سوريا تتحرك للخروج من القائمة الرمادية لمكافحة غسل الأموال.. والتقييم الدولي يبدأ منتصف 2027

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكد حاكم مصرف سوريا المركزي ورئيس هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، صفوت رسلان، التزام بلاده ببناء نظام مالي أكثر شفافية ومرونة، وتعزيز الامتثال للمعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، في إطار مساعي دمشق للخروج من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي الدولية.


وقال رسلان، خلال الاجتماع العام لمجموعة العمل المالي في باريس، أمس السبت، إن الهدف لا يقتصر على استيفاء متطلبات الخروج من القائمة الرمادية، بل يشمل بناء منظومة وطنية فعالة ومستدامة قادرة على تحديد المخاطر وإدارتها وتطبيق المعايير الدولية.


وأوضح أن الهيئة بدأت، بالتعاون مع البنك الدولي، عملية التقييم الوطني للمخاطر، كما تعمل مع صندوق النقد الدولي على مراجعة التشريعات ذات الصلة، بما يعزز توافقها مع المعايير الدولية ويرفع فاعليتها.


وأشار إلى أن القطاع المصرفي السوري يعمل على تطوير إجراءات التعرف إلى العملاء والعناية الواجبة، وتحسين جودة البيانات المتعلقة بهويات العملاء وأنشطتهم ومصادر أموالهم، إلى جانب تعزيز فحص الأسماء والمعاملات والاستفادة من الأنظمة التقنية للكشف عن العمليات المشبوهة.


وأضاف أن أنظمة الدفع والتحويل الإلكتروني تتضمن إجراءات للتعرف إلى العملاء ومراقبة المعاملات والتحقق من قوائم العقوبات، فيما يجري العمل على استكمال تنظيم التزامات قطاعات الأعمال والمهن غير المالية، لتوسيع نطاق تطبيق متطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.


وفي سياق التعاون الدولي، أشار رسلان إلى زيارة وفد رفيع المستوى من مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى دمشق في يوليو الماضي، لإجراء حوار بشأن استعدادات سوريا للتقييم المتبادل، مؤكدا مواصلة التعاون مع الجهات الإقليمية والدولية وتقديم التقارير المتعلقة بالتطورات في المنظومة الوطنية.


من جانبه، قال مدير التعاون الدولي في هيئة مكافحة غسل الأموال، شفيق الدالي، إن التقييم المتبادل لمنظومة سوريا سيبدأ منتصف عام 2027، تمهيدا للنظر في إمكانية إخراج البلاد من القائمة الرمادية، مشيرا إلى أن مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أكدت أن سوريا تسير على المسار الصحيح.


وكانت سوريا قد أطلقت، في يوليو 2026، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، استراتيجية وطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح، بهدف تحديد الأولويات وربطها بنتائج قابلة للقياس.


وتخضع الدول المدرجة على القائمة الرمادية لمراقبة متزايدة بسبب وجود نواقص استراتيجية في أنظمتها لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مع التزامها بالعمل على معالجتها. ولا يعني بدء التقييم أو إحراز تقدم في الإجراءات أن الخروج من القائمة أصبح مضمونا.


وفي هذا السياق، يرى أستاذ التمويل والمصارف في جامعة حماة، عبد الرحمن محمد، أن إزالة سوريا من القائمة الرمادية تتطلب إثبات فاعلية المنظومة القانونية والرقابية، وقدرة المؤسسات المالية على تحليل البلاغات عن المعاملات المشبوهة وتبادل المعلومات والتعاون في التحقيقات المالية الدولية.


وحذر من أن ضعف علاقات المراسلة المصرفية ومحدودية القدرات الرقابية، بعد سنوات من العزلة والعقوبات، يمثلان تحديين أمام استعادة الثقة الدولية، مرجحا أن تتطلب معالجة أوجه القصور، حتى بعد التقييم، فترة إضافية.


ومن شأن إخراج سوريا من القائمة الرمادية أن يسهم في تخفيف إجراءات التدقيق المالي المفروضة على المعاملات المرتبطة بها، وخفض تكاليف التحويلات، وتعزيز فرص المصارف السورية في إقامة علاقات مراسلة مع بنوك دولية، بما قد يسهل تدفق التمويل التجاري والاستثماري ويدعم جهود إعادة الإعمار.


ومع ذلك، فإن تحقيق هذه المكاسب سيظل مرتبطا بمدى قدرة سوريا على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة وإثبات فاعلية إجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب على أرض الواقع، وليس الاكتفاء بتعديل التشريعات أو إعلان الالتزام بالمعايير الدولية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق