8 أسباب وراء الألم أثناء التبول ومتى تحتاج للطبيب؟
الشعور بالحرقة أو الألم أثناء التبول من الأعراض المزعجة التي قد تشير إلى التهاب المسالك البولية، لكنه ليس السبب الوحيد لهذه المشكلة، إذ يمكن أن يرتبط أيضًا بحصوات الكلى أو المثانة، أو الجفاف، أو تهيج المنطقة الحساسة بسبب بعض المنتجات، أو مشكلات أخرى تحتاج إلى تشخيص طبي. ويساعد الانتباه إلى الأعراض المصاحبة على تحديد السبب والتعامل معه بالطريقة المناسبة، بدلًا من الاعتماد على التخمين أو تناول الأدوية دون استشارة الطبيب.
وفقًا لتقرير نشره موقع (Verywell Health)، يُعرف الألم أو الحرقة أثناء التبول طبيًا باسم عسر التبول (Dysuria)، وغالبًا ما يرتبط بالتهاب المسالك البولية أو حالات صحية أخرى. وقد يحتاج التشخيص إلى تحليل عينة من البول، إلى جانب الفحص الطبي وتقييم الأعراض لتحديد السبب والعلاج المناسب.
ما أسباب الحرقة والألم أثناء التبول؟
توجد أسباب متعددة قد تؤدي إلى الشعور بالألم أو الحرقة عند خروج البول، ويختلف التعامل معها بحسب طبيعة المشكلة والأعراض المصاحبة لها.
1. التهاب المسالك البولية
يُعد التهاب المسالك البولية من أكثر الأسباب شيوعًا للشعور بالحرقة أثناء التبول، وغالبًا ما ينتج عن عدوى بكتيرية تصيب المثانة أو الإحليل، وهو الأنبوب الذي ينقل البول إلى خارج الجسم.
وقد يصاحب الالتهاب الشعور بالحاجة المتكررة إلى التبول، أو الإلحاح المفاجئ لدخول الحمام، أو تغير لون البول وظهوره عكرًا، وأحيانًا ملاحظة دم في البول.
وفي بعض الحالات، قد تنتقل العدوى إلى الحالبين أو الكليتين، ما يستدعي الانتباه إلى ظهور أعراض إضافية، مثل الحمى أو الألم في أحد جانبي الظهر.
2. التهاب البروستاتا أو مشكلات الإحليل
قد يعاني الرجال من الألم أثناء التبول نتيجة التهاب البروستاتا أو تهيج الإحليل أو وجود تندبات وتضيقات في مجرى البول.
ويمكن أن يؤدي تضيق الإحليل إلى صعوبة تدفق البول أو الشعور بعدم إفراغ المثانة بالكامل، وقد تتطلب هذه الحالات فحصًا طبيًا لتحديد السبب واختيار العلاج المناسب.
3. الجفاف وقلة السوائل
قد يساهم الجفاف في زيادة تركيز البول، وهو ما قد يصاحبه شعور بالتهيج أو الانزعاج أثناء التبول لدى بعض الأشخاص.
ويساعد شرب كمية مناسبة من السوائل على الحفاظ على ترطيب الجسم، لكن استمرار الحرقة أو تكرارها لا ينبغي تفسيره بالجفاف وحده، لأن العرض قد يشير إلى عدوى أو مشكلة أخرى تحتاج إلى تقييم طبي.
4. جفاف المهبل أو الالتهابات المهبلية والفرجية
قد يرتبط الألم أثناء التبول لدى النساء بجفاف المهبل أو التهاب المهبل أو الفرج، بما في ذلك بعض الالتهابات الفطرية.
وقد يحدث الشعور بالحرقة عندما يلامس البول الأنسجة الملتهبة أو المتهيجة، وقد تظهر أعراض أخرى مثل الحكة أو الاحمرار أو الإفرازات غير المعتادة، بحسب السبب.
ويتطلب تحديد الحالة التمييز بين التهاب المسالك البولية والالتهابات التي تصيب الأنسجة التناسلية، لأن طريقة العلاج تختلف من حالة إلى أخرى.
5. حصوات الكلى أو المثانة
يمكن أن تسبب حصوات الكلى أو المثانة ألمًا أثناء التبول، وقد يصاحبها ألم في الظهر أو أحد جانبي الجسم، أو وجود دم في البول.
وتختلف شدة الأعراض بحسب حجم الحصوة ومكانها ومدى تأثيرها في تدفق البول. وإذا صاحب الألم ارتفاع في درجة الحرارة أو صعوبة شديدة في التبول، فيجب الحصول على تقييم طبي عاجل.
6. العدوى المنقولة
يمكن لبعض أنواع العدوى المنقولة جنسيًا، مثل الكلاميديا والسيلان والهربس التناسلي، أن تسبب حرقة أو ألمًا أثناء التبول.
وقد تصاحبها إفرازات غير معتادة أو تغيرات جلدية في المنطقة التناسلية، لكن غياب هذه العلامات لا يستبعد الإصابة. ويحدد الطبيب الفحوص اللازمة وفقًا للأعراض والتاريخ الصحي، مع أهمية الحصول على العلاج المناسب عند تأكيد التشخيص.
7. الصابون والعطور ومنتجات العناية الشخصية
قد يؤدي استخدام بعض أنواع الصابون المعطر أو العطور أو منتجات العناية الشخصية إلى تهيج الأنسجة الحساسة حول المنطقة التناسلية، ما يسبب الشعور بالحرقة أو الانزعاج أثناء التبول.
وفي هذه الحالة، قد يساعد تجنب المنتج المسبب للتهيج، لكن استمرار الأعراض يستدعي استشارة الطبيب لاستبعاد وجود التهاب أو سبب آخر.
8. أسباب أخرى تتعلق بالمثانة أو مجرى البول
تشمل الأسباب الأخرى التهاب المثانة الخلالي، واحتباس البول الذي يعني عدم القدرة على إفراغ المثانة بالكامل، والتهاب الكلى، وتضيق الإحليل.
وقد يحدث تهيج المثانة أيضًا نتيجة بعض الأدوية، بما فيها أدوية معينة تُستخدم في علاج السرطان، أو بعد الخضوع لإجراءات طبية تتضمن استخدام أدوات داخل المسالك البولية. كما قد يؤدي العلاج الإشعاعي إلى التهاب المثانة لدى بعض المرضى.
متى تستدعي حرقة البول زيارة الطبيب؟
ينبغي مراجعة الطبيب عند الشعور بالألم أو الحرقة أثناء التبول، خاصةً إذا تكرر العرض أو صاحبه أي من العلامات التالية:
- زيادة عدد مرات التبول أو الشعور بإلحاح مفاجئ.
- صعوبة إفراغ المثانة أو عدم القدرة على إخراج البول.
- ظهور دم في البول أو تحوله إلى لون عكر بصورة ملحوظة.
- وجود إفرازات غير معتادة من الأعضاء التناسلية.
- ارتفاع درجة الحرارة.
- الشعور بألم في الظهر أو أحد جانبي الجسم.
- الاشتباه في خروج حصوات من الكلى أو المثانة.
وتستدعي عدم القدرة على التبول، أو وجود حمى مع ألم في الخاصرة أو الظهر، تقييمًا طبيًا عاجلًا؛ فقد تشير هذه الأعراض إلى مشكلة تحتاج إلى تدخل سريع.
كيف يشخص الطبيب سبب حرقة البول؟
يعتمد التشخيص على معرفة طبيعة الأعراض وموعد ظهورها، إلى جانب مراجعة التاريخ الصحي والأدوية المستخدمة والأمراض المزمنة، مثل السكري أو اضطرابات نقص المناعة.
وغالبًا ما يطلب الطبيب تحليل عينة من البول للكشف عن مؤشرات الالتهاب أو وجود خلايا الدم البيضاء والحمراء أو البكتيريا. وقد يُطلب إجراء مزرعة للبول لتحديد نوع البكتيريا المسببة للعدوى والمساعدة في اختيار المضاد الحيوي المناسب.
وتستغرق نتيجة مزرعة البول عادةً نحو يومين إلى خمسة أيام، بحسب المختبر والإجراء المتبع. وفي بعض الحالات التي يُشتبه فيها بقوة بوجود عدوى بكتيرية، قد يبدأ الطبيب العلاج بعد جمع العينة وقبل ظهور النتيجة، ثم يعدله إذا أظهرت النتائج الحاجة إلى ذلك.
أما إذا لم تكشف عينة البول عن وجود عدوى، فقد يحتاج المريض إلى فحوص إضافية، مثل الفحص السريري أو التصوير الطبي للمثانة أو الحوض أو البروستاتا. وإذا وُجد اشتباه في عدوى منقولة جنسيًا، فقد يطلب الطبيب مسحات أو اختبارات مخصصة للكشف عنها.
هل يمكن علاج حرقة البول دون معرفة السبب؟
لا يُنصح بتناول المضادات الحيوية أو أي علاج دوائي اعتمادًا على الحرقة وحدها، لأن الأعراض قد تنتج عن أسباب مختلفة لا تستجيب للعلاج نفسه. كما أن الاستخدام غير المناسب للمضادات الحيوية قد يؤدي إلى آثار جانبية ويساهم في مقاومة البكتيريا للأدوية.
ويعتمد العلاج الصحيح على السبب الذي يحدده الطبيب؛ فقد تحتاج العدوى البكتيرية إلى مضاد حيوي مناسب، بينما تتطلب الالتهابات الأخرى أو الحصوات أو التهيجات تدخلات مختلفة.
وحتى مع شرب السوائل وتجنب المنتجات المهيجة، لا ينبغي تأجيل التقييم الطبي إذا استمر الألم أو ظهرت أعراض إضافية، لأن التشخيص المبكر يساعد على تحديد المشكلة والحد من مضاعفاتها.