تفتح نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي مرحلة جديدة من الصراع السياسي داخل الولايات المتحدة، بعدما حقق الديمقراطيون مكاسب في مجلسي الكونجرس، في تطور يضع إدارة الرئيس دونالد ترامب أمام تحديات تشريعية وسياسية متزايدة، ويهدد بعرقلة عدد من الملفات التي تمثل أولوية لأجندته خلال العامين المقبلين.
ومع تغير موازين القوى داخل المؤسسة التشريعية، تتزايد التوقعات بشأن تصعيد المواجهة بين البيت الأبيض والديمقراطيين، خاصة فيما يتعلق بملفات المساءلة والتحقيقات والرقابة على أداء الإدارة الأمريكية.
ولا تتوقف تداعيات هذه النتائج عند حدود واشنطن، بل تمتد إلى العواصم الأوروبية التي تتابع بحذر انعكاسات الهزيمة الجمهورية على السياسة الخارجية الأمريكية، لا سيما ملفات الحرب الأوكرانية والعلاقات التجارية مع أوروبا والدعم العسكري لكييف، فضلًا عن الموقف من قضايا الشرق الأوسط والهجرة.
وبين رهانات ترامب السياسية وحسابات الديمقراطيين ومخاوف الحلفاء الأوروبيين، تبرز تساؤلات حول مستقبل أجندة الإدارة الأمريكية ومدى قدرتها على مواصلة تنفيذ سياساتها في ظل الانقسام داخل الكونجرس.
مستشارة قانونية: الديمقراطيون سيحاولون تعطيل أجندة ترامب المستقبلية تحت قبة الكونجرس
أكدت جينجر تشابمان، المستشارة القانونية، أن نتائج انتخابات التجديد النصفي تمثل تحولاً جذرياً في موازين القوى داخل المؤسسات التشريعية الأمريكية، مشيرة إلى أن تداعيات هذا التحول ستبدأ في الظهور خلال الفترة الفاصلة بين إعلان النتائج وتسلم الأعضاء الجدد مقاعدهم في يناير المقبل.
وأوضحت، خلال مداخلة عبر برنامج "المراقب" الذي تقدمه الإعلامية دينا سالم عبر شاشة "القاهرة الإخبارية"، أن إدارة الرئيس دونالد ترامب ستواجه صعوبة في تمرير أجندتها التشريعية بالاعتماد على الدعم الجمهوري وحده، ما سيجعلها بحاجة إلى التوافق مع الديمقراطيين، وسط توقعات بتصاعد مطالب المساءلة القانونية والتحقيقات المتعلقة بالفساد واستدعاء مسؤولين للإدلاء بشهاداتهم أمام الكونجرس.
وأضافت تشابمان أن الديمقراطيين سيسعون إلى تعطيل أجندة ترامب ومحاسبته قانونياً، بينما قد يلجأ الرئيس إلى الأوامر التنفيذية لتعزيز سلطاته، بما يفتح الباب أمام صراعات سياسية ودستورية داخل واشنطن خلال العامين المقبلين.
ترامب يخسر الكونجرس.. أصداء فوز الديمقراطيين في الانتخابات النصفية داخل العواصم الأوروبية
قال عمرو المنيري، مراسل "القاهرة الإخبارية" من بروكسل، إن الأوساط الأوروبية تنظر إلى فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس بحذر، مؤكداً أن هذا الفوز لا يعني بالضرورة حدوث تغيير في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه أوروبا أو الملفات الخلافية، وفي مقدمتها الرسوم الجمركية والتعريفات التجارية.
وأوضح المنيري أن الشارع الأوروبي يرحب بفوز الديمقراطيين، مشيراً إلى أن نحو 60% من الإيطاليين كانوا يؤيدون هذا الفوز، فيما رحب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بالنتائج، معتبراً إياها هزيمة لليمين المتطرف.
وأضاف أن المسؤولين الأوروبيين يترقبون تداعيات الهزيمة على تحركات ترامب الخارجية، خاصة فيما يتعلق بالحرب الأوكرانية واستمرار الدعم العسكري لكييف، وسط مخاوف من تقلبات جديدة في القرارات الأمريكية.
مدير مركز بروكسل: خيارات ترامب لدعم نتنياهو والتصدي لملف الهجرة بأمريكا كلفته خسارة انتخابات الكونجرس
قال الدكتور رمضان أبو جزر، مدير مركز بروكسل للأبحاث، إن فوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلسي الكونجرس ليس سابقة تاريخية، إذ سبق أن تحقق ذلك في أعوام 1993 و2006، كما فاز الديمقراطيون بأغلبية مجلس النواب في عامي 2018 و2020، دون السيطرة على مجلس الشيوخ.
وأوضح خلال مداخلة مع الإعلامي خالد عاشور، على قناة القاهرة الإخبارية، أن ما يميز الفوز الديمقراطي هذه المرة هو وجود دونالد ترامب وسياساته المثيرة للجدل، مشيرًا إلى أن ترامب كان عاملًا مؤثرًا في نتائج انتخابات 2018، وأن حضوره بوصفه شخصية خلافية، وطريقته غير المسبوقة في الحكم، وتناقض تصريحاته وقراراته، سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي، فضلًا عن هجومه المستمر على خصومه والسخرية منهم، منح الانتخابات الحالية طابعًا استثنائيًا ومختلفًا.
وأضاف أن ترامب تعامل مع الانتخابات باعتبارها فرصة لاستمرار الهيمنة الجمهورية، وتحدث عن بقاء حكم الجمهوريين، موجهًا اتهامات إلى الديمقراطيين بالضعف، ومطلقًا تصريحات بعيدة عن جوهر المنافسة السياسية، لافتا إلى أن العالم تابع هذه الانتخابات باهتمام واسع، رغم أنها انتخابات نصفية لا تحظى بالأهمية نفسها التي تحظى بها الانتخابات المقبلة، معتبرًا أن نتائجها تمثل مؤشرًا مبكرًا على اتجاهات التصويت مستقبلًا.
وأشار أبو جزر إلى أن رهانات ترامب السياسية كانت من أبرز أسباب خسارته، موضحًا أنه اختار دعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في السياسة الخارجية، كما خاض مواجهة ضد اللاجئين والهجرة على الصعيد الداخلي، لكنه لم يحقق النتائج التي راهن عليها.
وأكد أن بعض الشخصيات والرموز التي استهدفها ترامب، وتمكنت من الفوز في انتخابات الكونجرس، أحدثت تأثيرًا إعلاميًا ونفسيًا مهمًا، مضيفًا أن الجمهوريين خسروا رهاناتهم على الانتخابات المقبلة أيضًا، وأن سياسات ترامب وحساباته الخاطئة تمثل السبب المباشر وراء هذه الخسارة.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر