يُعد النشاط البدني مفيدًا بشكل عام لصحة قلب الأطفال. مع ذلك، في حالات نادرة، قد يُؤدي التمرين المُرهق إلى حدوث أزمة قلبية لدى الأطفال الذين يُعانون من حالة قلبية غير مُشخصة. يُوضح الدكتور هريشيكيش، استشاري أمراض القلب التداخلية في مستشفى مانيبال، مدينة الإلكترونيات، بنغالورو، هذه العلاقة قائلاً: "قد يُؤدي الإجهاد البدني إلى حدوث حالة طارئة قلبية لدى الأفراد الذين يُعانون من حالة قلبية كامنة، حتى في بعض الأحيان عندما لا تظهر عليهم أي أعراض من قبل".
أثناء التمرين، ينبض القلب بشكل أسرع ويرتفع ضغط الدم لتلبية حاجة الجسم المتزايدة للأكسجين. في حين أن القلب السليم قادر على التعامل مع هذه التغيرات، إلا أن وجود خلل كامن قد يُصعّب على الجهاز القلبي الوعائي الاستجابة بشكل طبيعي. يوضح الدكتور هريشيكيش قائلاً: "أثناء التمرين، يزداد معدل ضربات القلب وضغط الدم واحتياج عضلة القلب للأكسجين. في الشخص السليم، يستطيع الجهاز القلبي الوعائي التكيف مع هذه التغيرات."
ما هي أمراض القلب التي قد تعرض الأطفال للخطر؟
قد تزيد بعض أمراض القلب من خطر السكتة القلبية المفاجئة أثناء النشاط البدني. وتشمل هذه الأمراض اعتلال عضلة القلب الضخامي، وهي حالة تصبح فيها عضلة القلب سميكة بشكل غير طبيعي، وتشوهات الشريان التاجي الخلقية، حيث تتطور الأوعية الدموية التي تغذي القلب بشكل مختلف عن الوضع الطبيعي.
يمكن أن تؤثر الاضطرابات الكهربائية الوراثية، بما في ذلك متلازمة كيو تي الطويلة، على نظم القلب. بعض اضطرابات النظم قد تتسبب في تسارع ضربات القلب بشكل خطير أو عدم انتظامها، مما قد يؤثر على قدرته على ضخ الدم. ووفقًا للدكتور هريشيكيش، فإن هذه الحالات "قد تؤدي أحيانًا إلى اضطرابات خطيرة في نظم القلب أثناء النشاط البدني، وفي حالات نادرة، إلى توقف مفاجئ للقلب".
علامات تحذيرية لا ينبغي على الآباء تجاهلها
على الرغم من أن بعض الأطفال الذين يعانون من أمراض قلبية كامنة قد لا تظهر عليهم أعراض واضحة، إلا أن هناك علامات تحذيرية معينة تستدعي عناية طبية. وتشمل هذه العلامات الإغماء أثناء ممارسة الرياضة، والدوار غير المبرر، وعدم الراحة في الصدر، وضيق التنفس غير المعتاد، وخفقان القلب.
يُعدّ وجود تاريخ عائلي للموت القلبي المفاجئ في سن مبكرة عامل خطر مهم آخر. ينبغي إخضاع الأطفال الذين يعانون من هذه الأعراض لفحص طبي، قد يشمل تخطيط كهربية القلب، أو تصوير صدى القلب، أو فحوصات أخرى حسب تقييم الطبيب. ويؤكد الدكتور هريشيكيش قائلاً: "يُصبح القلق قائماً عندما تبقى حالة مرضية كامنة غير مكتشفة".
هل هذا يعني أنه يجب على الأطفال تجنب الرياضة؟
ليس الأمر كذلك على الإطلاق. فالنشاط البدني لا يزال ضرورياً لصحة الأطفال ونموهم بشكل عام. وينبغي التركيز على التعرف على الأعراض، وتحديد الأطفال المعرضين للخطر، والتماس المشورة الطبية في الوقت المناسب.
كما يشير الدكتور هريشيكيش، "تُعد ممارسة الرياضة بانتظام ضرورية لصحة القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك عند الأطفال". ويمكن أن يساعد التشخيص المبكر والتقييم الطبي المناسب في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب التي قد تهدد الحياة.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر