أكدت وزارة الصحة ووقاية المجتمع أن قرار تحديد نِسَب مكونات الصوديوم والسكريات والدهون، في بعض المنتجات الغذائية المصنّعة محلياً أو المستوردة، الذي بدأ تنفيذه في الأول من أكتوبر الجاري، يستهدف تحسين تركيبتها الغذائية، مع الحفاظ على مذاقها وقوامها، لافتة إلى أن شركات الأغذية ستستعين بتقنيات ووسائل وابتكارات حديثة لخفض نسب هذه المكونات، والمحافظة على الخصائص التي اعتادها المستهلكون في المنتجات المتداولة بالأسواق.
وأوضحت أن التطبيق التدريجي للقرار، الذي يمتد حتى نهاية عام 2030، يمنح الشركات الوقت الكافي لتعديل وصفات منتجاتها وتطويرها، بما يعالج مخاوف المستهلكين من حدوث تغييرات مفاجئة في الطعم، ويحقق التوازن بين تحسين القيمة الغذائية والاستمتاع بالأطعمة.
وأفادت بأنها أعدّت، بالتعاون مع الجهات الصحية والرقابية المعنية على مستوى الدولة، خطة رقابية متكاملة لمتابعة تنفيذ القرار، وضمان التزام المنشآت الغذائية بالحدود القصوى المحددة للصوديوم والسكريات والدهون. وتشمل الخطة التفتيش على المنتجات والمنشآت، وسحب عينات من المنتجات الغذائية المتداولة في الأسواق وفحصها مخبرياً، واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المنشآت غير الملتزمة، بما في ذلك الإنذارات والغرامات المالية وسحب المنتجات المخالفة من الأسواق، وفقاً للإجراءات المعتمدة.
وتفصيلاً، قالت مدير إدارة تعزيز الصحة في وزارة الصحة ووقاية المجتمع، نوف خميس العلي، إن الوزارة حرصت منذ بداية إعداد القرار على مراعاة ارتباط الغذاء بمتعة الأكل والذكريات والتجمعات الاجتماعية، مؤكدة أن الهدف هو تحسين التركيبة الغذائية للمنتجات بما يدعم الصحة العامة، مع الحفاظ على تجربة المستهلك، حتى لا يضطر إلى الاختيار بين الغذاء الصحي والطعام اللذيذ.
وأضافت أن الوزارة درست، خلال إعداد المشروع، التقنيات والوسائل التي يمكن لشركات الأغذية تبنّيها لتعويض الانخفاض في المكونات المستهدفة، مثل الملح والسكر، مع الحفاظ على مذاق المنتجات وقوامها، لافتة إلى أن التغيير التدريجي يمنح الشركات وقتاً أطول لتعديل وصفاتها الحالية، كما يتيح للمستهلك التكيّف تدريجياً مع أي اختلاف محتمل في الطعم.
وأوضحت، في تصريحات إعلامية، أن القرار يستهدف مجموعة من المكونات الغذائية التي يرتبط الإفراط في استهلاكها بمشكلات صحية، تشمل السمنة وأمراض القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم، مشيرة إلى أن دراسة أجرتها الوزارة خلال عامَي 2024 و2025 أظهرت ارتفاع استهلاك الملح بين أفراد المجتمع، إذ يتجاوز استهلاك 96% منهم المستويات الموصى بها، فيما بلغ متوسط استهلاك الصوديوم نحو 5000 ملغم يومياً، مقارنة بالمستوى الموصى به الذي أوردته الوزارة، والبالغ 2000 ملغم يومياً.
وأكدت أن القرار يسعى إلى تهيئة بيئة غذائية تجعل الخيارات الصحية أكثر سهولة أمام أفراد المجتمع، موضحة أن المستهلكين غالباً ما يتسوقون على عجل، ولا يتوافر لديهم دائماً الوقت الكافي لقراءة البطاقات الغذائية ومقارنة مكونات المنتجات المختلفة، ولذلك فإن خفض نسب المكونات المستهدفة في المنتجات المحددة يساعد على إتاحة خيارات محسّنة غذائياً، دون أن يضطر المستهلك إلى البحث عنها بصورة منفصلة. ولفتت إلى أن شركات الأغذية كانت شريكة للوزارة منذ بداية المشروع، إذ عُقدت جلسات معها لإتاحة المجال أمامها للبحث عن الحلول والتقنيات المتوافرة محلياً وعالمياً. وشدّدت على أن تحسين التركيبة الغذائية للمنتجات لا يعني إمكانية تناولها بكميات غير محدودة، موضحة أن خفض الصوديوم والسكريات والدهون لا يلغي السعرات الحرارية الموجودة فيها. وفيما يتعلق بمتابعة التنفيذ، أوضحت العلي أن إصدار القرار يمثّل بداية العمل، وأن المرحلة المقبلة تتطلب متابعة مستمرة وتنفيذ عمليات التفتيش وسحب العينات وإجراء الفحوص المخبرية، واتخاذ الإجراءات بحق المنشآت غير الملتزمة. مؤكدة أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب وقتاً وتكاملاً بين التدخلات الصحية المختلفة، ولا يمكن أن يتحقق بين يوم وليلة.
وحدّد القرار، الذي أصدرته الوزارة بهدف تعزيز الصحة العامة والحد من معدلات السمنة والأمراض غير السارية الأخرى المرتبطة بالغذاء غير الصحي، مجموعة من الجزاءات الإدارية عند ثبوت عدم التزام المنشأة الغذائية بالحدود القصوى للمكونات المستهدفة، أو تداول منتج غير مطابق، على أن تُفرض بحسب جسامة المخالفة وظروف ارتكابها ومدى تكرارها.
وتشمل الجزاءات، الإنذار، وغرامة إدارية لا تقل عن 5000 درهم ولا تتجاوز 500 ألف درهم، والإغلاق الإداري للمنشأة المخالفة لمدة لا تزيد على ستة أشهر قابلة للتجديد، أو إلغاء الترخيص أو الموافقة الصادرة لها، بالتنسيق مع سلطة الترخيص المختصة.
ويصدر مجلس الوزراء، بناءً على اقتراح وزير الصحة ووقاية المجتمع، وبعد التنسيق مع الجهات المعنية، لائحة المخالفات والجزاءات الإدارية، كما يصدر الوزير، بالتنسيق مع الجهات الصحية والجهات المعنية، القرارات اللازمة لتنفيذ أحكام القرار.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

















0 تعليق