عمرو موسى: النظام الدولى يحتاج إصلاح.. والتغيير بالشرق الأوسط يجب أن يشمل إسرائيل :اليوم السابع

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
عمرو موسى: النظام الدولى يحتاج إصلاح.. والتغيير بالشرق الأوسط يجب أن يشمل إسرائيل :اليوم السابع, اليوم الأحد 1 نوفمبر 2026 12:11 مساءً

عمرو موسي: التغيير المطلوب يجب أن ينبع من داخل المنطقة وبمشاركة شعوبها وليس نتيجة ضغوط خارجية تعكس رؤى ومصالح أصحابها

قال عمرو موسى وزير الخارجية الأسبق، إن العالم يمر بمرحلة بالغة الخطورة، في ظل تحديات تهدد الأمن والاستقرار والازدهار الدوليين، محذرًا من أن سوء إدارة التحولات الراهنة قد يقود إلى تداعيات خطيرة على مختلف دول العالم، مشددًا على أن تحقيق التنمية والتعاون الاقتصادي يتطلبان توافر السلام والاستقرار.

مستقبل النظام الدولى

وأضاف موسى، أن المجتمع الدولي يواجه تساؤلات جوهرية بشأن مستقبل النظام الدولي القائم، ومدى قدرته على إدارة العلاقات الدولية وتحقيق الأمن والتنمية، وما إذا كان من الممكن استبدال منظومة الأمم المتحدة ومؤسسات بريتون وودز، أم أن الحل يكمن في تطوير هذه المؤسسات وتحديثها.

وأوضح موسي، أن استبدال المؤسسات الدولية القائمة، نظرًا لتعقيد هياكلها وتداخل أدوارها، أمر بالغ الصعوبة، وهو ما يعزز الاتجاه نحو ضرورة إصلاحها وتجديدها، مؤكدًا أن منظومة الأمم المتحدة ومؤسسات بريتون وودز لم تفشل، لكنها تحتاج إلى تطوير يضمن مشاركة جميع الدول والقارات والثقافات في التعامل مع مستقبل البشرية وصياغة قواعد النظام الدولي.

وشدد موسي على أن الحديث عن انتهاء عصر الأمم المتحدة يمثل خطأً كبيرًا، مشيرًا إلى أن منظومة المنظمة الدولية نجحت في أداء العديد من أدوارها، باستثناء ما يتعلق بهيكل الأمن الدولي وآليات اتخاذ القرار بشأن القضايا الأمنية، مضيفا أن الوكالات المتخصصة والصناديق والبرامج التابعة للأمم المتحدة أسهمت بصورة ملموسة في تحسين الأوضاع، خاصة في دول العالم الثالث، التي بات يشار إليها حاليًا بدول الجنوب العالمي، إلا أن هيكل الأمن الدولي، وتحديدًا مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، لا يزال يمثل أحد أبرز التحديات التي تتطلب معالجة جادة.

مرحلة جديدة من العلاقات الدولية

وفيما يتعلق بالتحولات في موازين القوى الدولية، قال موسى إن العالم أمضى عقودًا طويلة في متابعة التفاعلات بين الشرق والغرب، لكنه يدخل حاليًا مرحلة جديدة من العلاقات الدولية، تتزايد فيها أهمية المعادلة بين الشمال والجنوب، مع تنامي دور دول الجنوب العالمي في صياغة مستقبل النظام الدولي، مشيرا إلى أن هناك عددًا من الملاحظات المهمة بشأن هذا التحول، من بينها أن الصين، رغم كونها قوة اقتصادية كبرى، لا تزال تعتبر نفسها جزءًا من الجنوب العالمي، داعيًا إلى التأمل في دلالات هذا الموقف وانعكاساته على طبيعة التوازنات الدولية الجديدة.

وأضاف أن غياب القيادة على المستوى الدولي يمثل أحد مصادر الضعف في النظام العالمي، ويؤثر على قدرة الدول والمجتمعات على التعامل مع التحديات المشتركة، مشيرًا إلى أنه يرحب بإعادة انتخاب الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، باعتباره أحد القيادات المهمة التي تعبر عن توجهات الجنوب العالمي وتشارك في صياغة رؤيته تجاه القضايا الدولية، في مقابل المواقف التي تتبناها دول الشمال.

وأكد أن هذه التحولات لا تقتصر أهميتها على الجانب السياسي، وإنما تمثل قضية أساسية لمجتمع الأعمال الدولي، لأن استقرار العالم يعد القاعدة الرئيسية لأي تنمية اقتصادية أو توسع في الأنشطة الاستثمارية والتجارية، فضلًا عن كونه شرطًا لبناء عالم أكثر ازدهارًا قائم على التعاون.

وأوضح أن تحقيق الازدهار والتعاون الدولي والوصول إلى مواقف تحقق المصالح المشتركة لجميع الأطراف لا يمكن أن يتم دون توافر السلام والاستقرار، مشيرًا إلى أن هذه الحاجة لا تقتصر على دول أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، وإنما تمتد أيضًا إلى أوروبا، بما يعكس أن الاستقرار أصبح مطلبًا عالميًا مشتركًا.

وانتقل موسى إلى تطورات منطقة الشرق الأوسط، مؤكدًا أنها تواجه تحديات خطيرة في ظل مطالبات بعض القوى الكبرى بإحداث تغييرات واسعة في المنطقة، مشيرًا إلى أنه يتفق مع ضرورة التغيير، لكنه شدد على أن هذا التغيير لا ينبغي أن يقتصر على الدول العربية، وإنما يجب أن يشمل إسرائيل أيضًا.

تحديات منطقة الشرق الأوسط

وأوضح أن تحقيق تغيير حقيقي وفعال يتطلب مشاركة جميع دول المنطقة ومجتمعاتها، وأن معادلة الصراع في الشرق الأوسط، سواء الصراع العربي الإسرائيلي أو الفلسطيني الإسرائيلي، تحتاج إلى إعادة نظر من جميع الأطراف.
وأضاف أن التغيير المطلوب يجب أن ينبع من داخل المنطقة وبمشاركة شعوبها، وليس نتيجة ضغوط خارجية تعكس رؤى ومصالح قد لا تتفق بالضرورة مع مصالح شعوب الشرق الأوسط.

وحذر من أن التغيير أصبح أمرًا حتميًا، لكن توجيهه في المسار الخاطئ أو ارتكاب أخطاء في إدارته قد يقود إلى كوارث، مؤكدًا ضرورة أن يكون التغيير إيجابيًا ومدروسًا ومنفذًا بعناية، بما يحقق مصالح جميع الأطراف.

وانتقد موسى تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن قيادة إسرائيل للتغيير في المنطقة، معتبرًا أن السياسات الإسرائيلية والحكومة الحالية ارتكبت أخطاء جسيمة، بعدما قدمت إسرائيل نفسها باعتبارها دولة تعتمد على استخدام القوة، دون احترام كافٍ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والقواعد التي توافق عليها المجتمع الدولي.

وشدد على أن أي تغيير في النظام الإقليمي، سواء على مستوى الشرق الأوسط أو العالم، يجب أن يكون إيجابيًا وملتزمًا بالقانون الدولي والقواعد المشتركة التي أقرتها الدول، محذرًا من أن فرض رؤية أحادية لمستقبل المنطقة لن يؤدي إلى تحقيق الاستقرار.

وفيما يتعلق بإيران، قال موسى إن طهران، باعتبارها دولة قديمة ومهمة في مجتمع الشرق الأوسط، مطالبة هي الأخرى بإعادة النظر في سياساتها، مشيرًا إلى أن دول العالم العربي والمنطقة بوجه عام لم تكن راضية عن عدد من جوانب السياسة الإيرانية خلال السنوات الماضية.

واستشهد بتصريح سابق لأحد القيادات الإيرانية البارزة، أعرب فيه عن فخره بأن إيران تمثل القوة التي تسيطر على أربع عواصم عربية، هي بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء، معتبرًا أن هذا التصريح كان خطأً جسيمًا، ولا يعكس الأسس التي ينبغي أن تقوم عليها العلاقات بين دول المنطقة.

وأكد وزير الخارجية الأسبق أن إيران تظل عضوًا أصيلًا في مجتمع الشرق الأوسط، وينبغي أن تستمر جزءًا من مستقبله، لكن ذلك يتطلب أن تكون قادرة على التعاون والقيادة الإيجابية وفهم طبيعة الشراكة الإقليمية، بما يسمح لها بالمشاركة في مسيرة التنمية والتقدم، مشددًا على أن التغيير ومراجعة السياسات يجب أن يشملا جميع الأطراف.

وأضاف أن شعوب المنطقة تدرك بالفعل ضرورة التغيير، لكنها مطالبة بالحذر من اتباع النصائح أو السياسات الخاطئة التي قد تدفع الأوضاع إلى مزيد من التصعيد وعدم الاستقرار.

وفي سياق حديثه عن مستقبل العلاقات بين شعوب المنطقة، أكد موسى أن الوقت قد حان لمشاركة العالم اليهودي في مسيرة بناء السلام، مشددًا على ضرورة عدم تصوير الصراع باعتباره مواجهة بين العرب واليهود، وإنما باعتباره خلافًا مع إسرائيل ونهجها في الحكم والإدارة والسياسات التي تتبعها في المنطقة.

وأشار إلى أن مواقف قطاعات من الشباب اليهودي، التي عبرت عن رفضها للسياسات الموجهة ضد المدنيين في غزة خلال العدوان الإسرائيلي، تمثل نقطة يمكن البناء عليها لفتح مسارات جديدة للحوار والتفاهم.

وأضاف أن دعوته لإسرائيل إلى تغيير سياساتها ومراجعة مواقفها تستهدف تهيئة الظروف التي تسمح لها بالعيش بأمان، وأن تحظى بقبول داخل مجتمع الشرق الأوسط، مؤكدًا أن ذلك لن يتحقق في ظل استمرار النهج الحالي.

وشدد على أن السياسات الإسرائيلية الراهنة لن تقود إلى مستقبل مستقر، بل ستخلق مزيدًا من المشكلات أمام مجتمعات الأعمال والاقتصادات وجهود التنمية والنهوض بالمنطقة.

وأكد أن التغيير يجب أن يشمل إسرائيل وفلسطين والعالم اليهودي وإيران وجميع الأطراف المعنية، لأن مستقبل الشرق الأوسط لن يتحدد من خلال تغيير طرف واحد، وإنما عبر مراجعة شاملة للسياسات والمواقف، بما يضمن مصالح شعوب المنطقة ويؤسس لعلاقات قائمة على التعاون والسلام.

واختتم موسى بالتأكيد على أن العالم يتغير بصورة متسارعة، وأن مصر والمنطقة تشهدان نقاشًا جادًا حول أبعاد هذه التحولات ومستقبل النظام الإقليمي، معربًا عن اعتقاده بأن مصر ستظل على المسار الصحيح طالما تمسكت باحترام القانون الدولي والمنظومة الدولية، وحقوق الشعوب في حياة أفضل.

وشدد على أهمية أن تمضي دول المنطقة والعالم معًا نحو مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا، خلال ما تبقى من القرن الحالي، على أساس احترام القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، والعمل المشترك من أجل تحسين حياة الشعوب وتحقيق تطلعاتها.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق