واصلت وزارة الأوقاف برعاية الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، تنفيذ برنامجها العلمي والتثقيفي عقب صلاة الجمعة بالمساجد الكبرى؛ حيث نظمت عددًا من الندوات العلمية بمحافظات القاهرة، والجيزة، والدقهلية، وأسيوط. 

وناقشت الندوات موضوع الخطبة الثانية تحت عنوان: «ترسيخُ القيمِ الإنتاجيةِ والاعتزازُ بما تنتجُهُ السواعدُ الوطنيةُ»، وذلك في إطار جهود الوزارة لنشر الفكر الوسطي المستنير، وتعزيز الوعي المجتمعي بقيمة العمل والإنتاج، وترسيخ ثقافة الإتقان والاعتماد على الذات، وإبراز أهمية العمل الوطني في تحقيق التنمية وبناء المجتمع.

ندوات دعوية بعنوان «ترسيخُ القيمِ الإنتاجيةِ والاعتزازُ بما تنتجُهُ السواعدُ الوطنيةُ»

وأكد المشاركون أن العمل والإنتاج من القيم الأصيلة التي حثَّ عليها الإسلام، وأن بناء الأوطان ونهضتها يرتبطان بتقدير قيمة العمل، وإعلاء شأن العاملين، والاعتزاز بما تنتجه السواعد الوطنية من منتجات وإنجازات تسهم في تحقيق التنمية، وتعزيز الاقتصاد الوطني، وشددوا على أن ترسيخ هذه القيم يبدأ من الأسرة والمؤسسات التعليمية والدينية، من خلال تنشئة الأجيال على احترام العمل، وإتقان المهامِّ، وتقدير الجهد، والابتعاد عن ثقافة الاستهلاك والاتكالية، بما يعزز روح المسئولية والانتماء الوطني.

ففي مديرية أوقاف القاهرة، أكد الدكتور محمد جمال الصيرفي، استشاري الموارد البشرية وعضو المراجعة الداخلية والحوكمة بدوان عام وزارة الموارد المائية والري، والمحاضر بمركز تدريب ديوان عام محافظة القاهرة، خلال محاضرته بمسجد الإمام الحسين رضي الله عنه، أهمية ترسيخ قيمة العمل في بناء شخصية الإنسان، مؤكدًا أن العمل ليس مجرد وسيلة للكسب، بل قيمة إنسانية وأخلاقية تسهم في بناء الفرد والمجتمع، وأن غرس احترام المهن والأعمال المختلفة في نفوس الأجيال يعزز ثقافة الإنتاج والإيجابية.

وأضاف الدكتور عادل عبد الهادي، استشاري الصحة النفسية مدرب معتمد من المجلس الأعلى للجامعات، ومحاضر بمركز تدريب ديوان عام محافظة القاهرة، خلال محاضرته بمسجد السيدة نفيسة رضي الله عنها، أن الاعتزاز بالعمل والإنتاج يمثل أحد مظاهر الانتماء الوطني، مشيرًا إلى أهمية تقدير جهود العمال والحرفيين وأصحاب المهن، وإبراز دورهم في خدمة المجتمع، وترسيخ ثقافة احترام العمل الشريف بوصفه أساسًا للتقدم والاستقرار.

كما تناول الدكتور محمود إسماعيل، مدرب ومحاضر معتمد بمركز تدريب وزارة التنمية المحلية والبيئة، خلال محاضرته بمسجد السيدة زينب رضي الله عنها، أهمية نشر ثقافة الإتقان والجودة في مختلف مجالات العمل، مؤكدًا أن تقدم المجتمعات يرتبط بقدرتها على تحويل العلم والمعرفة إلى إنتاج نافع، وأن الاعتزاز بالمنتج الوطني يبدأ من تقدير الجهد المبذول في صناعته، والحرص على دعمه وتطويره.

وأوضح الدكتور محمد محسن رمضان، مستشار الأمن السيبراني ومكافحة الجرائم الإلكترونية، وخبير الذكاء الاصطناعي، خلال محاضرته بمسجد سيدنا عمرو بن العاص رضي الله عنه، أهمية توظيف التكنولوجيا والمعرفة الرقمية في دعم منظومة الإنتاج الوطني، مشيرًا إلى دور التحول الرقمي والابتكار والتقنيات الحديثة في تطوير بيئات العمل، ورفع كفاءة الإنتاج، وتعزيز قدرة المؤسسات الوطنية على المنافسة.

وفي مديرية أوقاف الجيزة، أكد الدكتور مجدي محمود رشاد، الأستاذ بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، خلال محاضرته بمسجد الحصري بأكتوبر، أن العمل والإنتاج يمثلان ركيزتين أساسيتين لتحقيق التنمية المستدامة، مشددًا على أهمية الاستثمار في الإنسان، وتنمية مهاراته وقدراته، وربط التعليم باحتياجات سوق العمل؛ بما يسهم في إعداد أجيال قادرة على الإبداع، والإنتاج، والمشاركة الفاعلة في نهضة الوطن.

كما تناول الشيخ عبد السميع محمد أمين، إمام وخطيب ومدرس بوزارة الأوقاف، خلال محاضرته بمسجد خاتم المرسلين، مكانة العمل في الإسلام، مؤكدًا أن الإسلام دعا إلى السعي والكسب الحلال، ورفع من شأن العامل المجتهد، وأن العمل المتقن صورة من صور المسئولية والأمانة، ووسيلة للإسهام في عمارة الأرض، وخدمة المجتمع.

وأوضح الشيخ عبد الرحمن محمود محمد، إمام وخطيب ومدرس بوزارة الأوقاف، خلال محاضرته بمسجد مصطفى محمود بالمهندسين، أهمية غرس قيمة العمل في نفوس الأبناء، وتعويدهم على تحمل المسئولية واحترام أصحاب المهن المختلفة، مؤكدًا أن بناء ثقافة إنتاجية راسخة يتطلب تقديم القدوة الحسنة، وتعزيز احترام الجهد، وتقدير كلِّ عمل نافع يسهم في خدمة الوطن.

وفي مديرية أوقاف الدقهلية، استعرض الدكتور حمدي علي أبو المحاسن البهو، رئيس قسم البلاغة والنقد بكلية اللغة العربية بالمنصورة بجامعة الأزهر الشريف، الرؤية الإسلامية لقيمة العمل والإنتاج، خلال محاضرته بمسجد النصر، مؤكدًا أن عمارة الأرض والسعي في مناكبها من مقاصد الاستخلاف، وأن الإسلام يربط بين الإيمان والعمل الصالح، ويدعو إلى الإتقان وتحمل المسئولية، والانتفاع بالطاقات والقدرات في تحقيق الخير للإنسان والمجتمع.

وفي مديرية أوقاف أسيوط، تناول الدكتور أحمد محمد محمد حسن البريري، الأستاذ بقسم تنظيم المجتمع، وعميد كلية الخدمة الاجتماعية الأسبق، ورئيس قطاع الخدمة الاجتماعية بالمجلس الأعلى للجامعات، خلال محاضرته بمسجد ناصر، الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية لترسيخ القيم الإنتاجية، موضحًا أن ثقافة العمل والإنتاج تعزز التماسك المجتمعي، وتدعم الاعتماد على الذات، وتسهم في مواجهة السلوكيات الاستهلاكية والاتكالية، مؤكدًا أهمية تقدير العاملين والمنتجين، والاعتزاز بما تحققه السواعد الوطنية من إنجازات.

وفي ختام الندوات، أكد المشاركون أن ترسيخ القيم الإنتاجية والاعتزاز بالمنتج الوطني مسئولية مشتركة تتطلب تكامل أدوار الأسرة والمؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية والمجتمعية، من خلال نشر ثقافة العمل والإتقان، وتقدير أصحاب المهن والحرف، وتشجيع الابتكار والإبداع، ودعم المنتج الوطني، وتنشئة الأجيال على احترام الجهد، والإسهام الإيجابي في بناء الوطن؛ بما يعزز روح الانتماء والمسئولية، ويدعم مسيرة التنمية والنهضة الشاملة.