كشفت الولايات المتحدة الأمريكية عن أرقام مالية ضخمة استهلكتها مليشيا الحوثي الإرهابية خلال العام الماضي، متهمة الجماعة بإهدار مقدرات الدولة اليمنية وتسخيرها لحسابات أيديولوجية وحروب خارجية، على حساب معاناة ملايين المواطنين والموظفين المحرومين من مرتباتهم الأساسية منذ سنوات.
وفي تفاصيل جديدة سلطت الضوء على الواقع الاقتصادي المتردي في مناطق سيطرة الانقلاب، أكد المتحدث باسم السفارة الأمريكية لدى اليمن، خالد وولفسبرغ، اليوم الخميس، أن مليشيا الحوثي تمكنت من تحصيل إيرادات مالية ضخمة تجاوزت 3.4 تريليونات ريال يمني خلال عام 2023 وحده.
وأوضح "وولفسبرغ"، في تصريح مرئي بثته الحسابات الرسمية للسفارة الأمريكية، أن هذه المبالغ الهائلة جُمِعت من روافد متعددة، شملت عائدات المشتقات النفطية، والرسوم الجمركية والضريبية، إضافة إلى جباية ما يُسمى بـ "الخُمس" وفرض الإتاوات على القطاع الخاص، مشيرًا إلى أن هذه الأموال كانت كفيلة بإنهاء الأزمة المعيشية لو أُديرت بصورة دولة طبيعية.
إلقاء اللوم وهدر الموارد
وأضاف المسؤول الأمريكي أن المليشيا الحوثية تتعمد إلقاء اللوم على الأطراف الخارجية والشماعات السياسية للتغطية على الفشل الذريع وسوء الإدارة الاقتصادية، لافتًا إلى أن أي حكومة تحترم التزاماتها كانت ستوجه هذه المبالغ الضخمة لانتظام صرف مرتبات المعلمين والموظفين المدنيين، وتوفير الخدمات العامة، وخلق فرص عمل جديدة للشباب العاطلين.
وأشار المتحدث باسم السفارة إلى أن قيادة المليشيا فضّلت بدلاً من ذلك توجيه هذه المليارات لتغذية الصراعات العسكرية داخل اليمن والإضرار بالأمن الإقليمي، واستخدام الموارد العامة كأداة لترهيب الشعب اليمني وتهديد خطوط الملاحة والممرات الدولية.
«يا مقسم المرق.. بيت أهلك أحق»
وفي لفتة استثنائية، استشهد "وولفسبرغ" بمشهد توثيقي لأحد قيادات المليشيا وهو يقف أمام أكوام ضخمة من الأموال أثناء إعلانه التبرع بها للنظام الإيراني، مقتبسًا المثل الشعبي اليمني الشهير: «يا مقسم المرق، بيت أهلك أحق»؛ للتعبير عن مفارقة تحويل أموال الشعب اليمني المحروم إلى الخارج لخادمة مشاريع إقليمية، في الوقت الذي يعيش فيه غالبية المواطنين تحت خط الفقر.
تأتي هذه التصريحات في ظل تتالي التقارير الدولية والمحلية التي تؤكد أن أزمة المرتبات وتدهور الخدمات في اليمن ليسا ناتجين عن نقص الموارد المالية، بل عن آليات التحصيل الموازي وسوء التوزيع والمصارف الفئوية التي تعتمدها المليشيا للتكسب وحشد الجهود الحربية.


















0 تعليق