أكد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، أن من أهم الأصول التي عالج بها القرآن الكريم ظاهرة الشائعات، صيانة المجتمع من إشاعة الفاحشة، مشيرًا إلى أن خطورة الشائعة لا تقتصر على تداول الأخبار الكاذبة، بل تمتد إلى نشر ما يضر بالأخلاق ويهدم قيم الحياء داخل المجتمع.

وأوضح مفتي الجمهورية، في تصريح نشرته دار الإفتاء المصرية عبر صفحتها الرسمية، أن القرآن الكريم حذر من الميل إلى نشر القبيح بين الناس، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [النور: 19].

خطورة نشر  نشر الفاحشة

وأشار الدكتور نظير عياد إلى دلالة التعبير القرآني بقوله «يحبون» بدلًا من «يشيعون»، موضحًا أن المعالجة الشرعية لا تقتصر على الفعل الظاهر المتمثل في نشر الفاحشة، وإنما تمتد إلى الميل النفسي الذي يجد صاحبه لذة في تداول القبيح بين الناس، حتى وإن لم يشارك بنفسه في نشره.

وأكد أن حب الفتنة والميل إلى إشاعة ما يسيء إلى الأخلاق والقيم يمثل في حد ذاته خطرًا يستوجب التنبه إليه، لما يترتب عليه من أضرار تمس المجتمع وتضعف منظومة الحياء، وهو ما يبرز أهمية التزام المسؤولية الأخلاقية عند التعامل مع الأخبار والمعلومات المتداولة.

في سياق آخر استقبل الدكتور نظير محمد عياد مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، وفدًا رفيع المستوى من مجلس العلماء الإندونيسي، برئاسة الدكتور خليل نافس حسن الدين، نائب الرئيس العام للمجلس؛ لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك وتبادل الخبرات في المجالات الإفتائية والعلمية والتدريبية، والاستفادة من التجربة المصرية في تطوير العمل الإفتائي وتوظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في خدمة الشأن الديني.

 ورحب فضيلة مفتي الجمهورية بالوفد الإندونيسي، مؤكدًا عمق العلاقات التاريخية والعلمية التي تجمع مصر وإندونيسيا، وما يربط المؤسسات الدينية في البلدين من تعاون ممتد في نشر صحيح الدين وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، مشيرًا إلى أن التحديات الفكرية والدينية المعاصرة تفرض ضرورة تعزيز التكامل بين المؤسسات الدينية وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة، بما يسهم في تقديم خطاب ديني رشيد يستجيب لاحتياجات المجتمعات ويواكب المتغيرات المتسارعة.