السوبرانو العالمية فاطمة سعيد تتألق فى المتحف الكبير

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

- «Smile» لتشارلى تشابلن تفتح حكاية حب ترويها أربعة أفلام عالمية
- «مولان روج» و«سينما باراديسو» و«مظلات شيربورج» تحكى الرحيل والحنين والفراق
- أغنية «La Javanaise» الفرنسية تعيد أجواء باريس الستينيات إلى المتحف
- «أهواك» تبدأ بورقة على البيانو.. و«أنا لك على طول» بالعربية والإيطالية
- تحية للإسكندرية بلحن يونانى أعاد سمير صبرى تقديمه بكلمات مصرية
- فاطمة سعيد تنزل وسط الجمهور لتغنى «مصر هى أمى»: بقت أغنية المتحف
- عمر خيرت يصعد للمسرح وسط تصفيق حار ويشارك فى «100 سنة سينما» و«زى ما هى حبها»

فى المكان الذى يحفظ ذاكرة مصر القديمة، اختارت فاطمة سعيد أن تحتفى بذاكرة أخرى صنعتها السينما، وأبطال ظلت أصواتهم وألحانهم حاضرة بعد عقود من ظهورهم على الشاشة، وأحيت السوبرانو المصرية العالمية حفلها، مساء أمس الأول، بالمتحف المصرى الكبير، بمصاحبة أوركسترا الاتحاد الفيلهارمونى بقيادة المايسترو نادر عباسى، فى ليلة كان أبرز مفاجآتها صعود الموسيقار عمر خيرت إلى المسرح، وتقديم مقطع جديد من «100 سنة سينما» إهداء لمصر.

وأعربت فاطمة فى بداية الحفل عن سعادتها بالعودة للغناء داخل المتحف للمرة الثالثة، قبل أن تكشف فكرتها للجمهور: «أحب قوى إن إحنا ناخدكم فى رحلة سينمائية»، مضيفة: «يمكن نحكى قصة حب واحدة من خلال أربعة أفلام».
وجاءت الأمسية فى فصلين؛ أولهما لأعمال ارتبطت بالسينما العالمية، وثانيهما لأغنيات مصرية، مع حكايات قصيرة ترويها فاطمة قبل الأداء عن المشاهد التى أحبتها. ومنحت هذه المقدمات المستمعين مفاتيح لفهم كل اختيار؛ فكانت الأغنية تبدأ قبل أن يصدر صوتها، عند مشهد أو شخصية أو ذكرى تعيش معها منذ سنوات.

حكايات الحب فى السينما العالمية.. «Smile» حين تكفى الابتسامة

افتتحت فاطمة الحكاية بأغنية «Smile» التى خرج لحنها من موسيقى فيلم «Modern Times» (الأزمنة الحديثة) عام 1936. وذكّرت الجمهور بتشارلى تشابلن الذى استطاع التعبير عن مشاعر شخصياته بالموسيقى والحركة، فى زمن بدأت فيه السينما الناطقة تزاحم الأفلام الصامتة. وجمع تشابلن فى الفيلم بين البطولة والإخراج والإنتاج وتأليف الموسيقى.
وقالت فاطمة: «فى أى قصة حب بسيطة بيبقى دايمًا فيه أزمات»، ثم أضافت: «ومهما كانت الأزمة، يمكن الواحد ما بيبقاش عنده غير إنه يبتسم».

واكتسب اللحن كلماته لاحقًا، واشتهر بصوت نات كينج كول عام 1954، وبقى مرتبطًا بفكرة التمسك بالأمل فى اللحظات الصعبة.

«One Day I'll Fly Away» ..الرغبة فى الرحيل

لكن فاطمة سرعان ما غيّرت اتجاه الحكاية: «أحيانًا الابتسامة مش بتفك كل الأزمات».

ومن هذه الجملة انتقلت إلى أغنية «One Day I'll Fly Away»، التى أدتها نيكول كيدمان فى الفيلم الموسيقى «Moulin Rouge» للمخرج باز لورمان عام 2001، من خلال شخصية «ساتين»، الفنانة التى تحلم بالخلاص من الظروف التى تحاصرها.

والأغنية أقدم من الفيلم، إذ قدمتها راندى كروفورد عام 1980، قبل أن يمنحها «مولان روج» سياقًا دراميًا جديدًا، وفى تقديم فاطمة، حمل التحليق بعيدًا معنى الرغبة فى بداية جديدة بعد فشل الابتسامة فى تبديد الحزن.

«Cinema Paradiso» ما يبقى من الطفولة

عند الفيلم الإيطالى «Cinema Paradiso»، قالت فاطمة: «الفيلم ده من أكتر الأفلام اللى أنا بحبها».

وتحدثت عن طفل فى قرية بصقلية يقع فى غرام السينما، ثم يغادر قريته وأهله وحبه الأول بحثًا عن المستقبل، ويعود بعد نحو 30 عامًا ليدرك أن الذكريات ظلت معه.

فاطمة سعيد تغنى فى أجواء المتحف الكبير

 

وقالت: «الذكريات حاجة دايمًا الواحد بيشيلها معاه»، ودعت الجمهور إلى استعادة ذكرياته الجميلة مع موسيقى الفيلم.

وأخرج جوزيبى تورناتورى العمل عام 1988، ووضع إنيو موريكونى موسيقاه بمشاركة نجله أندريا فى لحن الحب الشهير.

وتعتمد حكاية الفيلم على العلاقة بين الطفل «توتو» وعامل عرض الأفلام «ألفريدو»، الذى يصبح مرشده فى عالم السينما، بينما تحتفظ الموسيقى بمرارة الفقد ودفء الذكريات.

«مظلات شيربورج».. وعد على رصيف القطار

واختارت فاطمة كذلك فيلم «Les Parapluies de Cherbourg» (مظلات شيربورج)، مستعيدة مشهد وداع بين حبيبين قبل تحرك القطار، وما فيه من وعد بالانتظار وخوف من الغياب، ووصفت الأغنية بأنها «بتأثر قوى جدًا».

والفيلم الفرنسى الذى أخرجه جاك ديمى عام 1964، وقامت ببطولته كاثرين دونوف، يروى قصة جينفييف وجى، اللذين تفرقهما الخدمة العسكرية فى الجزائر. ألّف ميشيل لوجران موسيقاه، وجاء حواره كاملًا بالغناء، فيما عرف العالم لحنه الرومانسى بعنوان «I Will Wait for You».

واحتفظت فاطمة بأغنية «La Javanaise» الفرنسية إلى ختام اختياراتها العالمية؛ وهى من أعمال سيرج جينسبورج التى ظهرت فى مطلع الستينيات، وسبق أن سجلتها ضمن ألبوم «Kaleidoscope» الصادر عام 2022.

وارتبطت الأغنية أيضًا بالمطربة جولييت غريكو، واحتفظت بمكانتها فى الغناء الفرنسى بتلاعبها الرقيق بالكلمات واستعادتها ذكرى حب مضى، لتضيف فاطمة إلى برنامجها عملًا عرفته الأجيال خارج شاشة السينما.

السينما المصرية.. عبدالحليم وسمير صبرى
«أهواك».. ورقة على البيانو

فى الفصل الثانى، بدأت فاطمة من مشهد قالت إنها لن تنساه فى فيلم «بنات اليوم» عام 1956: عبدالحليم حافظ يدخل الصالون ويعثر على ورقة كُتبت عليها كلمات «أهواك»، فيسأل عن صاحبتها، ثم يضعها على البيانو.

وما إن أنهت الحكاية حتى جلست إلى البيانو لتعزف مقدمة الأغنية، التى كتبها حسين السيد ولحنها محمد عبدالوهاب، وعاشت عقودًا بصوت العندليب باعتبارها إحدى أشهر أغنياته الرومانسية.

وفى فيلم «أيام وليالى»، تذكرت مشهد عبدالحليم حافظ على فلوكة، يحمل جيتاره ويغنى للفنانة إيمان «أنا لك على طول».

وقالت، إنها تحب اللحن إلى درجة تجعلها تتمنى سماعه بكل لغات العالم، فاختارت تقديمه بالعربية والإيطالية، محتفظة بروح أغنية مأمون الشناوى ومحمد عبدالوهاب، ومضيفة لمستها الخاصة.

وعبّرت عن إعجابها بالعمل بقولها: «اللحن ده مفروض يتغنى بكل اللغات»، قبل أن تقدم تجربتها التى تمنح اللحن المصرى كلمات إيطالية إلى جانب كلماته الأصلية.

«إسكندرية».. لحن يونانى بذاكرة مصرية

ومن فيلم «Never on Sunday» اليونانى عام 1960، جاءت حكاية لحن وضعه مانوس هادجيداكيس، واشتهر بالفرنسية بعنوان «Les Enfants du Pirée»، احتفاءً بمدينة بيريوس الساحلية.

وشرحت فاطمة كيف اعتاد مطربون خلال الستينيات والسبعينيات نقل الألحان بين البلدان وتقديمها بلغات مختلفة، قبل أن يتبنى سمير صبرى هذا اللحن ويهديه إلى الإسكندرية بدلًا من بيريوس.

وقالت: «أحب أوجه تحية كبيرة إلى كل الإسكندرانية الموجودين النهارده»، ثم غنت «إسكندرية»، لتلتقى فى الأغنية مدينتين تطلان على البحر المتوسط.

وتعود الأغنية الأصلية إلى فيلم للمخرج جول داسين، وأدتها ميلينا ميركورى بموسيقى حصدت جائزة الأوسكار، قبل أن تصل ألحانها إلى مصر وتتحول إلى واحدة من الأغنيات المرتبطة باسم سمير صبرى.

«مصر هى أمى».. أغنية المتحف

خصّت فاطمة أغنية «مصر هى أمى» بمشهد مختلف؛ إذ قالت إنها اعتادت غناءها فى نهاية حفلاتها، لكنها أرادتها هذه المرة خلال الأمسية، لأنها أثّرت فيها عندما قدمتها بالمتحف فى المرتين السابقتين.

وأضافت: «حسيتها بقت أغنية المتحف.. أغنيتكم وأغنيتى معاكم».

ثم نزلت من المسرح إلى صفوف الحاضرين، وطلبت منهم مشاركتها الغناء، فى واحدة من اللحظات التى جمعت صوتها بأصوات الجمهور.

وللأغنية تاريخ أقدم بصوت فؤاد المهندس فى فيلم «فيفا زلاطا»، وقد أعادت فاطمة تقديمها فى تسجيل مصور داخل المتحف عام 2023، لتصبح جزءًا من علاقتها الفنية بهذا المكان.

وسبق لها الحديث عن معرفتها بالأغنية منذ طفولتها، وسماعها خلال سنوات المدرسة، ولذلك حمل نزولها وسط الجمهور هذه المرة معنى شخصيًا، ارتبط بذكرياتها القديمة مع الأغنية.

عمر خيرت.. مفاجأة الليلة

فى أحد أبرز مشاهد الأمسية، أعلنت فاطمة وجود الموسيقار عمر خيرت بين الحاضرين، وأشادت بإسهاماته فى الموسيقى التصويرية، وقالت إن حضوره يشرف الحفل.

واستقبل الجمهور الإعلان بتصفيق حار، فيما دعته فاطمة إلى الصعود للمسرح ومشاركتها تقديم مجموعة من أعماله الشهيرة.

وجاءت المفاجأة الأولى مع «100 سنة سينما»، العمل الذى لحّنه عمر خيرت وكتب كلماته بهاء جاهين، وارتبط بصوت أنغام وطلعت زين.

وحكت فاطمة عن مكالمة هاتفية طلب خلالها خيرت من بهاء جاهين كتابة كوبليه إضافى للأغنية؛ فالمقطع الأصلى كان احتفاءً بالسينما المصرية، بينما يوجه الجديد التحية إلى مصر نفسها.

وأعلنت أن الكوبليه الجديد يُغنى للمرة الأولى خلال هذه الأمسية، وجاء فى كلماته: «هذه مصر أنارت ليلها، حين فاض النيل منها ولها، فأتت بالثمر الحلو الأصيل، هتف التاريخ مبهورًا بها، هذه مصر وهذا شعبها، مصر ذات الحسن فى الشرق الجميل».

واكتسبت الكلمات معنى خاصًا داخل المتحف المصرى الكبير، حيث تحولت التحية التى قدمتها الأغنية للسينما المصرية إلى احتفاء بمصر وحضارتها وشعبها.

وشهد الحفل كذلك أداءً إيقاعيًا على آلة الدف سبق عزف عمر خيرت، قبل أن يجتمع صوت فاطمة مع موسيقاه فى أغنية «زى ما هى حبها»، التى قدمها مدحت صالح لفيلم «مافيا» عام 2002، من كلمات مدحت العدل وألحان خيرت.

وأعادت فاطمة الأغنية بصوتها، بينما شاركها الموسيقار الكبير العزف على المسرح، فى لقاء جمع بين أحد أبرز مؤلفى الموسيقى التصويرية المصرية وصوت أوبرالى حقق حضورًا عالميًا.

وهكذا منحت فاطمة سعيد الأغنيات السينمائية حكايات جديدة، وجعلت من تقديم الأفلام جزءًا من الاستماع إلى موسيقاها، بينما تنوع حضورها بين السرد والعزف والغناء والنزول إلى الجمهور ومشاركة عمر خيرت المسرح.

وأقيم الحفل بتنظيم شركة «RMC»، وكانت «الشروق» أحد شركائه الإعلاميين، وتُعد فاطمة سعيد أول سوبرانو مصرية درست بأكاديمية «لا سكالا» فى ميلانو، وصاحبة ألبوم «النور» الذى حصد جوائز عالمية، بينها «جراموفون» و«أوبوس كلاسيك».

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق