عيون مصر
الصحة

مرونة للجسم والعضلات.. 6 فوائد صحية لتمارين القوة للنساء

محرر الصحة 1 6 دقائق قراءة

لا تقتصر فوائد تمارين القوة على بناء العضلات أو تحسين القدرة على حمل الأوزان، بل تمتد إلى صحة القلب والعظام والحفاظ على القدرة على الحركة مع التقدم في العمر، فضلًا عن تأثيرها الإيجابي في الثقة بالنفس. وتشير أبحاث إلى أن ممارسة هذه التمارين بانتظام قد ترتبط بانخفاض مخاطر الوفاة وتحسين عدد من المؤشرات الصحية لدى النساء.

ووفقًا لتقرير نشره موقع «Health» الصحي، فإن إدراج تمارين المقاومة ضمن برنامج متوازن للنشاط البدني قد يساعد النساء على الاستفادة من مجموعة من الفوائد الصحية، بدءًا من الحفاظ على الكتلة العضلية وصولًا إلى دعم صحة العظام وتحسين القدرة على أداء الأنشطة اليومية باستقلالية.

تمارين القوة قد ترتبط بزيادة فرص العيش لفترة أطول
 

من أبرز النتائج التي تناولتها الأبحاث ارتباط ممارسة تمارين القوة بانخفاض خطر الوفاة. فقد تابعت دراسة نُشرت عام 2024 أكثر من 400 ألف بالغ في الولايات المتحدة على مدى 20 عامًا، وأظهرت بياناتها أن النساء اللاتي مارسن تمارين القوة مرتين أو ثلاث مرات أسبوعيًا سجلن انخفاضًا في خطر الوفاة بنسبة 26% مقارنة بمن لم يمارسنها.

وتشير هذه النتائج إلى أهمية تمارين المقاومة ضمن نمط الحياة الصحي، لكنها لا تعني أن ممارسة الرياضة وحدها تضمن طول العمر؛ إذ تتداخل عوامل عديدة في تحديد الحالة الصحية، منها التغذية والنوم والتدخين والأمراض المزمنة ومستوى النشاط البدني عمومًا.

كيف تدعم تمارين المقاومة صحة القلب؟
 

قد تساعد تمارين القوة على تحسين بعض عوامل الخطورة المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية، إلى جانب دورها المعروف في تقوية العضلات. ووفقًا للدراسة نفسها، ارتبطت ممارسة هذه التمارين بانخفاض خطر الوفاة الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية لدى النساء بنحو 30%.

كما تشير أبحاث أخرى إلى أن التدريب بالمقاومة قد يسهم في تحسين قراءات ضغط الدم لدى الأشخاص المصابين بارتفاعه، مع اختلاف حجم الاستفادة من شخص إلى آخر.

ومع ذلك، لا ينبغي الاعتماد على التمارين باعتبارها بديلًا عن العلاج الموصوف لارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب. والأفضل هو الجمع بين النشاط البدني المناسب والمتابعة الطبية والالتزام بالعلاج عند الحاجة.

الحفاظ على العضلات قبل أن يبدأ فقدانها
 

مع التقدم في العمر، يفقد الجسم تدريجيًا جزءًا من كتلته العضلية وقوته، وقد يصل هذا التراجع إلى مرحلة تُعرف باسم الساركوبينيا (Sarcopenia)، وهي حالة ترتبط بانخفاض الكتلة العضلية والأداء البدني.

ورغم أن احتمالات الإصابة بها ترتفع لدى كبار السن، فإن فقدان العضلات قد يبدأ في مرحلة مبكرة من العمر، ولذلك فإن الاهتمام بتقويتها لا ينبغي أن يقتصر على مرحلة الشيخوخة.

وتساعد تمارين المقاومة على بناء العضلات والحفاظ عليها، كما قد تحسن القوة والقدرة على الحركة لدى النساء الأكبر سنًا اللاتي يعانين من ضعف العضلات. وأشارت مراجعة علمية وتحليل لعدد من الدراسات إلى تحسن مؤشرات بدنية لدى هذه الفئة، منها قوة قبضة اليد وقوة عضلات الركبة.

وتنعكس هذه الفوائد على تفاصيل الحياة اليومية، مثل صعود السلالم والقيام من الكرسي وحمل المشتريات والتحرك بصورة أكثر ثباتًا.

عظام أقوى ومخاطر أقل للكسور
 

تزداد أهمية الحفاظ على صحة العظام لدى النساء مع التقدم في العمر، خصوصًا بعد انقطاع الطمث، عندما تؤدي التغيرات الهرمونية إلى تسارع فقدان كثافة العظام لدى بعض النساء. وقد يزيد ذلك من احتمالات الإصابة بهشاشة العظام والكسور.

وفي هذا السياق، وجدت مراجعة بحثية نُشرت عام 2025 أن النساء بعد انقطاع الطمث اللاتي مارسن تمارين القوة حققن تحسنًا ملحوظًا في كثافة العظام.

ولا تقتصر أهمية هذه التمارين على النساء الأكبر سنًا؛ إذ تشير أبحاث تناولت الرياضيات الشابات إلى أن ممارسة تدريبات القوة في مراحل مبكرة قد ترتبط بانخفاض احتمالات التعرض لبعض إصابات الإجهاد العظمي.

ولتعزيز صحة العظام، ينبغي الجمع بين النشاط البدني المناسب والتغذية المتوازنة التي توفر الكالسيوم وفيتامين د، مع تجنب التدخين ومراعاة العوامل الصحية الأخرى. وإذا كانت المرأة مصابة بهشاشة العظام بالفعل، فمن الأفضل استشارة الطبيب أو اختصاصي العلاج الطبيعي لتحديد التمارين الملائمة وتجنب الحركات التي قد تزيد خطر الإصابة.

قوة تساعدكِ على أداء المهام اليومية بسهولة
 

لا تقتصر تمارين القوة على رفع الأثقال داخل صالة الألعاب الرياضية؛ إذ يمكن توظيفها لتحسين القدرة على تنفيذ الحركات التي نحتاج إليها في الحياة اليومية.

فعلى سبيل المثال، يشبه رفع صندوق من الأرض تمرين الرفعة المميتة، بينما تتطلب محاولة وضع غرض على رف مرتفع قوة في الكتفين والذراعين، وهي مجموعات عضلية يمكن تدريبها بتمارين مناسبة.

ومع انتظام التدريب، قد تتحسن القدرة على حمل الأغراض والتحرك بثبات وإنجاز المهام المنزلية، كما يمكن أن تساعد زيادة القوة والتوازن في تقليل خطر السقوط مع التقدم في العمر.

وتكتسب هذه الفائدة أهمية خاصة لمن يرغبن في الحفاظ على استقلاليتهن وقدرتهن على الحركة بدلًا من الاعتماد على الآخرين في أداء الأنشطة المعتادة.

هل تؤثر تمارين القوة في الثقة بالنفس؟
 

قد تتجاوز نتائج التدريب التغيرات البدنية لتشمل الشعور بالإنجاز والقدرة على مواجهة التحديات. فقد أشارت دراسة تناولت العلاقة بين النشاط البدني والشعور بالكفاءة الذاتية لدى النساء إلى أن تمارين المقاومة كانت من الأنشطة المرتبطة بقوة بمشاعر التمكين والإنجاز.

وقد يرجع ذلك جزئيًا إلى ملاحظة التطور التدريجي في الأداء، مثل القدرة على تكرار الحركة بصورة أفضل أو استخدام مقاومة أعلى مع مرور الوقت، وفقًا لمستوى اللياقة والاستجابة للتدريب.

كما أن الشعور بالقدرة على أداء مهام كانت صعبة في السابق قد يعزز الثقة بالنفس، ويمنح المرأة إحساسًا أكبر بالاستقلالية في حياتها اليومية. وتظل هذه التأثيرات متفاوتة بين الأشخاص، ولا ترتبط قيمتها بشكل الجسم أو حجمه، بل بما يحققه التدريب من تحسن في القوة والقدرة البدنية.

كيف تبدئين تمارين القوة بطريقة مناسبة؟
 

إذا كنتِ جديدة على تمارين المقاومة، فلا تحتاجين إلى البدء بأوزان ثقيلة أو جلسات طويلة؛ إذ يمكن بناء روتين تدريجي يساعد الجسم على التكيف مع النشاط الجديد.

1. ابدئي بجلستين أسبوعيًا: توصي إرشادات النشاط البدني للبالغين بممارسة أنشطة تقوية العضلات يومين على الأقل أسبوعيًا. ويمكن توزيع الجلسات على أيام غير متتالية لإتاحة وقت مناسب للتعافي.

2. اختاري تمارين تشمل الجسم كله: بدلًا من التركيز على عضلة واحدة في كل جلسة، يمكنكِ اختيار حركات تستهدف مجموعات عضلية متعددة، مثل القرفصاء وتمارين الدفع والسحب، مع تعديلها وفق قدراتك.

3. أتقني الحركة قبل زيادة المقاومة: ابدئي بتمارين وزن الجسم أو مقاومة خفيفة، واهتمي بوضعية الجسم وطريقة التنفس. وبعد اكتساب القدرة على أداء الحركة بصورة سليمة، يمكن زيادة المقاومة تدريجيًا.

4. اهتمي بالتغذية والتعافي: تحتاج العضلات إلى الطاقة والبروتين وغيرهما من العناصر الغذائية كي تتعافى وتتكيف مع التدريب. ويختلف الاحتياج الغذائي بحسب العمر والحالة الصحية ومستوى النشاط، لذلك لا ينبغي التعامل مع أي كمية محددة باعتبارها مناسبة للجميع.

5. امنحي جسمكِ فرصة للراحة: قد يحدث بعض التعب العضلي عند بدء التدريب، لكن الألم الحاد أو ألم المفاصل غير المعتاد يستدعي التوقف وتقييم السبب. كما ينبغي تعديل التمارين عند وجود إصابة أو حالة صحية تؤثر في الحركة، والاستعانة بمتخصص عند الحاجة.

إن إدراج تمارين القوة في الروتين الأسبوعي خطوة مفيدة لدعم صحة العضلات والعظام والقلب، وتحسين القدرة على الحركة. والأهم هو اختيار مستوى مناسب، والتدرج في التدريب، والاستمرار بصورة آمنة بدلًا من السعي إلى نتائج سريعة.



اقرأ النسخة الكاملة