المصدر
أهل مصر
تكشف أحدث مؤشرات سوق التمويل العقاري في مصر عن مفارقة لافتة؛ فبينما تتزايد قيمة الأموال التي تضخها شركات التمويل لشراء العقارات، يتراجع عدد العملاء القادرين على الاستفادة من هذه التمويلات، في إشارة إلى اتساع الفجوة بين أسعار الشقق والقدرة الشرائية للمواطنين.
الأرقام لا تعكس مجرد نمو في نشاط التمويل العقاري، وإنما تكشف عن تحول في طبيعة الطلب داخل السوق، حيث أصبحت قيمة التمويل ترتفع بوتيرة أسرع من عدد المشترين، وهو ما يطرح تساؤلات حول قدرة السوق على استيعاب مستويات الأسعار الحالية.
35.3 مليار جنيه تمويلات في 8 أشهر
بحسب أحدث بيانات نشاط التمويل العقاري، ارتفعت قيمة التمويلات الممنوحة من الشركات إلى نحو 35.3 مليار جنيه خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، مقابل 25.1 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من 2025، بمعدل نمو بلغ 40.6%.
لكن المفارقة أن عدد العقود تراجع إلى 9,739 عقدًا، مقابل 9,840 عقدًا خلال الفترة المقارنة، بانخفاض 101 عقد.
وتعني هذه الأرقام أن السوق يسجل زيادة في قيمة التمويل رغم تراجع عدد العمليات، بما يعكس ارتفاع متوسط قيمة التمويل الممنوح للعملية الواحدة، وهو ما يتسق مع ارتفاع أسعار الوحدات العقارية.
عدد العملاء يتراجع 9% رغم زيادة التمويلات
وتظهر الصورة بصورة أوضح عند تحليل أداء النصف الأول من العام، إذ ارتفعت قيمة التمويل العقاري إلى 27.625 مليار جنيه خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2026، مقابل 22.114 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بنمو 24.9%.
في المقابل، انخفض عدد عقود العملاء إلى 7,945 عقدًا، مقابل 8,729 عقدًا، بتراجع 9%.
وبذلك ارتفع متوسط قيمة التمويل للعقد الواحد من نحو 2.53 مليون جنيه إلى 3.48 مليون جنيه، وهو مؤشر مهم على زيادة تكلفة دخول السوق العقارية عبر التمويل.
القاهرة والجيزة في صدارة التمويل العقاري
وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، استحوذت القاهرة على نحو 66% من قيمة التمويلات خلال النصف الأول من 2026، بإجمالي 18.169 مليار جنيه عبر 4,276 عقدًا.
وجاءت الجيزة في المركز الثاني بتمويلات بلغت 4.223 مليار جنيه من خلال 2,111 عقدًا، تلتها الإسكندرية ومطروح بتمويلات بلغت 3.590 مليار جنيه عبر 1,396 عقدًا.
وتوضح هذه الأرقام استمرار تركز الجزء الأكبر من نشاط التمويل العقاري في القاهرة الكبرى، باعتبارها من أهم مراكز الطلب على الوحدات السكنية.
هل أصبحت الشقق خارج قدرة المشترين؟
من أبرز المؤشرات التي تكشف طبيعة التحول في السوق، تراجع عدد العملاء الذين حصلوا على تمويل لشراء وحدات سكنية خلال الربع الأول من 2026 إلى 2,961 عميلًا، مقابل 4,569 عميلًا خلال الفترة نفسها من 2025، بانخفاض 35.19%.
كما استحوذت الوحدات التي تزيد مساحتها على 86 مترًا على نحو 77.7% من إجمالي عقود التمويل خلال الربع الأول، بما يعكس استمرار تركز التمويل في الوحدات الأكبر مساحة.
سوق عقارية أمام اختبار القدرة الشرائية
تكشف الأرقام عن سوق عقارية تنمو فيها قيمة التمويلات بوتيرة أسرع من قاعدة المشترين، وهو ما يعني أن ارتفاع حجم الأموال المتداولة لا يعبر بالضرورة عن اتساع قاعدة الطلب الحقيقي.
وتظل التحديات الرئيسية أمام السوق مرتبطة بارتفاع أسعار الوحدات، وتكلفة الاقتراض، وحجم المقدمات المطلوبة، ومستويات دخول الأسر.
وبالتالي، فإن المؤشر الأهم خلال الفترة المقبلة لن يكون حجم التمويلات وحده، وإنما قدرة السوق على زيادة عدد المشترين الفعليين، وتحويل المعروض العقاري إلى مبيعات حقيقية، دون الاعتماد فقط على ارتفاع قيمة الوحدة الواحدة.













0 تعليق