قد يلاحظ الآباء ارتفاع حرارة الطفل فجأة، مع شكواه من ألم في الحلق أو رفضه تناول الطعام والشراب، ويعتقدون أن الأمر مجرد التهاب حلق عابر، لكن في بعض الحالات، قد تكون هذه الأعراض مرتبطة بعدوى فيروسية تُعرف باسم «الهربانجينا» أو التهاب الحلق الهربسي، وهي حالة شائعة بين الأطفال وتتميز بظهور تقرحات مؤلمة داخل الفم والحلق.

وفقًا لتقرير نشره موقع «Verywell Health»، فإن الهربانجينا عدوى فيروسية تصيب الفم والجزء الخلفي من الحلق، وغالبًا ما ترتبط بفيروس كوكساكي من المجموعة أ، وهو أحد الفيروسات المعوية. ورغم تشابهها في بعض الأعراض مع مرض اليد والقدم والفم، فإنهما مرضان مختلفان، ويحتاج تشخيص الحالة إلى تقييم طبي.

 

ما التهاب الحلق الهربسي الذي يصيب الأطفال؟

الهربانجينا عدوى فيروسية تظهر غالبًا لدى الأطفال، وتؤدي إلى التهاب الحلق وظهور حويصلات أو تقرحات صغيرة ومؤلمة في الجزء الخلفي من الفم والحلق. وقد تكون هذه التقرحات متعددة، وتزداد حدتها في بعض الحالات، ما يجعل البلع وتناول الطعام أمرًا مزعجًا للطفل.

وتنتشر العدوى بصورة أكبر بين الأطفال في عمر 3 إلى 10 سنوات، لكنها قد تصيب الأشخاص في أي مرحلة عمرية. كما تُسجل حالات أكثر خلال الصيف والخريف، وتزداد شيوعًا في المناطق الاستوائية.

 

كيف تنتقل العدوى بين الأطفال؟

تنتقل الفيروسات المسببة للهربانجينا بعدة طرق، أبرزها انتقال الفيروس من البراز إلى الفم، وهو ما قد يحدث عند عدم غسل اليدين جيدًا بعد استخدام المرحاض أو تغيير الحفاضات، ثم لمس الطعام أو الأسطح التي يستخدمها الآخرون.

وقد تنتقل العدوى أيضًا من خلال ملامسة إفرازات الفم والجهاز التنفسي، ما يجعل التجمعات والأماكن التي يختلط فيها الأطفال بيئة مناسبة لانتشار الفيروس.

ومن المهم الانتباه إلى أن المصاب قد ينقل العدوى قبل ظهور الأعراض، كما يمكن أن يستمر خروج الفيروس مع البراز لأسابيع بعد الإصابة، وأحيانًا لفترة أطول.

وللحد من انتقال العدوى، يُنصح بغسل اليدين بالماء والصابون، خاصة بعد استخدام المرحاض أو تغيير الحفاضات وقبل إعداد الطعام، إلى جانب تنظيف الأسطح والألعاب التي يلمسها الأطفال، وإبقاء الطفل المصاب في المنزل خلال فترة المرض وفقًا لتوجيهات الطبيب.

 

أعراض الهربانجينا.. علامات تستدعي الانتباه

تختلف الأعراض من طفل إلى آخر، وقد تكون خفيفة في بعض الحالات، بينما يعاني آخرون من ألم واضح وصعوبة في تناول الطعام أو السوائل.

ومن أبرز الأعراض المحتملة:

- ارتفاع درجة حرارة الجسم.
- التهاب الحلق والشعور بالألم عند البلع.
- ظهور تقرحات أو حويصلات مؤلمة داخل الفم وفي الجزء الخلفي من الحلق.
- انخفاض الشهية ورفض الطعام.
- الشعور بالتعب والإرهاق.
- الصداع.
- الغثيان أو القيء.
- ألم البطن أو الظهر.

وقد تظهر تقرحات مشابهة على اليدين أو القدمين أو الأرداف في بعض الحالات، وهو ما قد يثير الالتباس بين الهربانجينا ومرض اليد والقدم والفم.

وتبدأ الأعراض عادة بعد فترة حضانة تتراوح بين 3 و5 أيام من الإصابة، وقد يكون الطفل قادرًا على نقل العدوى خلال هذه الفترة حتى قبل أن يعرف أنه مصاب.

 

لماذا يمثل الجفاف الخطر الأهم؟

من أبرز المشكلات التي قد تصاحب الهربانجينا لدى الأطفال الجفاف، إذ يؤدي ألم الفم والحلق إلى رفض الطفل شرب الماء أو تناول السوائل، خاصة إذا كانت التقرحات شديدة.

ويجب مراقبة علامات الجفاف، مثل قلة التبول، وجفاف الشفاه والفم، وانخفاض الدموع عند البكاء، أو ظهور خمول غير معتاد.

إذا كان الطفل غير قادر على شرب السوائل، أو يتبول أقل من المعتاد، أو يبدو شديد الخمول، فيجب التواصل مع الطبيب سريعًا لتقييم حالته. كما تستدعي صعوبة التنفس أو تيبس الرقبة أو حدوث تشنجات أو ضعف غير معتاد طلب الرعاية الطبية العاجلة.

 

كيف يشخص الطبيب الهربانجينا؟

يعتمد التشخيص غالبًا على مراجعة الأعراض والتاريخ المرضي للطفل، إلى جانب فحص الفم والحلق ودرجة الحرارة.

ولا يحتاج معظم الأطفال إلى تحاليل معملية، لكن قد يطلب الطبيب اختبارات للكشف عن الفيروس في بعض الحالات التي تتطلب تأكيد التشخيص أو استبعاد أمراض أخرى.

وقد تتشابه أعراض الهربانجينا مع مرض اليد والقدم والفم، أو عدوى الهربس البسيط، أو التهاب الحلق الفيروسي أو البكتيري، أو تقرحات الفم غير المعدية؛ لذلك لا ينبغي الاعتماد على شكل التقرحات وحده لتحديد نوع العدوى.

 

علاج الهربانجينا.. تخفيف الأعراض حتى يتعافى الطفل

لأن الهربانجينا عدوى فيروسية، فإن المضادات الحيوية لا تعالج الفيروس المسبب لها. ويركز العلاج على تخفيف الألم والحمى، والحفاظ على السوائل، ومساعدة الطفل على تجاوز فترة المرض.

وتتحسن الأعراض عادة خلال أسبوع، وقد تساعد الإجراءات التالية في تخفيف الانزعاج:

- تقديم السوائل بانتظام وبكميات صغيرة، مع تشجيع الطفل على الشرب دون إجباره على تناول كمية كبيرة دفعة واحدة.
- تقديم أطعمة أو مشروبات باردة إذا كان الطفل يتحملها، مثل الحليب البارد أو بعض الأطعمة المناسبة لعمره.
- تجنب الأطعمة الحارة أو الساخنة أو الحمضية، مثل عصائر البرتقال والليمون، لأنها قد تزيد ألم التقرحات.
- استخدام خافضات الحرارة ومسكنات الألم المناسبة لعمر الطفل ووزنه، بعد استشارة الطبيب أو الصيدلي بشأن الجرعة.
- عدم إعطاء الأسبرين للأطفال، بسبب ارتباطه بمضاعفات خطيرة.
- عدم استخدام مخدرات موضعية للفم أو الحلق، مثل الليدوكايين، للأطفال دون توجيه طبي، إذ قد تكون غير مناسبة لهم.

ولا يُنصح باستخدام مضادات الفيروسات بصورة روتينية لعلاج الهربانجينا، لأنها لا تحقق فائدة معتادة في هذه العدوى، وقد تسبب آثارًا جانبية.

 

متى يحتاج الطفل إلى مراجعة الطبيب؟

ينبغي تقييم الطفل طبيًا عند ظهور أعراض الهربانجينا للتأكد من التشخيص واستبعاد الحالات الأخرى. وبعد التشخيص، يجب التواصل مع الطبيب إذا استمرت الحمى لأكثر من 5 أيام، أو استمر ألم الحلق والتقرحات لأكثر من 5 أيام، أو ظهرت علامات الجفاف.

كما تستدعي صعوبة التنفس، أو تيبس الرقبة، أو التشنجات، أو ضعف العضلات، أو اضطراب الوعي تقييمًا عاجلًا.

وتساعد النظافة الشخصية وغسل اليدين وعدم مشاركة الأدوات الشخصية على تقليل فرص انتشار العدوى، بينما يظل الاهتمام بشرب السوائل ومتابعة حالة الطفل من أهم خطوات الرعاية خلال فترة المرض.