"العدالة مسجونة معك".. رسالة مبكية من ابنة الحقوقي "صبرة" تكشف قسوة المعاملة في معتقلات مليشيا الحوثي بصنعاء

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

وجّهت أسماء عبدالمجيد صبرة، ابنة المحامي والحقوقي البارز المعتقل في العاصمة صنعاء، رسالة مؤثرة ومبكية كشفت فيها عن تفاصيل قاسية تتعلق بظروف احتجاز والدها داخل سجون مليشيا الحوثي، متطرّقة إلى حجم المعاناة الجسدية والنفسية التي يتعرض لها، وفي مقدمتها غياب الإنصاف القضائي والتنكيل المستمر بحق المعتقلين.


وأعربت أسماء، في منشور كتبته على حسابها الرسمي بموقع "فيسبوك"، عن ألمها العميق جراء ما يعانيه والدها داخل المعتقل، قائلة: "يوجعني مكانك، يوجعني أن أنام على فراش دافئ وأنت تنام على أرض باردة، أن آكل وأنا أشتهي وأنت لا تجد إلا ما يسد الرمق"، مشيرة إلى أن احتجازه لم يكن على خلفية أي جرم ارتكبه، بل جراء تمسكه بنقل الحقيقة ودفاعه المستمر عن المظلومين والضحايا.


قسوة السجان وغياب العدالة


وتطرقت ابنة المحامي صبرة إلى أساليب التعامل التعسفي التي تُمارس ضد والدها، موضحة: "قسوة السجانين التي تحكي عنها ليست جديدة علينا، نعرفها؛ يعاملونك كرقم، وينسون أنك كنت في يوم من الأيام تحامي عن حقوقهم هم أنفسهم".


كما انتقدت غياب المنظومة القضائية في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، معبرة عن حسرتها من تغييب القانون، بالقول: "يا أبي، أكثر ما يوجعني ليس السجان، بل الدولة التي من المفترض أن تحميني من السجان.. في وطني، المحامي الذي يدافع عن العدالة يُسجن، والمجرم الذي ينهب العدالة يُكرّم".


وأشارت إلى أن أسرتها تواصل المطالبة بحقها المكتسب قانوناً في إحالة قضية والدها إلى محكمة علنية ومستقلة، مشيرة إلى أن "الوساطات" تحولت إلى أداة انتقائية لا تكفل رد الحقوق لأصحابها، واختتمت حديثها بالقول: "صارت الدنيا كلها لا تساوي لحظة نراك فيها حراً.. ابقَ قوياً كما عهدناك، فخوفنا الحقيقي الوحيد هو أن يمسك سوء.. وما دون ذلك، والله لا يخيفنا شيء".


خلفية الانتهاك والتحركات الدولية


يُشار إلى أن قوة تابعة لجهاز الأمن والمخابرات التابع لمليشيا الحوثي كانت قد اختطفت المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان عبدالمجيد صبرة في 25 سبتمبر 2025، عقب اقتحام مقر عمله في صنعاء واقتياده إلى جهة غير معلومة، وفقاً لتقارير صادرة عن جهات أممية.


وكان شقيقه وليد صبرة قد أوضح، في أبريل 2026، أن العائلة تمكنت من زيارته عقب نقله إلى سجن الأمن والمخابرات بمنطقة "صرف" قادماً من سجن "شملان"، مؤكداً أن المليشيا تواصل احتجازه وتعفض تحويل ملفه إلى النيابة، رغم موافقته المسبقة على اشتراطات طُرحت عليه للإفراج عنه دون جدوى.


وعلى الصعيد الدولي، دعت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالمدافعين عن حقوق الإنسان، ماري لولور، في مارس 2026، إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحامي صبرة، مشيرة إلى أن استمرار احتجازه دون توجيه تهم رسمية يرقى إلى "جريمة إخفاء قسري"، خاصة أنه تعرض لاستجوابات وتهديدات متكررة على خلفية نشاطه الحقوقي ودفاعه عن معتقلي رأي ومخفيين قسراً.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق