أكد السفير رخا أحمد، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن التحركات العسكرية الأمريكية الأخيرة في اتجاه منطقة الشرق الأوسط لا تعني بالضرورة اتخاذ واشنطن قرارًا نهائيًا بشن حرب على إيران، موضحًا أن اقتراب حاملة الطائرات الأمريكية من المنطقة يأتي في إطار تحركات تحمل رسائل سياسية وعسكرية، دون أن يمثل دليلًا قاطعًا على حسم خيار المواجهة.
حاملة الطائرات الأمريكية
وأوضح رخا أحمد، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «خط أحمر»، الذي يقدمه الإعلامي هشام موسى عبر قناة الحدث اليوم، أن حاملة الطائرات الأمريكية لا تزال في طريقها إلى المنطقة ولم تصل إليها حتى الآن، مشيرًا إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن حسم موقفه خلال أسبوعين، سواء باللجوء إلى الخيار العسكري أو التوصل إلى اتفاق مع طهران، تعكس استمرار سياسة الضغط والمناورة التي تتبعها الإدارة الأمريكية.
وأشار إلى أن التحركات العسكرية الأمريكية تتزامن مع محاولات لإحياء المفاوضات بين واشنطن وطهران عبر وسطاء، بهدف التوصل إلى مذكرة تفاهم أو اتفاق جديد، لافتًا إلى أن الانتقال من مسار التفاوض إلى المواجهة العسكرية قد يفرض أعباء سياسية كبيرة على ترامب داخل الولايات المتحدة.
وأضاف أن أي قرار بشن حرب على إيران لن تكون تداعياته مقتصرة على الجانب العسكري، بل سيمتد تأثيره إلى الداخل الأمريكي، في ظل تزايد الانتقادات الموجهة لسياسات ترامب، وما قد يترتب على ذلك من ضغوط على الحزب الجمهوري مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
الحسابات المستقبلية داخل الحزب الجمهوري
ولفت مساعد وزير الخارجية الأسبق إلى أن التصعيد العسكري قد ينعكس كذلك على الحسابات المستقبلية داخل الحزب الجمهوري، خاصة فيما يتعلق بفرص نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، الذي يُطرح اسمه ضمن الشخصيات المحتملة لخوض الانتخابات الرئاسية عام 2028، مؤكدًا أن الدخول في حرب جديدة قد يضع الإدارة الأمريكية أمام تحديات سياسية يصعب تجاهلها.
وفيما يتعلق باحتمالات توجيه ضربة أمريكية تستهدف المنشآت النووية الإيرانية فقط، شكك رخا أحمد في إمكانية تحقيق هذا الخيار للأهداف التي تسعى إليها واشنطن، متسائلًا عما إذا كان تدمير تلك المنشآت سينهي بالفعل القدرات النووية الإيرانية، أم أنه سيفتح الباب أمام جولات جديدة من التصعيد، خاصة أن استهداف المواقع والمنشآت لا يعني بالضرورة القضاء نهائيًا على القدرات الفنية والتكنولوجية التي تمتلكها طهران، والتي قد تتيح لها استئناف أنشطتها مستقبلًا.
وأكد أن التعامل مع الملف النووي الإيراني يجب ألا ينفصل عن حقيقة أن إيران لم تعلن امتلاكها سلاحًا نوويًا أو تعلن رسميًا نيتها إنتاجه، مشيرًا إلى أنها من الدول الموقعة على معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، كما سبق أن وقعت الاتفاق النووي مع مجموعة الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا.
واختتم رخا أحمد تصريحاته بالإشارة إلى أن المخاوف والادعاءات المتعلقة بامتلاك إيران سلاحًا نوويًا تمثل أحد المرتكزات التي تستند إليها واشنطن في ممارسة الضغوط على طهران، لكنها لا ينبغي التعامل معها باعتبارها حقيقة ثابتة، مؤكدًا أن التحركات العسكرية الأمريكية تظل جزءًا من مشهد سياسي معقد تتداخل فيه حسابات التفاوض والضغط والمصالح الداخلية الأمريكية.
التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر