كشفت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، عن أبرز الرهانات والتوجهات الاستراتيجية المؤطرة لعمل الدبلوماسية المغربية، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها العلاقات الدولية، وتصاعد النزاعات والتوترات، وتنامي تأثير المؤسسات غير الحكومية والشركات متعددة الجنسيات في صناعة القرار الدولي.
وأوضحت الوزارة، في تقرير أحيل على البرلمان في إطار التحضير لمناقشة ميزانيتها القطاعية لعام 2027، المرتقبة الأسبوع المقبل بلجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية وشؤون المغاربة المقيمين بالخارج بمجلس النواب، أن عملها يقوم على تنفيذ السياسة الحكومية في المجالات المرتبطة بالعلاقات الخارجية للمغرب، مع الأخذ بعين الاعتبار التوجهات الاستراتيجية الكبرى والفرص المتاحة والتحديات التي تفرضها التحولات الإقليمية والدولية.
وحدد التقرير خمسة رهانات أساسية تواجه الدبلوماسية المغربية، في مقدمتها التوجه نحو عالم متعدد الأقطاب، يتميز بتوزيع جديد للنفوذ على الساحة الدولية، خاصة مع بروز قوى جديدة، وما يرافق ذلك من إعادة تشكيل موازين القوى والعلاقات بين الدول.
ويتمثل الرهان الثاني في التوجه نحو تأسيس وتقوية التحالفات الإقليمية على المستويين السياسي والاقتصادي، بما يعكس الأهمية المتزايدة للتكتلات والتحالفات في تحديد مواقع الدول داخل النظام الدولي.
أما الرهان الثالث، فيرتبط بتوسع دائرة النزاعات وبؤر التوتر داخل الدول، مع بروز تهديدات جديدة ترتبط أساسا بآفة الإرهاب وتجارة المخدرات وانتشار الأسلحة، وهي تحديات تفرض، بحسب التوجهات التي عرضتها الوزارة، تطوير آليات التعاون والتنسيق على المستويين الإقليمي والدولي.
وأشار التقرير، في رابع الرهانات، إلى تصاعد دور وتأثير المؤسسات غير الحكومية على السياسات والقرارات الدولية، في وقت أصبح فيه الفاعلون من خارج المؤسسات الرسمية يحظون بحضور متزايد في توجيه النقاشات والقضايا الدولية.
ويتعلق الرهان الخامس بانفتاح الأسواق وتحرير المبادلات بين الدول، وما أفرزه ذلك من تنامي نفوذ الشركات متعددة الجنسيات، التي أصبحت تؤثر بشكل مباشر على الترابط السياسي والاقتصادي العالمي.
وفي مواجهة هذه التحولات، وضعت وزارة الخارجية ثمانية محاور استراتيجية لتوجيه عملها، يتصدرها التعبئة من أجل الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، باعتبارها إحدى الأولويات المركزية للسياسة الخارجية المغربية.
ويأتي في المرتبة الثانية الترويج للنموذج المغربي المتميز في إعادة الإصلاح والتنمية، بما يهدف إلى تعزيز صورة المغرب وإبراز تجربته التنموية والإصلاحية على المستوى الدولي.
وتشمل التوجهات الاستراتيجية أيضا تقوية وتوسيع دائرة علاقات المغرب مع كافة الشركاء، سواء على المستوى الثنائي أو الإقليمي أو الدولي، ولا سيما الإفريقي، في تأكيد لاستمرار الرهان على العمق الإفريقي للمملكة وتوسيع شراكاتها داخل القارة.
كما وضعت الوزارة ضمن أولوياتها الالتزام بالمساهمة الفاعلة في معالجة القضايا الشاملة، ولا سيما تلك المرتبطة بالهجرة ومكافحة الإرهاب والتغيرات المناخية، وغيرها من التحديات العالمية المشتركة، التي تتطلب تنسيقا دوليا يتجاوز الأطر التقليدية للعلاقات الثنائية.
ومن بين المحاور الاستراتيجية التي حددها التقرير الدفاع عن قضايا ومصالح المغاربة المقيمين بالخارج، بما يعكس موقع الجالية المغربية ضمن أولويات العمل الدبلوماسي، إلى جانب التحضير الاستراتيجي لدبلوماسية اقتصادية وثقافية جديدة وهادفة إلى إشعاع وتقوية مكانة المغرب على المستويين الإقليمي والدولي.
وفي هذا السياق، شددت الوزارة على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار المتغيرات الحالية التي يعرفها المناخ السياسي والاقتصادي العالمي، بما يتيح تكييف أدوات العمل الدبلوماسي مع الفرص والتحديات المستجدة.
وتضمنت الاستراتيجية كذلك تطوير آليات العمل لدى القطاع وتمكينه من الوسائل والموارد الكفيلة بأداء المهام المنوطة به على الوجه الأمثل، في إشارة إلى أهمية تعزيز القدرات المؤسساتية والبشرية والمادية للدبلوماسية المغربية.
ويكشف التقرير عن توجه يرمي إلى الجمع بين الدفاع عن المصالح السيادية للمملكة وتوسيع حضورها الاقتصادي والثقافي والسياسي في الخارج، في سياق دولي يتسم بتزايد المنافسة على النفوذ والأسواق والتحالفات.
كما يعكس إدراج الدبلوماسية الاقتصادية والثقافية ضمن المحاور الاستراتيجية توجها نحو تنويع أدوات التأثير الخارجي، وعدم الاقتصار على القنوات السياسية التقليدية، من خلال توظيف العلاقات الاقتصادية والتجارية والثقافية في تعزيز موقع المغرب لدى شركائه الدوليين.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر