في تصلّب سياسي وإعلامي جديد يثير موجة استياء واسعة، نفى زعيم مليشيا الحوثيين، عبدالملك الحوثي، وجود أي حصار مفروض على مدينة تعز، واصفاً التقارير الحقوقية والأممية التي تتحدث عن معاناة السكان بـ«الكذب وافتراء»، زاعماً أن حركة تدفق المواد الغذائية والاحتياجات الإنسانية إلى المدينة مفتوحة، وأن القيود تقتصر حصراً على منع دخول الأسلحة لصالح القوات الحكومية.
وتتزامن هذه المزاعم مع واقع ميداني مرير يعيشه مئات الآلاف من المدنيين، إذ لا تقتصر أزمة تعز على مجرد تمرير شاحنات إغاثة شحيحة، بل تمتد لتشكل شللاً كاملاً في حرية التنقل؛ حيث تعاني المدينة من استمرار إغلاق الطرق الرئيسية، مما يحرم السكان من أبسط حقوقهم في الدخول والخروج بحرية وأمان، ويضاعف تكاليف نقل السلع والخدمات الأساسية جراء الالتفاف عبر طرق فرعية وعرة وطويلة.
وفي المقابل، تنسف التقارير الأممية والدولية صراحةً مزاعم المليشيا؛ فقد وثّقت تقارير صادرة عن منظمات حقوقية عريقة، على رأسها منظمة «هيومن رايتس ووتش»، قيام مليشيا الحوثيين بتطويق مدينة تعز وقطع الشرايين والطرق الحيوية الرابطة بينها وبين المحافظات الأخرى. كما أكدت بيانات برنامج الأغذية العالمي أن أكثر من 600 ألف نسمة يواجهون صعوبات بالغة ومستمرة في الحصول على المساعدات الإنسانية والوصول إلى مقومات الحياة الأساسية.
ويبقى المعيار الميداني والإنساني الوحيد لفك الاشتباك بين الروايات هو إنهاء القيود المفروضة على حركة المدنيين والبضائع بشكل كامل، وفتح المعابر والطرق الرئيسية دون شروط، لضمان إنهاء إحدى أطول الأزمات الإنسانية تعقيداً في اليمن.














0 تعليق