عيون مصر
التقنية

"نيوزويك": تصاعد موجة تسريح العمال فى قطاع التكنولوجيا الأمريكى

محرر التقنية 1 5 دقائق قراءة

رصدت مجلة (نيوزويك) الأمريكية، استمرار موجة تسريح العاملين في قطاع التكنولوجيا بالولايات المتحدة، مع إعلان شركتي نتفليكس و إيباي خفض أعداد موظفيهما، في وقت تتجه فيه شركات كبرى إلى إعادة هيكلة أعمالها وتقليص نفقاتها، وسط تزايد الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي وتباطؤ نمو بعض الأنشطة.

نتفليكس وإيباي تقودان التخفيضات

وأفادت المجلة بأن نتفليكس أعلنت الاستغناء عن نحو ألف موظف، بما يعادل قرابة 6% من قوتها العاملة عالميًا، في تخفيضات شملت فرق الإنتاج والتكنولوجيا والشؤون القانونية والموارد البشرية، ووصفتها الشركة بأنها الأكبر منذ عام 2022.

وقال الرئيسان التنفيذيان المشاركان للشركة، تيد ساراندوس وجريج بيترز، في مذكرة موجهة إلى العاملين، إن تحقيق أهداف الشركة يتطلب الانضباط في تحديد أولويات الكفاءات والموارد، مؤكدين أن أعمالها لا تزال قوية ومتنامية، وأنها ماضية في تحقيق توقعاتها السنوية.

وفي السياق ذاته، تعتزم إيباي الاستغناء عن نحو ألف موظف، بما يعادل قرابة 9% من قوتها العاملة، بعد جولة سابقة في فبراير الماضي شملت نحو 800 وظيفة، لترتفع حصيلة الوظائف التي أعلنت الشركة إلغاءها خلال العام إلى نحو 1800 وظيفة.

وأوضح متحدث باسم الشركة أن هذه الخطوة تستهدف إعادة مواءمة فرق العمل والموارد مع أولوياتها الاستراتيجية الرئيسية.

إلغاء آلاف الوظائف بشركات التقنية

وتقول المجلة، لا تقتصر موجة التسريحات على «نتفليكس» و«إيباي»، إذ أظهرت إفصاحات شركة «أوراكل» انخفاض عدد موظفيها بنحو 21 ألفًا خلال عام، بما يقارب 13% من قوتها العاملة، فيما أقرت الشركة بأن تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي أسهم في تقليص عدد العاملين، وقد يواصل التأثير في حجم العمالة مستقبلًا.

كما أعلنت «أمازون» في يناير الماضي الاستغناء عن نحو 16 ألف موظف في الوظائف الإدارية، ضمن جهود تستهدف تقليص المستويات التنظيمية والحد من البيروقراطية.

وفي فبراير، أعلنت شركة «بلوك» خفض نحو 4 آلاف وظيفة، تلتها «مايكروسوفت» بتخفيضات شملت قرابة 4800 وظيفة، ارتبط معظمها بوحدة «إكس بوكس». كذلك استغنت شركة «إلكترونيك آرتس» عن نحو 400 موظف، بما يعادل 3% من قوتها العاملة، في إطار إعادة هيكلة تضمنت إغلاق استوديو «بايووير».

وامتدت التخفيضات إلى شركة «هاب سبوت»، التي أعلنت في أكتوبر خفض نحو 660 وظيفة، أو 7% من موظفيها، فيما سرحت «فلوك سيفتي» قرابة 270 موظفًا، بما يمثل 18% من قوتها العاملة.

وفي تطور آخر، أشهرت شركة «كاراكتر إيه آي» إفلاسها، وعُرضت على 66 من موظفيها وظائف في «ديزني»، استقال 56 منهم بحلول منتصف أكتوبر.

وبحسب بيانات تتبع شركة «ترو أب»، تجاوز عدد الوظائف التقنية الملغاة خلال العام الجاري 190 ألف وظيفة.

وفي تقديرات منفصلة، ذكرت شركة «تشالنجر وجراي وكريسماس»، المتخصصة في خدمات الانتقال الوظيفي، أن شركات التكنولوجيا أعلنت تسريح 165 ألفًا و925 موظفًا حتى سبتمبر، بزيادة 54% مقارنة بنحو 107 آلاف و878 وظيفة خلال الفترة نفسها من عام 2025.

وشكل قطاع التكنولوجيا 29% من إجمالي عمليات التسريح المعلنة في الولايات المتحدة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، وهي النسبة الأعلى بين القطاعات، بما يعكس اتساع عمليات إعادة الهيكلة داخله مقارنة ببقية الأنشطة الاقتصادية.

وعلى النقيض من تصاعد التسريحات في قطاع التكنولوجيا، تراجعت عمليات الاستغناء عن العاملين في الاقتصاد الأمريكي عمومًا؛ إذ أعلنت الشركات تسريح 573 ألفًا و195 موظفًا خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر، بانخفاض 39% مقارنة بنحو 946 ألفًا و426 وظيفة خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وتقلصت نسبة الانخفاض إلى 15% عند استبعاد القطاع الحكومي، الذي كان له تأثير كبير في المقارنة السنوية.

وفي مؤشر آخر على محدودية التسريحات إجمالًا، تراجعت طلبات إعانة البطالة الأمريكية الجديدة إلى 194 ألف طلب في الأسبوع المنتهي في 17 أكتوبر، بانخفاض 6 آلاف طلب عن المستوى المعدل للأسبوع السابق، لتقترب من أدنى مستوياتها منذ عقود، وفقًا لوزارة العمل الأمريكية.

لكن تراجع التسريحات لا يعني بالضرورة قوة سوق العمل؛ إذ تشير مؤشرات أخرى إلى تباطؤ التوظيف وصعوبة حصول الباحثين عن عمل على فرص جديدة، في ظل ما يصفه اقتصاديون بسوق تتسم بانخفاض معدلات التوظيف والتسريح في الوقت نفسه.

وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أن الاقتصاد أضاف 29 ألف وظيفة غير زراعية فقط في سبتمبر، بينما استقر معدل البطالة عند 4.2%، مع وصول عدد العاطلين إلى 7.1 مليون شخص.

وبلغ عدد الوظائف الشاغرة في أغسطس 7.1 مليون وظيفة، مقابل نحو 5.2 مليون عملية توظيف، و3.1 مليون استقالة، و1.6 مليون حالة تسريح وفصل.

كما وصل عدد العاطلين الذين ظلوا دون عمل لمدة 27 أسبوعًا أو أكثر إلى 1.9 مليون شخص في سبتمبر، بما يعادل نحو 27.1% من إجمالي العاطلين.

ويرى كيفن طومسون، الرئيس التنفيذي لمجموعة «9i كابيتال جروب»، أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي يستفيد جزئيًا من طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، لكنه حذر من أن بعض الشركات قد تسهم في تقويض الوظائف التي تعتمد عليها، من خلال تطوير أنظمة قادرة على أداء مهام يمكن أن تحل محل العاملين.

وأضاف أن شركات التكنولوجيا تواجه ضغوطًا لتعزيز قيمة المساهمين والتحرك سريعًا نحو مجالات النمو، مشيرًا إلى أن القطاع يتسم بتقلبات دورية حادة، وأن عمليات التسريح قد تستمر، خصوصًا إذا واصلت أسعار الفائدة الارتفاع.

من جانبه، أشار أليكس بين، المحاضر في الثقافة المالية بجامعة تينيسي في مارتن، إلى أن «نتفليكس» و«إيباي» كانتا من أبرز المستفيدين خلال سنوات جائحة كورونا، مع ازدهار التسوق والترفيه عبر الإنترنت، غير أن تباطؤ النمو الاستثنائي الذي حققتاه آنذاك يدفعهما حاليًا إلى تشديد الإنفاق وإعادة تقييم احتياجاتهما من العاملين.

بدوره، يرى مستشار الموارد البشرية براين دريسكول أن الذكاء الاصطناعي أصبح مبررًا تلجأ إليه بعض الشركات لتسويغ خفض التكاليف وزيادة الإنتاجية بعدد أقل من الموظفين وتحقيق أرباح أعلى.

وبينما يقر بأن هذه التقنيات ستغير طبيعة بعض الوظائف بالفعل، فإنه يرى أن جانبًا من عمليات التسريح يرتبط أساسًا بخفض النفقات، مشيرًا إلى أن موظفي الإدارة الوسطى والعاملين في الوظائف الإدارية والمكتبية يواجهون مخاطر أكبر.

وتسلط هذه التطورات الضوء على التباين بين قطاع التكنولوجيا وبقية الاقتصاد الأمريكي؛ فبينما تتراجع عمليات التسريح إجمالًا، تتسارع التخفيضات في شركات التقنية بفعل إعادة الهيكلة وضغوط التكاليف والتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، في وقت يتباطأ فيه التوظيف، ما يثير تساؤلات بشأن قدرة سوق العمل على استيعاب العاملين المتضررين من هذه التحولات.



اقرأ النسخة الكاملة