أثار إقدام قيادي بارز في مليشيا الحوثي على افتتاح مقبرة جديدة ومستحدثة في محافظة إب (وسط اليمن)، موجة عارمة من السخرية والغضب الشعبي بين أبناء المحافظة وأوساط الناشطين والسياسيين، وسط اتهامات للمليشيا بمواصلة فرض "مشاريع الموت" وتشييد المقابر على حساب تدهور الخدمات الأساسية وغياب التنمية.
وأفادت مصادر محلية بأن المدعو عبد الواحد صلاح، المعين من قبل مليشيا الحوثي محافظاً لإب، قص شريط افتتاح ما تسميه المليشيا "روضة شهداء" جديدة لتوسعة المقابر المقامة بالمحافظة، بهدف استيعاب أعداد القتلى المتزايدة التي تتساقط بشكل يومي في مختلف جبهات القتال.
تأتي هذه الخطوة الميدانية بالتزامن مع تصاعد حدة المواجهات العسكرية والخسائر البشرية الفادحة التي تكبدتها المليشيا الحوثية خلال الأسابيع الأخيرة في جبهات عدة؛ وعلى رأسها جبهات الساحل الغربي، والوازعية، وباب المندب، إلى جانب المعارك المحتدمة في جبهات محافظة تعز، حيث تلقت المليشيا ضربات موجعة أسفرت عن سقوط المئات من عناصرها بين قتيل وجريح.
وأكد مراقبون للشأن اليمني أن لجوء القيادات الحوثية لافتتاح مقابر جديدة وتوسيع المساحات المخصصة لها يعكس حجم "النزيف البشري الحاد" والأزمة الداخلية التي تعانيها صفوف المليشيا جراء إصرارها على الزج بأبناء المحافظات الخاضعة لسيطرتها في حطب المعارك.
وفي المقابل، شهدت منصات التواصل الاجتماعي والشارع اليمني حالة من الاحتقان والرفض القاطع لتصرفات القيادات الحوثية؛ إذ عبر المواطنون والناشطون عن استنكارهم البالغ للاحتفاء الرسمي بـ"مشاريع الموت" والتوسع في اقتطاع الأراضي لبناء المقابر، في وقت تعيش فيه مناطق سيطرة المليشيا أوضاعاً معيشية وإنسانية جائرة، تتزامن مع مصادرة مرتبات الموظفين وانعدام كامل للخدمات الصحية والتعليمية.
وعلق أحد الناشطين في منشور لقي تفاعلاً واسعاً: "في الوقت الذي تنتظر فيه الشعوب من سلطاتها إعلان افتتاح مستشفيات حديثة، ومصانع لاستيعاب الشباب، ومدارس لتعليم الأطفال، تتفاخر مليشيا الحوثي بافتتاح المقابر كإنجاز استراتيجي، مسترخصة أرواح أبناء اليمن لخدمة مشروعها الطائفي".
تُجدر الإشارة إلى أن محافظة إب أصبحت من أكثر المحافظات اليمنية التي شهدت استحداثاً وتوسيعاً للمقابر منذ سيطرة مليشيا الحوثي عليها بالقوة؛ حيث جرى اقتطاع وتحويل العديد من المساحات الخضراء والمتنزهات والأراضي الزراعية والعامة إلى "روضات للقتلى"، وسط حالة من الاستياء الشعبي والسخط المكتوم الذي تقابله المليشيا ببطش أمني وحملات اعتقال وطمس للمواقف الرافضة.













0 تعليق