يجبرنا الاحتفال بعيد ميلاد جريدة المنتخب، على مسح طبقات الغبار العالقة ..بالذاكرة
من مزايا هذه الذكرى، إجبارنا على السفر في دروب تاريخ قلعة إعلامية صامدة ضد عاديات الزمن، وضد اجتياح إعلام رياضي تراق على جوانبه الإثارة.
"المنتخب" ليست مجرد صحيفة رياضية متخصصة، عبر منها مئات الصحافيين والتقنيين.
"المنتخب" مدرسة تعلمنا فيها قواعد الصحافة وأبجديات صاحبة الجلالة على يد صحافيين علمونا ونبهونا وأرشدونا، فكان لهم منا التبجيلا..
حين تمر بالقرب من مدرسة ابتدائية تعلمت فيها القراءة والكتابة، تتراقص أمام عينيك صورة المعلم والمدير والحارس وزملاء الفصل وباعة الحلويات في بوابة المؤسسة..
نفس المشاعر تداهمك وأنت تمر بالقرب من مقر جريدة المنتخب، حيث تستحضر استنفار المسؤولين والزملاء ورائحة ورق الصحيفةوالعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم.
بدأت علاقتي بالمنتخب من ملعب الأب جيكو، ذات يوم خريفي من سنة 1998، التقيت بصديقي محمد الجفال، الذي اشتغلت معه في صحيفة الميثاق الوطني، متعاونا باسم مستعار، بحكم علمي في سلك الوظيفة العمومية.
شعر بحجم اختناقي، فاقترح علي الانضمام لفريق عمل جريدة المنتخب.
يا إلهي كيف سأتحول من قارئ للمنتخب إلى صحافي يقرأ الناس كتاباته؟
ولأن العرض تم في فضاء ملعب لكرة القدم، فقد انتابني شعور غريب، حتى ظننت نفسي لاعبا يتلقى عرضا للاحتراف، فعبرت عن جاهزيتي لخوض التجربة دون قيد أو شرط جزائي..
سيجمعني لقاء مع رئيس التحرير بدر الدين الإدريسي، في مكتبه، لم يختبرني ولم يطالبني بصحيفة سوابقي الإعلامية، اكتفى بتزكية من محمد الجفال، فعينني مندوبا للجريدة في الدار البيضاء، مع توصية بالتنسيق مع عبد الحق جدعي رحمه الله.
في طريق عودتي إلى الدار البيضاء، توقفت في مدينة المحمدية والتقيت بجدعي. قلت له، مازحا:
"أنا لاعب جديد في تشكيلة المنتخب".
ابتسم وقال:
"نوض تسخن"، وهو يقصد عملية الإحماء.
وفي عشية نفس اليوم قررت تقديم أوراق اعتمادي لمدير المؤسسة مصطفى بدري.
توجهت إلى مقهى "حسان" في شارع الجيش الملكي، تقدمت نحوه وقدمت له نفسي كوافد جديد.
جلسنا في مائدة بعيدة، وقال لي:
"حبر قلمك سيرفعك أو يغرقك"
ثم انصرف تلبية لنداء من أحد جلسائه، ربما الراحل مصطفى مديح، وتركني أفكك معاني نصيحته..
مرت السنوات، وتحولت من لاعب بديل، إلى لاعب أساسي..من صائد أخبار متفرقة بين أقطاب الكرة في الدار البيضاء، إلى محاور للكبار وكاتب عمود وموفد للمنتخب إلى بؤر الأحداث الكروية القارية والعربية والعالمية.
انتهت الرحلة كما ينتهي مشوار لاعب في فريق صقل موهبته ووضعه تحت ضوء الشهرة.
غادرت المنتخب لكنها لم تغادرني، ظل حبل الود قائما مع الزملاء، وظل الراحلون يسكنون وجداني..
فارس من فرسان المنتخب

















0 تعليق