوى الإعلامي ومستويات الثقة في مصادر المعلومات وطرق التفاعل مع التكنولوجيا.
واستعرضت أوجه التشابه والاختلاف بين أجيال إكس وواي وزد، مشددة على ضرورة مراعاة خصائص كل جيل وطبيعة الجمهور المتلقي عند إعداد الرسائل الإعلامية، وتوظيف الإعلام في نشر الوعي وتسليط الضوء على النماذج الإيجابية.
أزمة الثقة.. هل يقدم الإعلام ما يريده الجمهور أم ما يحتاج إليه؟
كانت استعادة الثقة في وسائل الإعلام من أبرز القضايا التي طرحها الشباب خلال المناقشات، إذ تساءلت سلمى علي طالبة بكلية الإعلام، عن كيفية تجاوز أزمة الثقة بين الشباب والمؤسسات الإعلامية. وفي سياق متصل، طرح محمود محمد، طالب بكلية الإعلام بجامعة الأزهر، سؤالا مهما حول طبيعة الدور الذي ينبغي أن يقوم به الإعلامي، هل يقدم للجمهور ما يريد رؤيته، أم ما ينبغي أن يراه؟
ورد الإعلامي محمود مسعد بأن من أبرز التحديات التي تواجه بعض الشباب الاستعجال في تحقيق مكاسب مادية من منصات التواصل الاجتماعي، وانتظار الفرص التي تتيح لهم الظهور والشهرة، داعيا إياهم إلى عدم التسرع، والاهتمام بقيمة المحتوى الذي يقدمونه، والحرص على أن يكونوا قادرين على الاعتزاز بما ينتجونه.
مرصد الازهر لمكافحة التطرف
أكدت الإعلامية يمنى عاطف، أن المحتوى الديني من أكثر أنواع المحتوى حساسية وتأثيرا، محذرة من خطورة بعض المضامين التي قد تسهم في تضليل الجمهور والإضرار بالمجتمع.
وشددت على ضرورة التحقق من المعلومات ومصادرها، والتمييز بين العلم الحقيقي والادعاء، مشيرة إلى اعتمادها على الأزهر الشريف مرجعية أساسية فيما يتعلق بالقضايا الدينية. ويتكامل هذا التوجه مع الدعوة التي أكدها السفير علاء يوسف إلى الاستفادة من دور المؤسسات الدينية والتوعوية، حيث أشاد بجهود مرصد الأزهر لمكافحة التطرف في نشر الوعي وتصحيح المفاهيم المغلوطة ومواجهة الأفكار المتطرفة.
ثلاثة مسارات لتطوير الخطاب الإعلامي
وحددت الندوة ثلاثة مسارات متكاملة لتطوير الخطاب الإعلامي الموجه للشباب، بما يضمن مواكبة التحولات الرقمية وتعزيز قدرة الإعلام على التأثير الإيجابي في وعي الأجيال الجديدة.
المسار الأول: الانتقال من تقديم المعلومات إلى بناء المعرفة.
يقوم هذا المسار على تطوير طبيعة الرسالة الإعلامية، بحيث لا تقتصر على نقل الأخبار والبيانات، وإنما تساعد الشباب على فهم القضايا وتحليلها وربط المعلومات بسياقاتها المختلفة.
ويتطلب ذلك إشراك الشباب في إنتاج المحتوى، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعبير عن قضاياهم وتطلعاتهم بلغتهم، بدلا من التعامل معهم باعتبارهم جمهورا يتلقى الرسائل من طرف واحد.
المسار الثاني: تعزيز التربية الإعلامية والرقمية.
يركز هذا المسار على تنمية مهارات التفكير النقدي والتحقق من المعلومات، ومساعدة الشباب على التمييز بين الحقائق والشائعات والمحتويات المضللة، لا سيما في ظل التطور المتسارع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي. فامتلاك القدرة على استخدام التكنولوجيا لا يعني بالضرورة امتلاك القدرة على تقييم ما تقدمه من معلومات، وهو ما يجعل التربية الإعلامية ضرورة لبناء جيل أكثر وعيا بمصادر الأخبار وأساليب التأثير والتضليل.
المسار الثالث: بناء شراكات مؤسسية مستدامة.
يستهدف هذا المسار تعزيز التكامل بين قطاعات التعليم والثقافة والإعلام، لإنتاج محتوى يجمع بين المصداقية والجاذبية، ويعبر عن قضايا الشباب، ويسهم في ترسيخ القيم الإيجابية.
من الحوار إلى التطبيق
تكشف المناقشات التي شهدتها الندوة أن تطوير الخطاب الإعلامي الموجه للشباب لم يعد مسألة شكلية تتعلق بتغيير لغة الرسائل أو منصات نشرها، بل أصبح قضية ترتبط بقدرة المؤسسات على فهم الأجيال الجديدة، والتفاعل مع أسئلتها، وإشراكها في إنتاج المعرفة، وتعزيز ثقتها في المعلومات الموثوقة.
ومن هذا المنطلق، تمثل سلسلة الندوات التي تعتزم الهيئة العامة للاستعلامات تنظيمها للاستماع إلى الشباب خطوة نحو تعزيز الحوار المباشر معهم، والتعرف إلى تصوراتهم بشأن القضايا الوطنية والإعلامية، وتحويل مشاركتهم إلى عنصر فاعل في بناء الوعي المجتمعي.




















0 تعليق