رفعت منصة بينانس نسبة تغطية الأصول الرقمية المتضررة من الاختراق الإلكتروني الذي تعرضت له إلى 90%، مقارنة بـ80% في تحديثها الأمني السابق، مؤكدة أنها تعتمد على مواردها المالية الخاصة لإعادة بناء الاحتياطيات المتضررة، دون تحميل المستخدمين كلفة الهجوم.
وأوضحت المنصة، في تحديثها الأمني الثالث الصادر السبت، أنها عوضت 90% من الأصول التي فُقدت خلال الاختراق، مشيرة إلى استعادة الاحتياطيات بالكامل لعشر عملات رقمية رئيسية، بينها بتكوين وإيثيريوم وبي إن بي.
وكانت بينانس قد أعلنت تعرضها، الجمعة، لهجوم إلكتروني قُدرت قيمة الأصول المتضررة جراءه بنحو 6.3 مليارات دولار، في واقعة أثارت اضطراباً في سوق العملات المشفرة، وفتحت تساؤلات بشأن قدرة منصات التداول على حماية أموال المستخدمين.
وأكدت الشركة في بيان سابق أنها ستتحمل الخسائر الناجمة عن الحادثة، ولن تنقل آثارها المالية إلى العملاء، موضحة أنها ستستخدم صندوق الأصول الآمنة للمستخدمين (SAFU)، إلى جانب خزينتها المؤسسية، لتغطية الأصول المتضررة.
ولا تعني تغطية الاحتياطيات بالضرورة استعادة العملات التي استولى عليها المهاجمون؛ إذ تقوم العملية على توفير أصول بديلة لإعادة تأمين الأرصدة المتضررة، بالتوازي مع مواصلة تتبع الأموال المسروقة والعمل على تجميدها واستعادتها.
كيف وقع الاختراق؟
تعود تفاصيل الهجوم إلى 29 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، حين تعرضت المحافظ الساخنة التابعة للمنصة، وهي المحافظ المتصلة بالإنترنت والمخصصة لتنفيذ المعاملات اليومية، لاختراق أدى إلى عمليات سحب غير مصرح بها بلغت قيمتها نحو 6.3 مليارات دولار من الأصول الرقمية.
ونقلت وكالة رويترز أن الجزء الأكبر من عمليات السرقة نُفذ خلال نحو 20 دقيقة، بعدما تمكن المهاجمون من اختراق البنية التحتية المسؤولة عن معالجة طلبات السحب والتوقيع عليها، الأمر الذي أتاح تجاوز آليات التحقق المعتادة.
وفي تفسيرها الأولي للحادثة، أشارت بينانس إلى احتمال ارتباط الهجوم بحاسوب محمول مخترق يعود إلى أحد مهندسي عمليات التطوير، قبل أن تكشف التحقيقات اللاحقة عن وجود نقاط اختراق إضافية.
وأكدت الشركة أنها لم تعثر حتى الآن على أدلة تثبت تسريب المفاتيح الخاصة بالمحافظ الرقمية، مشيرة إلى أن التحقيقات لا تزال مستمرة لتحديد التسلسل الكامل للهجوم وكيفية تنفيذه.
تجميد 3 مليارات دولار
وبالتوازي مع تعويض الأصول المتضررة، تعمل بينانس مع شركات تحليل شبكات بلوك تشين والجهات المعنية ومصدري العملات الرقمية ومنصات التداول الأخرى، لتتبع الأموال المسروقة وتجميد ما يمكن الوصول إليه منها.
وقالت الشركة، في تحديث أمني سابق صدر الجمعة، إن شركاءها تمكنوا من تجميد نحو 3 مليارات دولار من الأصول المرتبطة بالاختراق على الشبكات الرقمية، وهي أموال منفصلة عن الموارد المالية التي خصصتها بينانس لتعويض الخسائر.
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن شركات إصدار العملات المستقرة، ومنها تيذر وسيركل، شاركت في تجميد أصول مرتبطة بالواقعة.
كما أشارت تحليلات أمنية إلى وجود أوجه تشابه بين بعض أساليب الهجوم وعمليات قرصنة سابقة نُسبت إلى مجموعات مرتبطة بكوريا الشمالية، من دون صدور تأكيد رسمي نهائي بشأن هوية المنفذين.
وعقب الاختراق، علقت بينانس عمليات السحب مؤقتاً لإجراء مراجعات أمنية والتأكد من سلامة الأنظمة المتضررة، مع استمرار الإيداعات والخدمات الأخرى التي لم تتأثر بالحادثة. وأكدت أنها تعمل على إعادة تشغيل عمليات السحب تدريجياً بعد استكمال الفحوص الأمنية.
وتعتزم المنصة نشر تحديث لبيانات إثبات الاحتياطيات (Proof of Reserves)، بما يتيح للمستخدمين الاطلاع على الأصول التي تحتفظ بها والتحقق من تغطية أرصدتهم، إلى جانب إعداد تقرير تقني مفصل يتناول ظروف الاختراق والثغرات التي استغلها المهاجمون والإجراءات المتخذة لمنع تكرار الحادثة.
وتسلط الواقعة الضوء مجدداً على المخاطر الأمنية التي تواجه منصات تداول العملات المشفرة، ولا سيما ما يتعلق بحماية المحافظ الساخنة وأنظمة معالجة المعاملات، كما تبرز أهمية امتلاك هذه المنصات احتياطيات مالية تتيح لها مواجهة الخسائر الطارئة دون تحميل المستخدمين تبعات الاختراقات.
















0 تعليق