المصدر
أهل مصر
لم تعد سرقة الأموال البنكية تقتصر على اختراق الحسابات أو سرقة البطاقات، بل ظهرت أساليب احتيال أكثر تطورا تعتمد على المكالمات الهاتفية والتلاعب النفسي، حيث ينتحل المحتالون صفة موظفي خدمة العملاء أو الدعم الفني بالبنوك، لإقناع الضحايا بالكشف عن بياناتهم السرية، بما يسمح لهم بالاستيلاء على أرصدتهم ومدخراتهم.
وحذر البنك المركزي المصري من هذه الممارسات، التي تعرف باسم 'التصيد الصوتي' (Vishing)، مؤكدا أن المحتالين يستخدمون هويات وصفات مزيفة، ويدعون وجود مشكلة في الحساب البنكي أو محاولة سحب أموال غير مصرح بها، بهدف دفع العميل للتصرف بسرعة دون التحقق من هوية المتصل.
كيف تبدأ عملية الاحتيال؟
تبدأ الحيلة عادة بمكالمة هاتفية من شخص يقدم نفسه باعتباره موظفا بالبنك أو مسؤولا عن الحماية والدعم الفني، ويبلغ العميل بوجود محاولة اختراق أو عملية تحويل مشبوهة.
وبعد إثارة القلق، يطلب المتصل بيانات البطاقة البنكية أو الرقم السري أو رمز التحقق لمرة واحدة (OTP)، وقد يطلب من الضحية تحميل تطبيق أو الضغط على رابط، بدعوى تأمين الحساب أو إلغاء عملية السحب.
وفي بعض الحالات، يطلب المحتال تحويل الأموال إلى حساب آخر بزعم أنه حساب آمن لحماية المدخرات، بينما تكون هذه الخطوة هي الوسيلة المباشرة للاستيلاء عليها.
لماذا تنجح هذه الحيل؟
تعتمد هذه الأساليب على الهندسة الاجتماعية، أي استغلال الخوف والثقة والاستعجال للتأثير على قرارات الضحية. وقد يمتلك المحتال بعض المعلومات الشخصية عن العميل، ما يجعل المكالمة تبدو حقيقية ويزيد فرص تصديقه.
وأوضح البنك المركزي، في حملة توعوية نشرها مجلس الوزراء في 8 أبريل 2026، أن الاحتيال الإلكتروني يشمل أيضا الرسائل المزيفة التي تطلب تحديث البيانات أو استلام شحنات أو الاستفادة من عروض ونقاط ترويجية، فضلا عن استغلال حسابات واتساب المخترقة لطلب تحويل الأموال.
كيف تحمي حسابك ومدخراتك؟
هناك مجموعة من الإجراءات الأساسية التي ينصح بها البنك المركزي لحماية العملاء:
- عدم الإفصاح عن الرقم السري أو بيانات البطاقة أو رمز OTP لأي شخص مهما كانت صفته.
- عدم الضغط على الروابط المجهولة أو تحميل تطبيقات بناء على طلب متصل غير موثوق.
- رفض أي طلب بتحويل الأموال إلى حساب آخر بزعم تأمين المدخرات.
- إنهاء المكالمة والتواصل مع البنك عبر رقم خدمة العملاء الرسمي.
- عدم مشاركة بيانات الدخول إلى تطبيقات الإنترنت البنكي.
- مراجعة رسائل المعاملات والإشعارات البنكية بصورة مستمرة.
ماذا تفعل إذا وقعت ضحية للاحتيال؟
ينبغي التواصل فورا مع البنك لإيقاف البطاقة أو الحساب المتضرر، وتغيير كلمات المرور من جهاز آمن، والاحتفاظ بأرقام المتصلين والرسائل والمحادثات، ثم الإبلاغ عن الواقعة لدى الجهات المختصة.
وتبقى القاعدة الأهم التي يؤكدها البنك المركزي المصري: البنوك لا تطلب من العملاء الإفصاح عن بياناتهم السرية عبر الهاتف أو وسائل التواصل الاجتماعي، وأي مكالمة تطلب هذه المعلومات يجب التعامل معها باعتبارها محاولة احتيال محتملة.
ففي عالم تتطور فيه وسائل الاحتيال باستمرار، قد تكون مكالمة واحدة كافية لتعريض سنوات من الادخار للخطر، بينما يظل الوعي والتحقق من هوية المتصل خط الدفاع الأول عن أموال العملاء.














0 تعليق