المصدر
أهل مصر
أعاد رجل الأعمال والخبير الاقتصادي حسن هيكل فتح ملف الدين المحلي المصري، بطرح مقترح وصفه بغير التقليدي لإعادة هيكلة جانب من المديونية، بهدف خفض تكلفة خدمة الدين وتخفيف الضغوط على الموازنة العامة، في ظل الارتفاع الكبير لأعباء الفوائد التي تتحملها الدولة.
وأكد حسن هيكل، في مقطع فيديو نشره عبر منصة «إكس»، أن الحل الذي يراه للتعامل مع أزمة الدين المحلي يتمثل في ما وصفه بـ«المقايضة الكبرى»، مشددًا على أنه لا توجد حلول أخرى، وفقًا لرؤيته.
حسن هيكل: فوائد الدين تقترب من إجمالي إيرادات الدولة
وأوضح هيكل أن جوهر أزمة الموازنة العامة يتمثل في الارتفاع الكبير لتكلفة خدمة الدين، مشيرًا إلى أن الفوائد المدينة بلغت، وفق الأرقام التي عرضها، نحو 2.8 تريليون جنيه، مقابل إجمالي إيرادات يقدر بنحو 3.2 تريليون جنيه.
واعتبر أن نسبة الفوائد إلى إيرادات الموازنة أصبحت مؤشرًا مهمًا عند تقييم الضغوط المالية، مقارنة بالاكتفاء بقياس نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي.
وأشار إلى أن ارتفاع أعباء الفوائد يحد من قدرة الدولة على توجيه مواردها إلى قطاعات حيوية، مثل الصحة والتعليم والدعم والأجور والمعاشات، في ظل استحواذ خدمة الدين على جانب كبير من الإيرادات العامة.
ما المقصود بمقترح المقايضة الكبرى الذي طرحه حسن هيكل؟
وتضمن المقترح مبادلة جزء من الدين المحلي بأصول تنتقل ملكيتها إلى البنك المركزي، أو إصدار سندات وصكوك منخفضة الفائدة يكتتب فيها البنك المركزي أو البنوك التجارية، بما يستهدف تقليل تكلفة الاقتراض وأعباء الفوائد التي تتحملها الدولة.
ويستهدف هذا التصور إعادة ترتيب جانب من المديونية المحلية باستخدام أدوات تمويل أقل تكلفة، بدلًا من استمرار الاعتماد على أدوات الاقتراض ذات الفوائد المرتفعة.
حسن هيكل يحذر من بيع أصول الدولة لسداد فوائد الديون
وفي سياق متصل، انتقد هيكل الاعتماد على بيع الشركات والأصول الحكومية باعتباره حلًا رئيسيًا لمعالجة أزمة الدين، موضحًا أن بيع أصول بقيمة 10 مليارات دولار، بما يعادل نحو 500 مليار جنيه وفق تقديره، لا يغطي سوى فوائد شهرين تقريبًا.
وحذر من أن استمرار بيع الأصول لتوفير السيولة اللازمة لسداد الفوائد قد يؤدي إلى تراجع ممتلكات الدولة خلال السنوات المقبلة، دون معالجة أصل المشكلة، إذ يظل الدين قائمًا رغم استخدام حصيلة البيع في تغطية أعباء خدمته.
وشدد على أن التعامل مع الضغوط المالية يتطلب التركيز على خفض تكلفة المديونية نفسها، بدلًا من الاكتفاء بتوفير موارد استثنائية لسداد الفوائد.
مقترح المقايضة الكبرى يحتاج إلى دراسة تفصيلية
ويظل مقترح حسن هيكل، وفقًا لما عرضه، طرحًا اقتصاديًا يحتاج إلى دراسة تفصيلية لآليات التنفيذ، وتقييم الأصول التي يمكن استخدامها في المقايضة، فضلًا عن بحث الآثار المحتملة على ميزانيات البنك المركزي والبنوك التجارية.
كما تتطلب دراسة المقترح تقييم انعكاساته على السياسة النقدية والاستقرار المالي، ومدى قدرته على تخفيف أعباء الدين دون خلق ضغوط مالية أو نقدية جديدة.









0 تعليق