سنن يوم الجمعة.. الاغتسال والتطيب وقراءة سورة الكهف والإكثار من الصلاة على النبي :اليوم السابع

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
سنن يوم الجمعة.. الاغتسال والتطيب وقراءة سورة الكهف والإكثار من الصلاة على النبي :اليوم السابع, اليوم الجمعة 30 أكتوبر 2026 09:11 صباحاً

يحرص المسلمون يوم الجمعة على اغتنام فضائل هذا اليوم المبارك بالتقرب إلى الله تعالى، والالتزام بالسنن والآداب التي حثت عليها الشريعة الإسلامية، وفي مقدمتها الاغتسال والتطيب وارتداء أحسن الثياب، وقراءة سورة الكهف، والإكثار من الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والتبكير إلى المسجد، وتحري ساعة الإجابة، والتسوك؛ لما لهذه الأعمال من فضل عظيم في تعظيم شعائر الله والاستعداد لأداء صلاة الجمعة.

وتُعد صلاة الجمعة من الشعائر الإسلامية العظيمة التي شرعت في السنة الأولى من الهجرة، وثبتت فرضيتها بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الجمعة: 9].

الاغتسال والتطيب والتبكير إلى المسجد من أبرز سنن الجمعة
 

تتعدد السنن والآداب المستحبة يوم الجمعة، ومن أبرزها الاغتسال والتطهر، والتطيب، وارتداء أحسن الثياب، والتسوك، والتبكير إلى المسجد، وقراءة سورة الكهف، والإكثار من الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، إلى جانب تحري ساعة الإجابة والإكثار من الدعاء.

وقد وردت أحاديث نبوية عديدة في فضل الاغتسال والتطيب والتبكير إلى صلاة الجمعة، ومنها ما رواه الإمام البخاري عن سلمان الفارسي رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَتَطَهَّرَ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، ثُمَّ ادَّهَنَ أَوْ مَسَّ مِنْ طِيبٍ، ثُمَّ رَاحَ فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَصَلَّى مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ إِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ أَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى».

كما روى الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنِ اغْتَسَلَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى، وَفَضْلُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ».

وتؤكد هذه الأحاديث أهمية الاستعداد لصلاة الجمعة بالطهارة وحسن الهيئة، والتبكير إلى المسجد، وأداء ما تيسر من الصلاة قبل خروج الإمام، مع الإنصات للخطبة وعدم الانشغال عنها.

حكم الصلاة قبل الجمعة.. خلاف فقهي لا يمس مشروعية التنفل
 

وفيما يتعلق بالصلاة قبل الجمعة، يقرر العلماء مشروعية التنفل قبلها، مع اختلافهم في كون هذه الصلاة سنة راتبة محددة أم نافلة مطلقة؛ إذ يرى فريق من الفقهاء أن للجمعة سنة قبلية راتبة، بينما يرى فريق آخر عدم ثبوت سنة راتبة محددة قبلها، مع تأكيد مشروعية الصلاة النافلة قبل خروج الإمام.

وقد اتفق الفقهاء على مشروعية التنفل بعد صلاة الجمعة، وإن اختلفوا في الأفضل من حيث عدد الركعات؛ هل يصلي المسلم ركعتين أم أربع ركعات.

أما الصلاة قبل الجمعة، فتنقسم إلى نافلة مطلقة وسنة راتبة، ولكل منهما تفصيله في المذاهب الفقهية.

الحنفية والشافعية والحنابلة.. القول باستحباب السنة القبلية
 

ذهب الحنفية، والشافعية في الأظهر عندهم، والحنابلة في إحدى الروايتين، إلى مشروعية السنة القبلية للجمعة، وذكر الحافظ ابن رجب الحنبلي أن أكثر العلماء يرون أنها سنة راتبة.

وذهب الحنفية إلى أن السنة القبلية للجمعة أربع ركعات، وكذلك السنة البعدية أربع ركعات. وجاء في كتاب «رد المحتار على الدر المختار» للعلامة ابن عابدين الحنفي: «وسُنَّ مؤكدًا أربعٌ قبلَ الظُّهر، وأربعٌ قبلَ الجمعة، وأربعٌ بعدها بتسليمة».

أما الشافعية، فيرون أن أقل السنة ركعتان قبل الجمعة وركعتان بعدها، مع استحباب الزيادة على ذلك وفق التفصيل الوارد في كتب المذهب.

وذكر العلامة الخطيب الشربيني الشافعي في كتابه «مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج» أن بعد الجمعة أربع ركعات، وأن قبلها ما قبل الظهر، أي ركعتان مؤكدتان وركعتان غير مؤكدتين.

كما ورد عن الإمام أحمد بن حنبل ما يدل على استحباب الصلاة قبل الجمعة، مع اختلاف الروايات في تحديد عدد الركعات وكونها سنة راتبة.

المالكية ورأي آخر عند الحنابلة.. التنفل قبل الجمعة دون راتبة محددة
 

في المقابل، ذهب المالكية، وأحد القولين عند الحنابلة، إلى أنه لا توجد سنة قبلية راتبة للجمعة على النحو المحدد في بعض المذاهب، مع عدم إنكار مشروعية التنفل المطلق قبلها.

فالمذهب المالكي لا يحدد رواتب قبلية ثابتة لجميع الصلوات على النحو المعروف عند الحنفية، مع إباحة التنفل المطلق واستحبابه. وقد نقل ابن شاس المالكي في كتابه «عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة» كلامًا في اختلاف الفقهاء حول توقيت النوافل قبل الصلوات وبعدها.

أما الحنابلة، فقد تعددت الروايات عندهم في هذه المسألة؛ فمنهم من عد الصلاة قبل الجمعة سنة راتبة، ومنهم من رأى أنها نافلة مستحبة غير راتبة.

وأوضح الحافظ ابن رجب الحنبلي في كتابه «فتح الباري» أن العلماء اختلفوا في الصلاة قبل الجمعة، هل هي من السنن الرواتب كسنة الظهر القبلية، أم أنها صلاة مستحبة يُرغَّب فيها دون أن تكون راتبة محددة، مشيرًا إلى أن أكثر العلماء على القول الأول.

حديث سليك الغطفاني.. دليل على مشروعية الصلاة قبل الجمعة
 

واستدل القائلون بمشروعية الصلاة قبل الجمعة بأحاديث نبوية متعددة، منها ما رواه جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أن سليكًا الغطفاني رضي الله عنه جاء يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخطب على المنبر، فجلس سليك قبل أن يصلي، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أَرَكَعْتَ رَكْعَتَيْنِ؟» قال: لا، فقال: «قُمْ فَارْكَعْهُمَا»، والحديث متفق عليه، واللفظ لمسلم.

ويستدل العلماء بهذا الحديث على مشروعية أداء ركعتين عند دخول المسجد يوم الجمعة قبل الجلوس، وهي تحية المسجد، حتى أثناء الخطبة، مع مراعاة الأحكام الواردة في هذا الشأن.

وتؤكد هذه المسائل الفقهية أهمية التفريق بين ما اتفق العلماء على مشروعيته وما اختلفوا في صفته أو عدده؛ فاختلاف الفقهاء في كون الصلاة قبل الجمعة سنة راتبة أو نافلة مطلقة لا ينفي أصل مشروعية التنفل قبلها.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق