تحليل بقلم نيك باتون والش من شبكة CNN (CNN)--  قد يكون مصطلح "صيغة شيل باي" غريباً ليحفظه التاريخ، وقد ظهر هذا المصطلح، الخميس، وهو مستمد من اسم ملعب للغولف ومجمع سكني فاخر يمتد على مساحة 150 فداناً ويملكه مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاص ستيف ويتكوف، ليُطلق على المرحلة التالية من جهود إدارة ترامب الرامية إلى إنهاء  الحرب الروسية على أوكرانيا التي تعتبر أكبر صراع في أوروبا منذ أربعينيات القرن الماضي. واستخدم جاريد كوشنر، وهو مبعوث سلام آخر وأحد أباطرة العقارات، هذا المصطلح في منشور مطول على منصة «إكس»، الخميس، أشار فيه إلى الحاجة للتوصل إلى اتفاق سلام شامل في أوروبا. وكتب كوشنر: "على مدى أكثر من 30 عاماً، كافحت أوروبا وروسيا لإرساء إطار أمني مستدام". وعزز الرئيس ترامب هذه الفكرة بعد لقائه مبعوث موسكو، كيريل ديميترييف، في البيت الأبيض، حيث صرح، الخميس: "لا يمكنني إخباركم بما ناقشناه، لكنني أؤكد لكم أنه سيكون اتفاقاً كبيراً، لن يقتصر الأمر على أوكرانيا فحسب، بل ربما يشمل أوروبا بأكملها". والجمعة، أفاد 3 مسؤولين أوروبيين تواصلت معهم شبكة CNNبأنهم لا يدركون ما الذي يشير إليه كوشنر أو ترامب.  وفي حديثه مع المذيع جاك تابر على CNN، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه لا يعرف سوى القليل من التفاصيل حول هذا المقترح، محذراً من أن الأمر لن يكون بسيطاً. وتضمن منشور كوشنر 5 أهداف رئيسية، وهي: "مشاورات أمنية دائمة، وقنوات موثوقة للتواصل في أوقات الأزمات، وتعزيز الشفافية العسكرية، واتخاذ تدابير متبادلة للحد من مخاطر التصعيد، وإرساء إطار عمل مستدام للأمن والاستقرار طويل الأمد في أوروبا". وذكر البيان أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) سيظل عنصراً جوهرياً، حتى وإن بدا مما سبق أن دور الحلف -الذي تُعد الولايات المتحدة عضوه المؤسس الذي لا غنى عنه- قد يصبح أقل بروزاً. ولم يتطرق "خليط الكلمات" الطموح الذي قدمه كوشنر إلى غزو روسيا لاثنتين من جاراتها، ولا إلى الحربين اللتين خاضتهما في الشيشان خلال تلك الحقبة التي تلت تفكك الاتحاد السوفيتي.  وعلاوة على ذلك، بدا أن أي اتفاق مقترح سيكون مكملاً لحلف "الناتو"، بدلاً من أن يقوض المبرر الأساسي لوجوده. وعلى مدى الساعات الاثنتين والسبعين الماضية، عقد كبار مسؤولي الناتو وأوروبا اجتماعات في بروكسل لمناقشة المخاوف الاقتصادية والأمنية المتعلقة بأوكرانيا، وذلك قبيل مفاوضات تقودها الولايات المتحدة بين روسيا وأوكرانيا في أبوظبي الأسبوع المقبل.  وستسعى الولايات المتحدة هناك إلى إعادة إحياء النقاشات حول تسوية النزاع.  وأرسلت موسكو فلاديمير ميدينسكي لرئاسة وفدها؛ وهو دبلوماسي مولع بإلقاء المحاضرات التاريخية، مما دفع الكثيرين للاعتقاد بأن الكرملين يسعى للعودة بالزمن إلى الوراء، وتحديداً إلى 2025، حين عُقدت آخر جولة من هذه المفاوضات.  وفي الواقع، لم تثبت أشهر من النقاشات في كل من ميامي وأبوظبي وألاسكا وإسطنبول وجنيف سوى حقيقة واحدة: وهي أن موسكو لن تنهي الحرب إلا بعد تحقيق أهدافها منها. لكن "صيغة شيل باي" وهي تسمية تشير إلى خليج، وليست اسماً لشركة أو لعبة- تظهر في وقت يواجه فيه ترامب -الذي يبدو محبطاً ومتضرراً بعد انتخابات التجديد النصفي- عقبات متزايدة أمام أجندته الداخلية؛ مما قد يدفعه للسعي نحو ترسيخ إرثه في مجال السياسة الخارجية، حيث يتمتع بحرية حركة أكبر. أما إيران، فيبدو من غير المرجح أن تكون هدفاً لتحرك حازم أو صدامي من جانب ترامب، لا سيما وأنه والعديد من كبار قادة الحزب الجمهوري يلقون باللوم على الحرب في الهزيمة الانتخابية القاسية التي تعرضوا لها هذا الأسبوع. وقد يمثل التوصل إلى صيغة ما للسلام في أوكرانيا خياراً أكثر جاذبية؛ فربما يرى ترامب -من خلال تقاربه المستمر وتعاطفه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين- فرصةً لإعادة تشكيل العالم، وتحقيق ثروات لقلة مختارة من الأمريكيين، وتخليص الولايات المتحدة من أعباء دعم المنظومة الأمنية الأوروبية المرهقة. ومن اللافت أن ترامب لم يجتمع إلا مع المبعوث الروسي ديميترييف، رغم أن كلاً من كييف وموسكو أرسلتا وفوداً إلى البيت الأبيض للقاء السيدة الأولى يوم الخميس.  وكان هذا المستثمر -الذي يتقن الإنجليزية ويتمتع بأسلوب لبق- يطرح مجموعة من الصفقات التجارية المحتملة كجزء من مساعي تحسين العلاقات الروسية الأمريكية؛ وهو ما دفع المحققين من الحزب الديمقراطي إلى التساؤل عما إذا كانت الدائرة المقربة من ترامب قد تستفيد من هذه الصفقات. وأدى العودة المفاجئة لملف أوكرانيا إلى أجندة ترامب إلى إثارة القلق في العواصم الأوروبية.  وصرح مسؤول أوروبي: "من المحتم أن نرى ترامب يركز على أوكرانيا الآن بعد أن ظهرت نتائج انتخابات التجديد النصفي".  ويدرك معظم المسؤولين الأوروبيين بوضوح أنه لا يمكن فرض أي اتفاق على أوكرانيا -أو أوروبا- دون موافقتهما. وأضاف المسؤول: "حاجة أوكرانيا إلى شركائها الأوروبيين أثناء الحرب وبعدها تفوق بكثير احتمالية إجبارها على قبول تسوية روسية، حتى لو حاول ترامب الدفع باتجاه ذلك". ويكمن الخطر في تأثير ذلك على الروح المعنوية وفي طبيعة التوجهات التي قد يتخذها ترامب خلال الأشهر الثمانية عشر الأخيرة من ولايته.  ففصل الشتاء المقبل في أوكرانيا -الذي تعاني فيه كييف بالفعل من انقطاعات في المياه وشبكات الهاتف والكهرباء- قد يشهد قيوداً إضافية غير مبررة على المساعدات الاستخباراتية والتقنية الأمريكية، وهو ما شهدناه بالفعل في الأشهر السابقة كما قد تواجه أوروبا تصاعداً في أعمال التخريب والاستفزازات من جانب موسكو. ولا يكمن الخطر في احتمال أن تتراجع دول حلف "الناتو" وأوكرانيا فجأة أو تقبل بفرض قيود على قدراتها الدفاعية، فإذا ما نظرنا إلى التاريخ، سنجد أن 18 شهراً تُعد فترة قصيرة للغاية -وفقاً للجداول الزمنية الدبلوماسية الروسية- لإبرام أي نوع من الاتفاقات. لكن ما قد تحمله هذه الفترة من تقارب محتمل بين الولايات المتحدة وروسيا ينطوي على خطر أكبر؛ إذ قد يفسر بوتين امتناع الولايات المتحدة عن تقديم العون لأوروبا أو أوكرانيا كذريعة إضافية للتصعيد، والسعي بلا هوادة لتحقيق نتائج ميدانية في حربه التي اختار شنها -وهي النتائج التي فشل في تحقيقها رغم 5 سنوات من الغزو وعامين من رئاسة ترامب. وقد لا يعني حديث كوشنر وترامب عن "صفقة" شيئاً على الإطلاق، لكنه يتيح فرصاً أكبر للكرملين الذي يواجه ضغوطاً متزايدة؛ وهو ما قد يغري القيادة الروسية بالإقدام على مخاطرات أكثر تهوراً.