تتصاعد أزمة الديزل في الأسواق العالمية مع تراجع الإمدادات وارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية، في ظل التوتر بين الولايات المتحدة وإيران واضطرابات الشحن عبر مضيق هرمز، وسط مخاوف من انتقال تداعيات الأزمة إلى قطاعات النقل والزراعة والصناعة، وصولا إلى ارتفاع أسعار السلع ومعدلات التضخم.
وأظهرت بيانات وكالة الطاقة الدولية انخفاض الإمدادات العالمية من الديزل وزيت الغاز بنحو 1.5 مليون برميل يوميا في الربع الثاني من العام الجاري، و1.7 مليون برميل يوميا في الربع الثالث، مقارنة بالفترتين نفسيهما من العام الماضي.
وبحسب البيانات، اقتربت الأسعار المرجعية للديزل بالجملة من 220 دولارا للبرميل في أوروبا والولايات المتحدة، وتجاوزت 200 دولار في سنغافورة، فيما اقتربت الأسعار العالمية للديزل من ضعف أسعار النفط الخام.
وتراجعت صادرات الديزل وزيت الغاز العالمية في سبتمبر الماضي بنحو 700 ألف برميل يوميا على أساس سنوي، كما انخفضت الصادرات المشتركة من روسيا والشرق الأوسط بنحو 1.3 مليون برميل يوميا، لتصل إلى نحو 820 ألف برميل يوميا، وفقا للأرقام الواردة في التقرير.
وفي الولايات المتحدة، أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة أن مخزونات الوقود المقطر، الذي يشمل الديزل، كانت أقل بنحو 13% من متوسط السنوات الخمس السابقة خلال الأسبوع المنتهي في 11 سبتمبر، فيما بلغ متوسط سعر الديزل بالتجزئة 6.30 دولارات للغالون، وهو أعلى مستوى اسمي منذ بدء نشر البيانات عام 1994.
ورغم وصول معدل تشغيل المصافي الأمريكية إلى 97%، وارتفاع متوسط إنتاج الوقود المقطر إلى نحو 5 ملايين برميل يوميا خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، وهو أعلى مستوى منذ عام 2019، فإن الضغوط على الإمدادات والأسعار لا تزال مستمرة.
ويبرز مضيق هرمز باعتباره أحد أبرز العوامل المؤثرة في الأزمة، إذ مر عبره العام الماضي نحو 20 مليون برميل يوميا من النفط والمنتجات النفطية، بما يعادل قرابة ربع تجارة النفط المنقولة بحرا عالميا، فيما اتجه نحو 80% من هذه التدفقات إلى الأسواق الآسيوية.
ونقلت الجزيرة عن جورج شو، كبير محللي أسواق المشتقات النفطية المتوسطة في شركة كبلر، قوله إن ارتفاع أسعار الديزل يرتبط بتراجع قدرات التكرير في الشرق الأوسط واضطرابات حركة الشحن عبر مضيق هرمز، ما يزيد من نقص الإمدادات العالمية.
وحذر شو من أن استمرار الأزمة سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج والشحن، بما ينعكس على أسعار السلع والتضخم، مشيرا إلى أن الديزل يمثل وقودا أساسيا لقطاعات اقتصادية واسعة يصعب الاستغناء عنه، وأن ارتفاع أسعاره قد يؤدي بدوره إلى تراجع الطلب.
وفي مواجهة التداعيات، اتجهت دول أوروبية، بينها فرنسا وألمانيا، إلى تخفيضات ضريبية للتخفيف من أعباء ارتفاع أسعار الوقود على المستهلكين، في حين تستفيد شركات التكرير من ارتفاع هوامش الأرباح، بينما يتحمل المستهلكون جانبا كبيرا من الكلفة الإضافية.
وتتواصل المخاوف بشأن مستقبل سوق الديزل مع استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، واضطراب حركة التجارة عبر مضيق هرمز، إلى جانب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة في روسيا وأوكرانيا، وهي عوامل تزيد حالة عدم اليقين بشأن الإمدادات العالمية خلال الفترة المقبلة.


















0 تعليق