كشفت تقارير صحفية أميركية وبريطانية عن تفاصيل جديدة بشأن الرسالة التي بعث بها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، في إطار مساعٍ لاستئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران، وسط خلافات بشأن البرنامج النووي والعقوبات ومستقبل مضيق هرمز.
ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤول أميركي مطلع على المفاوضات أن رسالة فانس ركزت على إعادة التأكيد على أولوية المصلحة الوطنية للبلدين، موضحاً أن المصلحة الأميركية الجوهرية تتمثل في ضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي.
وبحسب المسؤول، أشار فانس إلى أن مصلحة إيران تكمن في إعادة بناء اقتصادها الذي أنهكته الحرب والعقوبات، والحفاظ على سيادتها الوطنية، مشدداً على ضرورة إرسال طهران ممثلين مفوضين لمناقشة القضايا النووية.
وأضاف المسؤول أن أي لقاء محتمل بين واشنطن وطهران قد يُعقد في إسطنبول أو الدوحة.
لماذا اختارت واشنطن محسن رضائي؟
ووفقاً للصحيفة، تعكس مبادرة فانس تقدير إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن رضائي يمثل الشخصية المحورية في طهران، وأنه الشخص القادر على بناء توافق بشأن اتفاق يوقف البرنامج النووي الإيراني.
ونقلت واشنطن بوست عن مسؤولي استخبارات أميركيين أن رضائي على تواصل منتظم مع المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، وأنهما أجريا محادثات خلال الأيام القليلة الماضية، منذ تسلم رضائي رسالة فانس.
كما يعمل رضائي، بحسب الصحيفة، بصورة وثيقة مع المسؤولين المشرفين على الاقتصاد الإيراني، الذي يواجه ضغوطاً جراء الحصار المفروض في مضيق هرمز والعقوبات الاقتصادية الصارمة، فيما يرى مسؤولون أميركيون أنه يدرك مدى خطورة الوضع.
وذكرت الصحيفة أن القادة الإيرانيين تعاملوا مع رسالة فانس باعتبارها بادرة تقدير واحترام، غير أنها أشارت إلى عدم وجود مؤشرات حتى الآن على تراجع طهران عن مواقفها بشأن الملف النووي، الذي يمثل جوهر الخلاف مع واشنطن.
ونقلت عن مسؤولين أميركيين على صلة بالمفاوضات اعتقادهم أن الحرب مع إيران تقترب من نقطة تحول، وأن الإدارة تسعى إلى إقناع المتشددين في طهران بجدية المساعي الدبلوماسية التي يقودها فانس، باعتبارها فرصة تستحق التجاوب معها.
عرض أميركي مقابل تعهدات نووية وفتح مضيق هرمز
وفي سياق متصل، تناولت صحيفة الغارديان، في مقال لمحرر الشؤون الدبلوماسية باتريك وينتور، تداعيات رسالة فانس، معتبرة أنها قد تمثل الأمل الأخير لتجنب صراع جديد بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال وينتور إن فرص تجنب مواجهة كبرى قد تتوقف على رد طهران على الرسالة الشخصية التي عرض فيها نائب الرئيس الأميركي استئناف المسار الدبلوماسي.
وأوضح الكاتب أن الرسالة أُرسلت إلى رضائي يوم الأحد الماضي، عقب وساطة قطرية في معظمها، وتطلب من إيران تقديم تعهدات بشأن برنامجها النووي، في بداية عملية يمكن أن تؤدي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، مقابل تخفيف العقوبات الأميركية.
وأشار إلى أن الرد الإيراني كان متوقعاً خلال وقت قريب، لكنه لفت إلى تردد طهران في تقديم التزامات مسبقة غير قابلة للتراجع، مثل تصدير مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة ثالثة، في وقت يمكن فيه التراجع عن خطوات أميركية مقابلة، مثل رفع العقوبات عن صادرات النفط الإيرانية.
واعتبر وينتور أن عودة فانس، المعروف بتشككه في الحرب، إلى المفاوضات تحمل أهمية، وتشير إلى أن الولايات المتحدة لم تتخل عن المسار الدبلوماسي.
شروط إيران السبعة وموقفها من مفتشي الأمم المتحدة
وفي المقابل، أشار الكاتب إلى تردد إيران في الاستجابة للمطالب الأميركية المتعلقة بترتيب الخطوات، ناقلاً عن كبير المفاوضين الإيرانيين محمد قاليباف قوله، في منشور على منصة إكس، إن شروط إيران وُضحت للوسطاء، وإن أسلوب العصا والجزرة لن يجدي معها، مؤكداً أن التقدم لن يتحقق إلا بعد الاتفاق على الشروط الإيرانية السبعة.
وتشمل أبرز هذه الشروط رفع العقوبات، وإنهاء تجميد الأصول، ووضع حد للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك وقف إطلاق النار من جانب إسرائيل في لبنان.
كما تعارض طهران عودة مفتشي الأمم المتحدة النوويين، خشية أن يزودوا واشنطن بمعلومات استخباراتية عن موقع مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، بينما تريد الولايات المتحدة تعهدات محددة ومسبقة بشأن إزالة هذا المخزون، وفقاً للغارديان.
ورأى وينتور أن توجيه رسالة فانس إلى رضائي، بدلاً من قاليباف أو وزير الخارجية عباس عراقجي، يعكس تقديراً أميركياً بأن سلطة اتخاذ القرار في إيران تقع لدى الشخصيات الأقرب إلى الحرس الثوري الإسلامي.
تحذيرات من هجوم جديد وخطط إيرانية للرد
وفي جانب آخر، نقل الكاتب عن أحد أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين، الذي أُطلع على الأهداف التي حددها الجيش الأميركي داخل إيران، رفضه خطة شن هجوم جديد، ووصفها بأنها جنونية ومن المرجح أن تؤدي إلى تدمير التزام الولايات المتحدة بسيادة القانون.
واختتم وينتور مقاله بالإشارة إلى لقاء جمع المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بمحسن رضائي الأسبوع الماضي، لمناقشة مخاطر اندلاع حرب جديدة.
وبحسب الكاتب، أبدى خامنئي خلال اللقاء رغبته في إنهاء الوضع القائم على لا حرب ولا سلام، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى امتلاك إيران خططاً معدة بعناية للرد على المصالح الأميركية في المنطقة، من خلال استهداف محطات تحلية المياه وكابلات الإنترنت وشبكات الكهرباء في مختلف أنحاء الخليج.















0 تعليق