سجل الاقتصاد المصري معدل نمو بلغ 5.1% خلال العام المالي الماضي، بالتزامن مع ارتفاع مساهمة القطاع الخاص إلى 57.7% من إجمالي الاستثمارات، في تطور يعكس زيادة أهمية الاستثمارات الخاصة في النشاط الاقتصادي، وفقًا لتصريحات الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية.
وتأتي هذه المؤشرات في وقت تركز فيه الحكومة على تعزيز قطاعات الاقتصاد الحقيقي، وزيادة الإنتاج المحلي، وتوسيع دور الصناعات التحويلية غير البترولية، مع استمرار تنفيذ خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027.
5.1% معدل النمو الاقتصادي خلال العام المالي الماضي
يعكس معدل النمو البالغ 5.1% أداء الاقتصاد خلال العام المالي السابق، ويأتي ضمن المؤشرات التي تستند إليها الحكومة في تقييم تطورات النشاط الاقتصادي وتحديد أولويات المرحلة التالية.
ولا يرتبط قياس النمو بحجم الناتج المحلي الإجمالي وحده، بل يتأثر بأداء القطاعات الاقتصادية المختلفة، ومستويات الاستثمار والإنتاج والاستهلاك والصادرات. كما تتأثر وتيرة النمو بالتطورات الخارجية، بما في ذلك أسعار الطاقة وتكاليف التمويل واضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد.
وفي هذا السياق، أشار وزير التخطيط إلى قدرة الاقتصاد المصري على التأقلم مع التوترات الجيوسياسية العالمية والإقليمية. كما لفت إلى تنامي الاعتماد على قطاعات الاقتصاد الحقيقي والصناعات التحويلية غير البترولية.
وتكتسب الصناعات التحويلية أهمية بسبب دورها في زيادة القيمة المضافة للمنتجات المحلية، وخلق فرص عمل، وتوفير احتياجات قطاعات أخرى. ويمكن لتطويرها أن يدعم إحلال الواردات في بعض المنتجات، ويعزز قدرة الشركات على التوسع في الأسواق الخارجية.
القطاع الخاص يساهم بـ57.7% من الاستثمارات
أوضح وزير التخطيط أن مساهمة القطاع الخاص وصلت إلى 57.7% من إجمالي الاستثمارات، وهو ما يشير إلى دور متزايد للاستثمارات الخاصة في الاقتصاد.
وتساعد استثمارات الشركات على تمويل المشروعات الإنتاجية وتطوير المعدات والتكنولوجيا، وتوسيع الطاقة التشغيلية، وزيادة الطلب على العمالة والخدمات المساندة. كما أن نجاح المشروعات الخاصة يمكن أن يساهم في تحريك سلاسل التوريد المحلية وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية.
لكن استمرار ارتفاع مساهمة القطاع الخاص يتطلب بيئة استثمارية قادرة على استيعاب المشروعات الجديدة، إلى جانب وضوح الإجراءات وتوافر التمويل والبنية الأساسية. كما ترتبط قرارات الاستثمار بتوقعات الطلب والقدرة على تحقيق عائد مناسب على المدى الطويل.
ومن المهم التمييز بين نسبة مساهمة القطاع الخاص التي أعلنها الوزير عن أداء العام المالي الماضي، وبين المستهدفات الواردة في خطة العام المالي الحالي، التي تستهدف رفع حصة الاستثمارات الخاصة إلى 59% من إجمالي الاستثمارات.
3.7 تريليون جنيه استثمارات مستهدفة خلال 2026/2027
تستهدف خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027 استثمارات كلية بقيمة 3.7 تريليون جنيه، منها 2.2 تريليون جنيه استثمارات خاصة، مقابل 1.5 تريليون جنيه استثمارات عامة.
كما تستهدف الخطة تحقيق معدل نمو اقتصادي يبلغ 5.4% خلال العام المالي الحالي، ورفع معدل الاستثمار إلى نحو 17% من الناتج المحلي الإجمالي، مع استهداف زيادته إلى 20% بنهاية الخطة متوسطة المدى في 2029/2030.
وتعتمد هذه المستهدفات على استمرار تدفق الاستثمارات، وتحسين توجيه الموارد، وتعزيز النشاط الإنتاجي. كما يتطلب تحقيق النمو المستهدف متابعة المتغيرات العالمية ومدى انعكاسها على تكلفة الإنتاج والتمويل والطلب المحلي والخارجي.
الصناعة والقطاعات الإنتاجية في صدارة الأولويات
تضع الحكومة الصناعات التحويلية والزراعة والاتصالات والنقل والخدمات اللوجستية ضمن القطاعات ذات الأولوية لدفع النمو. كما يجري التركيز على أنشطة صناعية تشمل السيارات والمنسوجات والأسمدة والكيماويات، إلى جانب المجالات المرتبطة بالتكنولوجيا والطاقة الجديدة.
وتساعد هذه القطاعات على تنويع النشاط الاقتصادي، وتوسيع فرص التشغيل، وزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي. غير أن الأثر النهائي يعتمد على قدرة المشروعات على رفع الإنتاجية وتحقيق قيمة مضافة وتلبية احتياجات السوق.
توقعات النمو خلال الفترة المقبلة
تستهدف الحكومة رفع معدل النمو الاقتصادي إلى 5.4% خلال العام المالي 2026/2027، مع استمرار العمل على زيادة الاستثمارات الخاصة وتعزيز مساهمة القطاعات الإنتاجية.
ويظل تحقيق هذه المستهدفات مرتبطًا بالتنفيذ الفعلي للمشروعات واستدامة تدفقات الاستثمار وتطور البيئة الاقتصادية المحلية والعالمية. كما أن الأهم من تسجيل معدل نمو مرتفع هو انعكاسه على فرص العمل والإنتاجية والدخل وجودة الحياة.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر