البهي: الصناعة لا تتحمل هذه المستويات من الفائدة وله جانب إيجابي بالنسبة للاقتصاد
رئيس غرفة الجيزة: القرار يأتي في إطار مواجهة الارتفاعات ونسبة تأثيره ضعيفة
تباينت تقديرات خبراء قطاعي الصناعة والتجارة بشأن تداعيات قرار البنك المركزي المصري رفع أسعار الفائدة بنسبة 1% على الأنشطة الاقتصادية، إذ اتفقوا على أن القرار يزيد الأعباء على الشركات والمصنعين، لكنهم اختلفوا في تقدير حجم تأثيره على القطاعات الإنتاجية والتجارية، فبينما يرى خبراء أن رفع الفائدة يمثل عبئًا إضافيًا على الصناعة ويحد من قدرتها التنافسية في الأسواق الخارجية، اعتبر آخرون أن القرار إجراء وقائي للحد من الضغوط التضخمية وتراجع الجنيه، وتجنب تداعيات اقتصادية أكبر.
ورفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة لأول مرة منذ نحو عامين، وسط تزايد مخاطر التضخم المحتملة وحالة عدم اليقين المرتبطة بحرب إيران وتراجع الجنيه المصري إلى أدنى مستوياته أمام الدولار.
وقررت لجنة السياسة النقدية، في اجتماعها المنعقد اليوم الخميس، رفع أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس ليصل سعر الفائدة على الإيداع إلى20%، والفائدة على الإقراض إلى 21%، وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي إلى 20.5%.
ومن جانبه، أكد الخبير الصناعي محمد البهي، أن القرار كان متوقعًا، مشيرًا إلى أن تأثيره سلبي على توسع النشاط الاقتصادي بشكل عام، وأن الصناعة لا تتحمل هذه المستويات من الفائدة.
وأضاف أن الصناديق الاستثمارية تحاول حاليًا تخفيف الأعباء عن المصنعين بعيدًا عن الاقتراض من البنوك، موضحًا أنها قد تمثل بديلًا جيدًا للمصنعين.
وأوضح البهي أن الصادرات المصرية في الأسواق الخارجية تتأثر بهذا القرار، بسبب منافستها لقطاع واسع من المصانع العاملة في دول تقل فيها أسعار الفائدة إلى أقل من ربع مستوياتها في مصر.
وأشار إلى أن تكلفة إنشاء المصانع حاليًا تصل إلى أربعة أضعاف ما كانت عليه سابقًا، وأن رفع الفائدة سيزيد هذه التكلفة، إلى جانب ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج.
كما أوضح البهي أن القرار له جانب إيجابي بالنسبة للاقتصاد المصري ككل، إذ قد يسهم في زيادة الودائع بالجنيه وتقليل الودائع بالدولار، بما يحد من تأثير تذبذب العملة الأجنبية على السوق المحلية.
وسجلت تعاملات المستثمرين العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي صافي بيع بنحو 391 مليون دولار خلال تعاملات الأربعاء، لترتفع التخارجات إلى نحو 1.67 مليار دولار منذ بداية الأسبوع الحالي، وحوالي 3.5 مليار دولار خلال الأسبوعين الماضيين.
عبدالحميد: القرار إجراء وقائي لحماية الاقتصاد
ومن جانبه، قال أحمد عبدالحميد، رئيس غرفة صناعة مواد البناء، إن القرار يمثل إجراءً وقائيًا لحماية الاقتصاد المصري من تداعيات تثبيت أسعار الفائدة، وما كان يمكن أن يتبع ذلك من ارتفاع معدلات التضخم وسعر الدولار، وأن من شأنه المساهمة في تثبيت معدلات التضخم وعودة الأموال الساخنة إلى الاقتصاد المصري.
وأوضح أن تأثير القرار على القطاع الصناعي سلبي بالفعل، لكنه أقل من حجم التأثير الذي كان سيترتب على عدم اتخاذه، مشيرًا إلى أن القطاع يعاني بالفعل من تراجعات كبيرة منذ فترات، ويتحمل ارتفاعات متتالية في تكاليف الإنتاج منذ سنوات.
وأضاف أن المنتج المصري قد يتحمل زيادة أسعار الفائدة، لكنه يفقد فرصًا في الأسواق الخارجية نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج منذ فترة.
وأشار إلى أن قطاع الرخام والجرانيت تأثر سلبًا بإجراءات ورسوم المحاجر، ما أفقده فرصًا في الأسواق الخارجية بسبب المنافسة مع شركات من تركيا وإيران والسعودية والمغرب، وساعد على نمو صادرات هذا القطاع في الدول المنافسة، وأن الأمر نفسه ينطبق على تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على قطاع الزجاج.
وقال إن قرار البنك المركزي «تكنيكي»، ولا ينبغي الوقوف عنده كثيرًا، بل يجب النظر إلى العوامل الأكثر تأثيرًا في الاقتصاد، معتبرًا أن القرار يحمي الاقتصاد من مشكلات أكبر وضغوط إضافية، وأن توقيته كان صحيحًا.
وارتفع معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية ليصل إلى 12.8% خلال سبتمبر الماضي، مقابل 12.7% في أغسطس السابق، بالتزامن مع تسارع التضخم الشهري الذي صعد بنسبة 1.5%، وفق بيانات سابقة للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
وفي القطاع التجاري، قال أسامة الشاهد، رئيس الغرفة التجارية بالجيزة، إن الأسعار تحركت بنسب تصل إلى 12% خلال الفترة الأخيرة، وإن قرار رفع الفائدة يأتي في إطار مواجهة هذه الارتفاعات.
وأضاف أن ارتفاع سعر الدولار خلال الفترة الماضية كان وراء زيادة الأسعار، مشيرًا إلى أن قرار رفع الفائدة لن يكون له تأثير كبير على الأسواق.
وأكد أن التجار لا يعتمدون على القروض بنسب كبيرة، وإنما يستخدمونها في أجزاء محدودة من أنشطتهم، موضحًا أنه إذا كانت نسبة الاعتماد على الاقتراض تصل إلى 50%، فإن تأثير رفع الفائدة بنسبة 1% سيكون في حدود 0.5% على تكلفة التمويل، بينما تقل هذه النسبة كلما انخفض الاعتماد على القروض.
المنوفي: رفع الفائدة لا يعني بالضرورة ارتفاع أسعار السلع
كما قال حازم المنوفى، عضو شعبة المواد الغذائية باتحاد الغرف التجارية، إن رفع سعر الفائدة لا يعني بالضرورة ارتفاع أسعار السلع بشكل مباشر، فالعلاقة بينهما غير مباشرة وتحتاج إلى وقت حتى تظهر آثارها، وأن الهدف من قرارات السياسة النقدية هو احتواء الضغوط التضخمية، وتعزيز الاستقرار النقدي، ودعم استقرار الأسعار على المدى المتوسط.
وأكد أن أسعار السلع تتأثر بعدة عوامل، منها تكلفة الإنتاج والاستيراد، وسعر الصرف، وحجم المعروض، وتكاليف النقل والتوزيع، إلى جانب مستويات الطلب. لذلك، لا يمكن ربط أي تحرك في أسعار السلع بقرار الفائدة وحده.
وأضاف أن استقرار الأسعار والحد من معدلات التضخم يمثلان أولوية مهمة، بما يسهم في الحفاظ على القوة الشرائية للمواطنين وتهيئة بيئة اقتصادية أكثر استقرارًا.
وشهد الجنيه المصري بعض التحسن في تعاملات اليوم، بعدما تراجع سعر الدولار من مستوياته القياسية التي تجاوزت 56 جنيهاً إلى ما دون هذا المستوى في عدد من البنوك، حيث تراوح سعر البيع بين 56.05 و56.19 جنيه الخميس.
هبط سعر صرف الجنيه خلال أكتوبر الجاري بنحو 7% ليتراجع إلى أدنى مستوى تاريخي مقابل الدولار، متخطياً 56 جنيهاً في ظل ضغوط الطلب على الدولار لتمويل خروج جزئي للمستثمرين الأجانب من أذون الخزانة المحلية وطلبات الاستيراد.


















0 تعليق